زي انهاردة في 30 يونيو 2015، لم تتوقف محاولات الجماعة الإرهابية لاستهداف الدولة المصرية عقب ثورة 30 يونيو 2013 عند المواجهات السياسية، بل امتدت إلى موجة من العمليات الإرهابية التي استهدفت رجال الشرطة والقوات المسلحة والمنشآت الحيوية في مختلف المحافظات، حيث شهدت البلاد خلال عامي 2014 و2015 تصاعدا ملحوظا في استخدام العبوات الناسفة والسيارات المفخخة واستهداف الأكمنة الأمنية، في إطار مرحلة اتسمت بتحديات أمنية كبيرة، تعاملت معها أجهزة الدولة عبر خطط موسعة لمكافحة الإرهاب وإحباط المخططات التي استهدفت نشر الفوضى.
ففي مثل هذا اليوم من عام 2015، أعلنت الأجهزة الأمنية إصابة أحد العناصر الإرهابية إثر انفجار عبوة ناسفة كانت بحوزته قبل أن يتمكن من زرعها بالقرب من قوة أمنية في منطقة المعصرة جنوب القاهرة، حيث أسفر الانفجار عن إصابته بجروح بالغة وبتر يده اليمنى، فيما تمكنت قوات الأمن من فرض كردون أمني بمحيط الواقعة وإجراء عمليات تمشيط واسعة للتأكد من عدم وجود عبوات أخرى، فيما أشارت التحقيقات الأولية آنذاك إلى أن المتهم كان يستعد لاستهداف قوة أمنية، إلا أن العبوة انفجرت قبل تنفيذ مخططه، لتفشل العملية قبل وقوع خسائر بين أفراد الشرطة.
عنف بمحيط قسم شرطة ثان أكتوبروفي اليوم نفسه، شهد محيط قسم شرطة ثان أكتوبر بمحافظة الجيزة حادثا إرهابيا آخر، بعدما انفجرت عبوة ناسفة تحتوي على مادة شديدة الانفجار أسفل سيارة كانت متوقفة بالقرب من القسم، ما أسفر عن وفاة أكثر من ثلاثة أشخاص وإصابة آخرين، إلى جانب وقوع تلفيات في عدد من السيارات والمنشآت المجاورة، وانتقلت قوات الحماية المدنية وخبراء المفرقعات إلى موقع الحادث، بينما باشرت النيابة العامة التحقيقات لكشف ملابسات الواقعة وتحديد المتورطين فيها.
وجاءت هذه الحوادث ضمن موجة واسعة من العمليات الإرهابية التي شهدتها مصر خلال الفترة منذ عام 2013، واستهدفت أفراد القوات المسلحة والشرطة، بجانب المنشآت الحكومية وأبراج الكهرباء وخطوط السكك الحديدية ودور العبادة وبعض المرافق العامة، حيث كانت الأجهزة الأمنية تتعامل بشكل شبه يومي مع بلاغات عن عبوات ناسفة أو محاولات لاستهداف الأكمنة الأمنية والمنشآت الحيوية.
وفي هذا السياق، صنفت الحكومة المصرية الإخوان تنظيما إرهابيا في ديسمبر 2013، واتهمت عددا من القيادات والعناصر المنتمية إليها أو المرتبطة بها بتوفير الدعم أو الغطاء لعناصر متورطة في أعمال عنف، خاصة أن الجماعة الإرهابية كانت المسئولة عن تكوين تنظيمات مسلحة وخلايا إرهابية، مثل لواء الثورة وحسم التي أعلنت مسؤوليتها عن عدد من التفجيرات والاغتيالات التي شهدتها البلاد، كما صدرت أحكام قضائية في عدد من القضايا المتعلقة بأعمال عنف استهدفت منشآت الدولة ورجال الأمن.
جاءت تلك العمليات في إطار محاولات لإرباك مؤسسات الدولة وإضعاف قدرتها على فرض الأمن بعد أحداث 30 يونيو 2013، فالمواجهة لم تكن سياسية فحسب، بل امتدت إلى مواجهة تنظيمات استخدمت المتفجرات والأسلحة واستهدفت المدنيين ورجال الأمن والمنشآت العامة.
ودفعت هذه التطورات الدولة المصرية إلى تعزيز إجراءاتها الأمنية بصورة غير مسبوقة، من خلال رفع درجات التأمين حول المنشآت الحيوية، وتطوير قدرات وحدات مكافحة الإرهاب والمفرقعات، وتوسيع نطاق العمليات الأمنية التي استهدفت البؤر المسلحة، كما جرى تحديث منظومة المراقبة والتأمين في العديد من المواقع الحيوية، مع تكثيف حملات ضبط المتفجرات والعناصر المطلوبة أمنيا.
وبمرور السنوات، انتهت العمليات الإرهابية بشكل ملحوظ، نتيجة العمليات الأمنية والعسكرية المستمرة، والتوسع في الإجراءات الوقائية والتشريعية الخاصة بمكافحة الإرهاب، وتظل أحداث 30 يونيو 2015، بما شهدته من محاولات لاستهداف قوات الأمن في المعصرة ومنطقة ثان أكتوبر، واحدة من الشواهد على حجم التحديات الأمنية التي واجهتها مصر خلال تلك المرحلة، وعلى الثمن الذي دفعه رجال الشرطة والمواطنون في مواجهة موجة من العنف والإرهاب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك