بعد نجاته للمرة الثانية من كارثة طبيعية ضربت ولاية لا غوايرا الفنزويلية، تعهد التاجر غريان سيرانو بألا يعيش في المنطقة مجددًا، معتبرًا أن ما شهدته الولاية من دمار متكرر يفوق حدود المصادفة، وذلك بعدما نجا من كارثتين آخرهما الزلزالان المدمران الأسبوع الفائت.
فقد نجا التاجر الفنزويلي غريان سيرانو من اثنتين من أسوأ الكوارث الطبيعية التي شهدتها البلاد، وهما الانهيارات الطينية المدمرة التي ضربت ولاية لا غوايرا الساحلية عام 1999، وبعد 26 عامًا زلزالان قويان ضربا المنطقة نفسها.
ويعاني سيرانو البالغ من العمر 46 عامًا من كدمات حول عينه اليسرى وفي معظم أنحاء جسده، وهو يتعافى من المحنة التي تعرض لها مع ابنه ووالدته يوم الأربعاء الماضي، وفق ما نقلت وكالة أسوشيتد برس.
ودُفن الثلاثة تحت الأنقاض والفولاذ الملتوي عندما انهار مبنى شقتهم المكون من ثمانية طوابق في مدينة كاراباليدا في لا غوايرا، الولاية الأكثر تضررًا من الزلزالين اللذين بلغت قوتهما 7.
2 و7.
5 درجة.
وألحق الزلزالان القويان اللذان ضربا فنزويلا الأسبوع الماضي أضرارًا أو دمارًا بأكثر من 58 ألف مبنى، وفق تقييم أولي لبيانات من الأقمار الاصطناعية نشرته وكالة الفضاء الأميركية (ناسا).
وقد لقي نحو 1700 شخص حتفهم، فيما لا يزال الآلاف في عداد المفقودين عقب الزلزالين اللذين بلغت قوتهما 7,2 و7,5 درجة على مقياس ريختر، وهما الأقوى اللذان يضربان الدولة الأميركية الجنوبية منذ أكثر من قرن.
وقال سيرانو، وهو يستذكر كيف شق طريقه في ظلام دامس عبر الأنقاض بيديه العاريتين قبل أن ينقذ ابنه البالغ من العمر 8 سنوات ووالدته البالغة من العمر 69 عامًا بمساعدة اثنين من المارة: " إنها معجزة من الله".
ولا غوايرا - المعروفة باسم فارغاس حتى عام 2019 - هي ثاني أصغر ولاية في فنزويلا، لكنها من أهم ولاياتها من الناحية الإستراتيجية، وتقع على بعد حوالي 30 كيلومترًا شمال كاراكاس، وتضم المطار الدولي الرئيسي في البلاد وثاني أكبر ميناء بحري.
ويبلغ عدد سكانها حوالي 440 ألف نسمة، وهم في الغالب من ذوي الدخل المنخفض ويعتمدون على السياحة والتجارة والوظائف المرتبطة بالمطار والميناء.
وتحدث سيرانو من منزل شقيقه في كاراكاس، مستذكرًا الرعب الذي شعر به الأسبوع الفائت، حيث عادت أفكاره حتمًا إلى 15 ديسمبر/ كانون الأول 1999، عندما أيقظته صرخات عاملة المنزل، التي رأت نهرًا قريبًا يفيض بعد أيام من الأمطار الغزيرة.
ومن نافذته، شاهد النهر وهو يجرف الأشجار والصخور الضخمة والمركبات التي كان الناس محاصرين بداخلها، وهم يطرقون النوافذ ويتوسلون طلبًا للمساعدة.
وبدافع من غريزته، فرّ سيرانو من شقته في الطابق الرابع مع والدته وأخته، وصعدوا إلى السطح، ومن هناك شاهدوا مياه الفيضان تغمر الطوابق السفلية للمبنى، بينما اصطدمت الأشجار الضخمة بأعمدته، وسط مخاوف من انهياره كما حدث مع مبانٍ مجاورة.
وتلاشت مخاوفهم مع بزوغ الفجر حين توقف المطر وبدأت مياه الفيضان بالانحسار، وبعد انتظار عبثي للإنقاذ شقت العائلة طريقها عبر الوحل والصخور والحطام والأشجار المتساقطة إلى منزل جديه في حي مجاور.
وأسفرت الفيضانات والانهيارات الأرضية التي حدثت عام 1999 والمعروفة باسم" مأساة فارغاس" عن مقتل 782 شخصًا، وفقدان 2000 آخرين، وتأثر حوالي 250 ألف ساكن، وفقًا لأنجيل رانجيل، الذي قاد عمليات الإنقاذ بصفته مديرًا لوكالة الحماية المدنية في فنزويلا.
ولا يزال سيرانو متأثرًا بالدمار الذي خلفته الزلازل، ويعتقد أن لا غوايرا - التي يحدها البحر الكاريبي وسلسلة جبال أفيلا -" تحت لعنة".
وقال: " ليس من الطبيعي أن تحدث مثل هذه الأشياء المروعة في نفس المكان".
وقد بُني العديد من المباني التي انهارت في لا غوايرا في سبعينيات القرن الماضي، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت قد استوفت معايير السلامة.
وبعد أن فقد منزله وكل ما يملك، قال سيرانو إنه لا يعلم ما سيحدث بعد ذلك، لكن هناك أمرًا واحدًا مؤكدًا: لن يعيش في لا غوايرا مرة أخرى.
وقال: " هذه هي المرة الثانية الآن.
أحيانًا أعتقد أنه إذا حدثت المرة الثالثة، فسوف تنتصر في المعركة".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك