ثبت رئيس الوزراء الأول، دافيد بن غوريون مفهوم الأمن لإسرائيل.
بحيث، من وجهة نظره، تكون جولات الحرب قصيرة، وتتمكن إسرائيل بين الجولات من إدارة نمط حياة لدولة سيادية مزدهرة.
اضافة اعلانعندما خرج رئيس الوزراء مناحيم بيغن إلى حرب لبنان الأولى، حمل هذا الاعتقاد عن حق، واعتقد وفقه أن البلاد ستهدأ 40 سنة، لكن البلاد لم تهدأ 40 يوما ولا حتى 40 دقيقة.
لقد كان بيغن أكثر سذاجة من أن يعتقد بأن إسرائيل من شأنها أن تدخل إلى لبنان وتغرق في الوحل، وبصعوبة تنجح في الخروج بعد 18 سنة، بعد أن سقط نحو ألف مقاتل في الحزام الأمني وأصيب الآلاف.
جيل مقاتلي الحزب الأمني هم اليوم أهالي مقاتلي الجيش الإسرائيلي في النظامي والاحتياط الذين يقاتلون في لبنان.
البشرى الكبرى لحكومة إسرائيل برئاسة بنيامين نتنياهو هي أن إسرائيل ستبقى في لبنان، حيث إن أبناء مقاتلي الجيش الإسرائيلي الذين يقاتلون الآن في لبنان، والذين هم أحفاد المقاتلين الذين قاتلوا في الحزام الأمني في الثمانينيات والتسعينيات سيقاتلون في لبنان حيث يصلون إلى سن الـ 18 شريطة ألا يصبحوا على الطريق متعلمي توراة.
لقد كانت البشرى الأكثر إذهالا هي أنه حسب خطط حكومة نتنياهو، فإنه حتى أبناء أبناء مقاتلي اليوم، الذين هم في واقع الأمر أبناء أحفاد مقاتلي الحزام الأمني، سيقاتلون في جنوب لبنان.
بمعنى أنه لا يوجد أي أمل، لا توجد أي جولات، ولا توجد إلا حرب وحرب أخرى.
ليس لحكومة إسرائيل على ما يبدو مشكلة في أن تمتلىء المقابر العسكرية بأجيال من (القتلى)، شريطة ألا يكونوا حريديم.
حسب نهج وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، فإنه" لا حاجة للناس لأن يحبسوا أنفاسهم ويسألوا من أي مكان ستنسحب إسرائيل لاحقا – فهذا لن يحصل.
لا توجد لنا تطلعات إقليمية في لبنان لكننا لن ننسحب حتى ولا ملمتر واحد إلى أن يُنزع سلاح حزب الله في كل لبنان".
وعلى حد قوله، فإن نائب رئيس الأركان اللواء" تمير يداعي" أجرى منذ الآن جولة في الميدان لغرض التخطيط للاستحكامات والتعليمات للجيش الإسرائيلي، وكانت الاستعدادات لبقاء طويل في جنوب لبنان.
قال كاتس إن هدف إسرائيل هو دحر حزب الله عن خط الحدود حتى نهر الليطاني، وخلق مجال مجرد من نشطاء التنظيم ووسائله القتالية.
وعلى حد قوله، حسب التقديرات فإنه في المجال الذي بين الحدود والليطاني يعمل اليوم نحو 2500 مقاتل من حزب الله.
أقوال وزير الدفاع واضحة.
الهدف عادل.
لكن السؤال هو: ما هو الطريق.
فهل فقط بقوة الذراع؟ أفليس من الأصوب والأذكى بناء منظومة سياسية، واستغلال الوضع والفرص حين تكون إسرائيل، كما صرح أكثر من مرة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، غيرت الواقع في أرجاء الشرق الأوسط؟ أفلم يحن الوقت لترجمة الأقوال إلى فعل سياسي؟اعترف كاتس بنزاهة كبيرة أن حكومة إسرائيل تصرفت بشكل إشكالي وضيعت ائتمانا سياسيا كان في أيديها، إلى جانب خطوة عسكرية معقدة وبطيئة.
فقد ادعى بأن إسرائيل كانت جاهزة لتوسيع كبير للحرب، بما في ذلك إخلاء السكان من البقاع اللبناني وتعميق الهجمات.
لكن في أعقاب طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدم الربط بين الساحة اللبنانية والساحة الإيرانية، غُيرت الخطة العملياتية.
" انتقلنا إلى الخطة الاحتياط – تعميق الخط الأصفر"، شرح كاتس.
لماذا لم تتصرف إسرائيل حسب جدول زمني عملياتي محدود، ولماذا لم تعمل مع الإدارة الأميركية كي تستنفد الخطوة العسكرية في لبنان.
عن هذا لم يتحدث.
والآن بقينا مع نصف عمل، عالقين في لبنان، مع هذه المشكلة.
الساحة الثانية هي الحرب مع إيران.
في الروزنامة السنوية نحن في شهر تموز.
احتفالات مرور 250 سنة على استقلال الولايات المتحدة ستجرى يوم السبت المقبل.
حتى ذلك الحين يريد الرئيس ترامب هدوءا في ساحات القتال، بخاصة في الخليج العربي.
ماذا بعد ذلك؟ فتحت نافذةٌ الولايات المتحدة كفيلة فيها أن تنفذ خطوة عسكرية قوية كي تغير روح النصر التي تمسك بالنظام الإيراني منذ وقف النار.
حسب كاتس، فإنه" يوجد وضعان يُستأنف فيهما القتال – قرار الرئيس ترامب ونار صاروخية إيرانية.
هذا يمكن أن يحصل بعد يومين أيضا".
وشدد على أن" الجيش الإسرائيلي يستعد للعمل في إيران بشكل مستقل أيضا، في حملة أزرق – أبيض.
الجيش الإسرائيلي ينتظر هذا فقط.
توجد لنا أهداف للهجوم على إيران، والجيش الإسرائيلي جاهز ومتحفر لكننا لن نعرقل للرئيس الأميركي خطوته مع الإيرانيين".
يُفهم مما يجري راهنا أن السؤال الأكبر هو ليس هل، بل متى وكيف بالضبط ستنتهي الهدنة مع إيران؟

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك