بدأت في العراق مطلع هذا الأسبوع عملية أمنية لم يسبق لها مثيل.
ففي وقت مبكر من صباح الأحد الماضي أطلقت السلطات القضائية بالتعاون مع رجال الأمن عملية" صولة الفجر" الهادفة إلى ملاحقة شبكة واسعة من المسؤولين والسياسيين المتورطين في الفساد المالي والاقتصادي في مختلف الدوائر الحكومية، على رأسها قطاعا النفط والكهرباء.
اعتقالات بطول البلاد وعرضهافي يومها الأول شملت موجة الاعتقالات، التي تمت تحت إشراف جهاز مكافحة الإرهاب ووحدة العمليات الخاصة، العاصمة بغداد وامتدت إلى محافظات أخرى حتى وصلت محافظة البصرة، جنوبي البلاد، ظهر يوم الثلاثاء.
وتم الإعلان حتى الساعة عن اعتقال أكثر من 50 شخصا بينهم نواب ومسؤولون حكوميون ورجال أعمال.
وفي مؤتمر صحفي، عقد يوم الاثنين، شدد المتحدث باسم الحكومة، حيدر العبودي على أن عملية مكافحة الفساد وحماية المال العام ماضية على قدم وساق، وأن البحث جارعن عدد من الهاربين من العدالة بعد أن كشفت التحقيقات - حسب قوله - عن شبكة من المتورطين والمتلاعبين بالأموال العامة بينهم شخصيات سياسية ونيابية.
ضغوط داخلية وخارجية لوأد الفساد؟ويبدو أن الحكومة العراقية، التي ربما كانت تعلم بمدى انتشار الفساد واختلاس الأموال العامة في دوائرها منذ سنوات، بالإضافة إلى ذلك تنامى منذ مدة ضغط شعبي وسياسي كبير ضد ثقافة حصانة ظاهرة الزبونية والمحسوبية.
فبعد سنوات من الوعود لم يعد الشارع العراقي يتحمل الوضع القائم وأضحى يطالب بإجراءات ملموسة لمكافحة فساد عمر طويلا فشلت كل الحكومات المتعاقبة في استئصاله.
كان زعيم التيار الوطني، مقتدى الصدر، في طليعة السياسيين العراقيين الذين أشادوا بحملة اعتقال المشتبه بهم، ووصف عملية تعقبهم بأنها خطوة" بطولية" قد تبعث الأمل في قلوب العراقيين.
ولربما توجد صلة بين مبادرة السلطات فتح ملف مكافحة الفساد واعتقال بعض المتورطين فيه، وبين مطالب واشنطن الملحة على ضرورة أن تشرع بغداد في مكافحة غسل الأموال وإغلاق قنوات تمويل اقتصاديات ميليشيات وفصائل مسلحة نافذة، وتجفيف منابع الإرهاب وحصر السلاح بيد الدولة.
هل يتخلص العراق من الفساد؟يمثل الإعلان عن حملة الاعتقالات، التي يتوقع أن تطال أسماء وازنة، اختبارا حقيقيا لمدى جدية الدولة في قطع دابرالفساد وفرض سيادة القانون.
ويتساءل المواطن العراقي ما إذا كانت عملية" صولة الفجر" ستعيد له الثقة بحكومته؟ثمة من يشكك في قدرة الحكومات العراقية المتعاقبة على تحقيق نتائج مستدامة، ما لم تشمل عملية المحاسبة جميع المتورطين دون استثناء، وتُترجم إلى أحكام قضائية وتنتهي باسترداد للأموال المنهوبة.
تخطى الأكثر قراءة وواصل القراءةتخطى البودكاست وواصل القراءةشرح معمق لأبرز الأحداث والموضوعات، لمساعدتك على فهم أهم المتغيرات حولك وأثرها على حياتكيشيد بعض العراقيين بحملة" صولة الفجر" لأنها أظهرت قدرة الدولة على تحريك ملفات فساد مترابطة، لكنهم يحذرون من التحديات التي ستقرر نجاح الحملة ومدى تأثيرها على ثقة الجمهور ويجملونها في النقاط التالية:قد يتراجع أمل المواطن العراقي في مكافحة الفساد إذا بدا أن الإجراءات ضد المشتبه بهم انتقامية أو انتقائية، تستهدف خصوما سياسيين محددين.
لأن الخطر هنا هو أن ينتقل الانطباع من مكافحة فساد إلى تصفية حسابات.
قد لا تتعزز ثقة المواطنين بحملة مكافحة الفساد إلا إذا تمت استعادة المليارات المنهوبة وتم إثبات ايداعها بالخزينة العامة أو استثمارها في مشاريع عامة.
سيتطلع المواطن العراقي بعد ملاحقة الفاسدين ومحاكمتهم أمام القضاء إلى سد الطريق على من يتهمون بارتكاب مخالفات بتحديث أنظمة الرقابة وسن تشريعات قوية لاسترداد الأموال المنهوبة وتعزيز استقلالية القضاء والمؤسسات الرقابية.
نناقش معكم هذه المحاور وغيرها في حلقة الأربعاء 01 يوليو/تموز.
خطوط الاتصال تُفتح قبل نصف ساعة من موعد البرنامج على الرقم 00442038752989.
إن كنتم تريدون المشاركة بالصوت والصورة عبر تقنية زووم، أو برسالة نصية، يرجى التواصل عبر رقم البرنامج على وتساب: 00447590001533.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك