نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصار اليوم الثلاثاء عقد المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر اجتماعا رفيع المستوى مع المسؤولين الإيرانيين في الدوحة معلنا أنهما سيجتمعان فقط مع الوسطاء القطريين لبحث المفاوضات بين طهران وواشنطن، وذلك بعد تضارب في المعطيات بشأن إمكانية عقد اللقاء المباشر مع الجانب الإيراني.
وفي ما يتعلق بالأصول الإيرانية المجمدة، أوضح الأنصاري في تصريح صحفي أن مبلغ الستة مليارات دولار لا يزال مجمداً ولم يُنقل إلى إيران، مبيناً أن البت في هذا الملف سيظل رهيناً بمسار المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران، وأن أي خطوة بهذا الشأن لن تتم إلا بتوافق الطرفين.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أكد الاثنين أنه سيتم الافراج قريبا عن 6 مليارات دولار وهي نصف الأموال الايرانية المجمدة المقدرة بنحو 12 مليار دولار.
وأشار المتحدث باسم الخارجية القطرية إلى أن الملفات المرتبطة بمضيق هرمز، وفي مقدمتها ضمان استئناف الملاحة البحرية وتأمين الممر المائي، تحظى بأولوية كبيرة في الاتصالات الإقليمية والدولية، كاشفاً عن وجود تنسيق مستمر بين قطر وسلطنة عُمان بشأن تأمين حركة السفن وضمان العبور الآمن عبر المضيق.
وأضاف أن الدوحة تضع سلامة الملاحة في مقدمة أولوياتها، بما يشمل دعم الجهود الرامية إلى إزالة الألغام وتأمين الممرات البحرية، مؤكداً أن حرية الملاحة تمثل حقاً لجميع دول الخليج، وأن أي تهديد لهذا المبدأ أو محاولة لإغلاق المضيق أمر غير مقبول.
كما أشاد بالدور الذي تؤديه فرنسا في عمليات إزالة الألغام من مضيق هرمز.
وختم بالإشارة إلى أن الجهود الدبلوماسية الحالية تتركز على إعادة الاستقرار إلى المنطقة واحتواء تداعيات التصعيد الأخير، موضحاً أن آلية اتصال مباشر مخصصة لخفض التوتر في مضيق هرمز أسهمت في الحد من اتساع نطاق المواجهات الأخيرة.
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال الاثنين إن بلاده" لن تعقد أي اجتماعات تفاوضية على أي مستوى مع الجانب الأميركي خلال الأيام المقبلة" ردا على تقارير أميركية مشددًا على أن الزيارة الإيرانية إلى الدوحة لا علاقة لها بتحركات المبعوثين.
في المقابل، أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن الرئيس دونالد ترامب أوفد كوشنر وويتكوف لقيادة الفريق الأميركي، في خطوة تعكس رغبة واشنطن في دفع مسار التفاهمات إلى الأمام.
واشارت مصادر مطلعة إلى أن الوسطاء القطريين والباكستانيين يواصلون جهودهم لعقد لقاءات غير مباشرة بين الجانبين، فيما يُتوقع أن تعقد الفرق الفنية اجتماعات منفصلة مع الوسطاء لبحث آليات تنفيذ الاتفاق، خصوصًا ما يتعلق بإدارة مضيق هرمز وضمان أمن الملاحة البحرية.
ويأتي هذا الحراك في ظل هشاشة واضحة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أُبرم في منتصف يونيو/حزيران، بعد حرب استمرت أربعة أشهر وأدت إلى اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة العالمية.
وينص الاتفاق على مهلة لا تقل عن 60 يومًا لتنفيذ مذكرة تفاهم مؤلفة من 14 بندًا، تتناول تثبيت الهدنة وفتح مضيق هرمز ورفع القيود البحرية، إلى جانب إطلاق مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
غير أن تنفيذ الاتفاق واجه عراقيل متكررة، مع تبادل الطرفين الاتهامات بانتهاك بنوده، بينما شهد مطلع الأسبوع تبادلًا جديدًا لإطلاق الصواريخ، الأمر الذي أعاد المخاوف من انهيار التفاهمات قبل الانتقال إلى مرحلة أكثر استقرارًا.
ويظل مضيق هرمز محور الخلاف الرئيسي بين الطرفين، بعدما تسبب إغلاقه خلال الحرب في تعطيل نحو 20 بالمئة من تجارة النفط العالمية، ودفع أسعار الخام إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، ما انعكس على معدلات التضخم وأسعار الوقود في الأسواق العالمية.
ورغم تعهد إيران، بموجب الاتفاق، ببذل أقصى الجهود لضمان حرية الملاحة، فإنها أعلنت لاحقًا عزمها فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق بعد انتهاء المهلة المحددة لتنفيذ الاتفاق، كما لوحت باتخاذ إجراءات ضد السفن التي لا تلتزم بالممرات الملاحية التي تحددها، وهو ما أثار اعتراضًا أميركيًا واسعًا.
واتهمت واشنطن طهران باستهداف سفن تجارية في المضيق باستخدام صواريخ وطائرات مسيرة، فيما ردت الولايات المتحدة بقصف منشآت عسكرية إيرانية، لترد إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة استهدفت مواقع عسكرية أميركية في الكويت والبحرين، في تصعيد عكس هشاشة الهدنة القائمة.
وفي هذا السياق، بدا ترامب حذرًا في تقييمه لاحتمالات نجاح التحركات الدبلوماسية، إذ قال للصحفيين في البيت الأبيض إن" اجتماع الدوحة قد يكون مهمًا، وقد لا يكون، سنرى ذلك"، مؤكدًا في الوقت نفسه تمسك إدارته بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، ومعتبرًا أن الضغوط العسكرية والدبلوماسية التي مارستها واشنطن حققت نتائج مهمة.
وتحظى تطورات الملف الإيراني باهتمام كبير داخل الولايات المتحدة أيضًا، حيث أطلع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو أعضاء في الكونغرس على آخر المستجدات.
وبينما وصف عدد من الجمهوريين الإحاطة بأنها بناءة، اعتبر الديمقراطيون أنها افتقرت إلى التفاصيل، واتهموا الإدارة بعدم توضيح المكاسب التي حققتها واشنطن مقابل التفاهمات الأخيرة مع طهران.
ودخلت أطراف دولية على خط التهدئة، حيث أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن بلاده وسلطنة عُمان تعملان مع الشركاء الدوليين لإزالة الألغام من مضيق هرمز وتأمين حرية الملاحة، غير أن إيران سارعت إلى رفض أي دور خارجي في هذه المهمة، مؤكدة أنها ستتولى تنفيذ عمليات إزالة الألغام بنفسها وفق بنود مذكرة التفاهم، ومحذرة من أي خطوات قد تؤدي إلى تعقيد الأوضاع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك