قبل صافرة مباراة البرازيل واليابان، كان الشعور العام يميل للساموراي.
الطريق بدا ممهدًا لمفاجأة جديدة في المونديال الاميركي، وكأن البرازيل مطالبة بالخضوع لواقع كارتوني بطله" الكابتن ماجد"!عندما سجلت اليابان هدف التقدم، وافقت صديقي طارق الذي راسلني مشيدًا بأدائهم المنظم، لكن إحساسًا داخليًا أخبرني أن القصة لن تنتهي هنا؛ فالبرازيل جزء من سحر كأس العالم، والمنتخبات الكبيرة لا تُعرف وهي متقدمة، بل عندما تجد نفسها متأخرة!في الاستراحة بدأت الحكاية الحقيقية؛ حيث يعود كارلو أنشيلوتي دائمًا بوجه مختلف بعد قراءة الخصم.
أعاد ترتيب قطع الشطرنج، وغيّر التمركز، فجاء التعادل سريعًا.
ومن هنا، فرضت السامبا إيقاعها، لتخطف هدف الانتصار في الدقيقة 95.
اللحظة التي ينهار فيها الآخرون، ويثبت فيها الكبار!بعد المباراة، قال لي صديق: " البرازيل فازت بالحظ! " ابتسمت وأجبته: " بل بالشخصية.
وبالمدرب! " ثم سألته: " أين ذهبت اليابان في الشوط الثاني؟ ! "ولم يكن السؤال بحاجة إلى إجابة نظرية؛ إذ تولّت بقية مباريات الليلة منح الحقيقة أبعادًا كاشفة.
عجزت ألمانيا عن الحسم، فودعت البطولة أمام باراغواي بركلات الترجيح، ثم لحقت بها هولندا بخسارة درامية أمام المغرب بالطريقة نفسها.
لو كان الحظ يصنع الأبطال، لما خرجت ألمانيا وهولندا في الليلة نفسها! الحظ في كرة القدم ليس سوى تقاطع الجاهزية مع الفرصة؛ وهنا ظهر الفارق الحقيقي.
امتلكت البرازيل الثبات الانفعالي، ومدربًا يعرف متى يتدخل، ولاعبين آمنوا بالفوز حتى اللحظة الأخيرة، فأبطلت مفعول المفاجأة في مهدها.
أما اليابان وألمانيا وهولندا، فقد كتبوا فصولًا جميلة من الرواية، لكن البرازيل وحدها احتفظت بحق كتابة النهاية في الوقت الأصلي.
وإذا كانت ليلة واحدة قد قلبت كل هذه الموازين، فكم مفاجأة أخرى ما زال هذا المونديال يخفيها؟ !

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك