شهدت الأيام الأخيرة انتقال عدد من أبرز باحثي الذكاء الاصطناعي من شركات التكنولوجيا العملاقة، وفي مقدمتها غوغل، إلى شركات منافسة، في خطوة أثارت تساؤلات حول الأسباب التي تدفع نخبة العقول في هذا المجال إلى ترك مناصب مرموقة، رغم الرواتب الضخمة والمزايا السخية.
في سباق استقطاب أفضل العقول في مجال الذكاء الاصطناعي، لم تعد الرواتب الخيالية أو صفقات الاستحواذ الضخمة كافية للفوز بالمواهب، إذ برزت ميزة جديدة لا يمكن شراؤها بالمال وهي" حرية البحث والعمل على الأفكار" التي يؤمن بها الباحثون، وفق" بيزنس إنسايدر".
في هذا السياق، يرى المستثمر الأمريكي جيسون ليمكين، أحد أبرز الأسماء في قطاع البرمجيات والاستثمار الجريء، أن كبار باحثي الذكاء الاصطناعي لا يبحثون فقط عن أعلى الأجور، بل عن" بيئة" تمنحهم مساحة واسعة للتجريب والابتكار بعيداً عن القيود الإدارية وضغوط إطلاق المنتجات.
وقال ليمكين، خلال مشاركته في بودكاست" 20VC"، إن العامل الأكثر جذباً للعقول الاستثنائية هو القدرة على العمل على" المشكلات التي تهمهم"، مضيفاً: " عندما أتحدث إلى الباحثين الذين يقودون طليعة الذكاء الاصطناعي، أجد أن هذه الحرية هي أكثر ما يجذبهم".
يضرب ليمكين مثالًا بتجربة غوغل، التي نجحت لسنوات في بناء واحدة من أكثر بيئات البحث جاذبية في العالم من قبل الباحثين، فمنذ استحواذها على شركة" ديب مايند" عام 2014، سمحت لمؤسسيها بمواصلة أبحاثهم من مقرهم في لندن مع إتاحة قدر كبير من" الاستقلالية"، ما ساهم في تحويل المختبر إلى أحد أهم مراكز أبحاث الذكاء الاصطناعي عالمياً.
" إنستاكور".
جهاز غامض يحوّل الموظفين إلى أدوات لجمع البيانات - موقع 24في مشهد يبدو وكأنه مقتبس من أفلام الخيال العلمي، بدأت شركة أمريكية المتخصصة في توفير العمالة المؤقتة للفنادق والمستودعات والملاعب في تزويد العمال بأجهزة قابلة للارتداء مزودة بكاميرات متعددة لتسجيل كل حركة يقومون بها أثناء العمل، الهدف ليس مراقبة الموظفين، بل جمع بيانات واقعية تستخدمها شركات الذكاء.
نعوم شازير وجون غامبر.
لماذا يغادر كبار الباحثين؟هذه المعادلة بدأت تتغير، فقد شهد شهر يونيو (حزيران) الجاري، مُغادرة اثنين من أبرز علماء الذكاء الاصطناعي في غوغل، إذ أعلن نعوم شازير، أحد قادة تطوير نماذج" غيميناي" وأحد المشاركين في ابتكار بنية" Transformer" التي تقوم عليها معظم نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة، انتقاله إلى" أوبن إيه آي".
وبعده بأيام، أعلن جون غامبر، الباحث في" غوغل ديب مايند" والحائز على جائزة نوبل عن عمله في مشروع" ألفا فولد" إلى جانب ديميس هاسابيس، انتقاله إلى شركة" أنثروبيك".
ضربة قوية لـ غوغل.
انتقال مطور" غيميناي" إلى منافستها OpenAI - موقع 24في خطوة بارزة تعكس حدة المنافسة المتصاعدة بين شركات الذكاء الاصطناعي، أعلن نعوم شازير، نائب رئيس الهندسة في غوغل والمشرف المشارك على تطوير نماذج" غيميناي"، مغادرته الشركة للانضمام إلى" أوبن إيه آي".
ويرى ليمكين أن هذه الاستقالات تعكس واقع المنافسة الجديدة على صدارة الذكاء الاصطناعي، حيث أصبحت الشركات الناشئة مثل" أوبن إيه آي" و" أنثروبيك" أكثر قدرة على توفير" بيئة بحثية مرنة" تتيح للعلماء التركيز على أكثر القضايا تقدمًا في المجال، بعيداً عن الضغوط التجارية التي تواجهها الشركات العملاقة.
" الحرية".
العملة الجديدة في حرب المواهبويختتم ليمكين رؤيته بالقول إن أذكى المهندسين في العالم لا يبحثون فقط عن مكان عمل، بل عن بيئة تسمح لهم بتحقيق طموحاتهم العلمية، مضيفاً: " إنهم يبحثون عن نوع محدد جداً من البيئة التي تمكنهم من القيام بما يريدون القيام به".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك