وجهت الصحف والمجلات الألمانية انتقادات لاذعة لأداء منتخب البلاد بسبب خروجه المبكر ثالث مرة من المونديال، وحملت المدرب يوليان ناغلسمان والاتحاد الألماني لكرة القدم المسؤولية، ثم صبت جام غضبها على تغريدة للمستشار الألماني فريدريش ميرتس.
لم يكن أحد يتوقع أن تكون الانتقادات الموجهة للمنتخب الألماني بعد خروجه المبكر من المونديال موضوعية تركز على مكامن الضعف والقوة في تشكيلة المدرب يوليان ناغلسمان، لكن هزيمة الليلة الماضية كانت موجعة وتستحق أن يوقف على أسبابها بطريقة عقلانية.
list 1 of 2الصين وأوروبا.
حوار تجاري تحت سقف المهلةlist 2 of 2ورثة التريليونات.
كيف يغير الجيل الجديد قواعد وول ستريت؟ولم يكن أحد أيضا يتوقع أن تكون الانتقادات بهذه الشراسة بعد تغريدة أعرب فيها المستشار الألماني فريدريش ميرتس عن فخره بأداء فريق، باتت الصحف الألمانية والعالمية تعده من المنتخبات الصغيرة في عالم كرة القدم.
ووصفت الصحف والمجلات الألمانية هذا الإقصاء المبكر بأنه دليل جديد على تراجع كرة القدم الألمانية، وعلى أن أداء المانشافت لا يليق بطموحات وتاريخ بطل العالم أربع مرات.
ولم يسلم المدرب الشاب يوليان ناغلسمان من هذه الانتقادات التي اتهمته بالفشل في توظيف قدرات لاعبين في ربيع العمر، وفي تشكيل فريق قادر على المنافسة، كما أنها لم تعف الاتحاد الألماني لكرة القدم من المسؤولية بسبب أزمة رأى فيها المعلقون الرياضيون دليلا واضحا على فشل إداري.
وعمت الانتقادات جميع الصحف الناطقة بالألمانية، ولكن من الملاحظ أن صحافة الناشر الكبير أكسل شبرينغر لا سيما صحيفتا بيلد ودي فيلت كانتا أقسى من غيرها في محاسبة المنتخب ومدربه.
ففي مقال بعنوان" قيمة ألمانيا مرهونة بالنجاح فقط"، كتب رئيس تحرير صحيفة دي فيلت أولف بوشارت" ألمانيا تودع مرة أخرى كأس العالم مبكرا والمستشار هنأ الفريق بهذا الفشل قائلا" نحن فخورون بكم"، لا.
نحن لسنا كذلك، بل على العكس تماما".
وأضاف بوشارت" كأن الهزيمة المخجلة لم تكن كافية لتلخيص ما حدث الليلة الماضية في ألمانيا للمرة الثالثة على التوالي، بعد 2018 و2022 يودع المنتخب البطولة بشكل مؤلم.
وألمانيا التي كانت تعرف بطموحها وذكائها وشغفها بالفوز أصبحت اليوم رمزا للأداء الكروي الباهت (…) هذا البلد، أو بالأحرى أنموذجه القائم على النجاح، لم يعد كما كان، لكن هناك من يحاول تجميل الواقع وغض الطرف عنه ويواصل ترديد شعارات دون توجيه نقد حقيقي".
وانتقد الكاتب مدرب المنتخب ناغلسمان، ولكنه صب جام غضبه على المستشار ميرتس وتغريدته التي هنأ فيها المنتخب رغم الخسارة، معتبرا ذلك إنكاراً للفشل.
ويرى الكاتب أن مفهوم" الفخر" -حسب تغريدة ميرتس- يجب أن يرتبط فقط بالإنجازات مثل الفوز بالكأس أو التفوق الاقتصادي والعلمي وليس بالفشل.
وخلص الكاتب إلى القول إن ألمانيا فقدت صورتها كدولة نموذجية قادرة على الإلهام ولم يعد ينظر إليها كرمز للنجاح، الأمر الذي قد يغذي -حسب المقال- صعود قوى سياسية متطرفة بسبب الإحباط العام من الواقع السياسي.
المستشار يعرض نفسه للسخريةوكانت الصحيفة اليومية بيلد أقسى من زميلتها دي فيلت في التعليق على تغريدة ميرتس قائلة" هل المستشار الألماني جاد؟ "، في إشارة إلى تهنئته للمنتخب بعد الهزيمة، مضيفة" ميرتس يعرّض نفسه للسخرية بسبب منشور التهنئة، حتى الكرملين يسخر منه".
وأضافت بيلد أنه من المؤكد أن كثيرا من الجماهير يرون أداء المنتخب بشكل مختلف تماما عن الرسالة الغريبة التي وجهها ميرتس لنجوم المنتخب على منصة إكس.
وأثار منشور ميرتس استغرابا واسعا بين الجماهير -حسب بيلد- وتساءل كثيرون هل شاهد المستشار المباراة أصلا؟ لأن الفريق قدم أمام باراغواي أداء باهتا ورتيبا دون أي حماس يذكر، مما جعل حديث المستشار عن الإلهام محل سخرية، بل إن بعض المراقبين خارج ألمانيا أبدوا دهشتهم من هذا التقييم الإيجابي الذي قدّمه ميرتس رغم الأداء الضعيف.
وأضافت بيلد قائلة" حتى كيريل دميترييف، المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سخر من المستشار بالقول على منصة إكس" ميرتس يجيد دعم الفاشلين مرارا وتكرارا"، في إشارة من المسؤول الروسي إلى دعم الحكومة الألمانية نظيرتها الأوكرانية.
وكانت الصحيفة النخبوية الكبيرة فرانكفورتر ألغماينه أكثر موضوعية في رؤيتها لهزيمة أمس، وركزت على العلاقة بين المدرب والفريق والاتحاد الألماني لكرة القدم، قائلة إن" ناغلسمان والاتحاد الألماني لكرة القدم (…) علاقة لا يمكن إنقاذها".
وقالت الصحيفة" المدرب فشل في هذه البطولة لأنه بالغ بشكل كبير في تقدير إمكانات فريقه وإمكاناته الشخصية، وعندما يقول ناغلسمان بعد الهزيمة إنه يرغب في الاستمرار في منصبه كمدرب إذا أراد الاتحاد الألماني لكرة القدم، فهذا ليس صحيحا لأن إيماءة ممثل الاتحاد أندرياس ريتنغ الذي كان جالسا بجانب ناغلسمان في المؤتمر الصحفي كانت كافية لفهم موقف الاتحاد من بقاء المدرب على رأس عمله.
ليس فريقا من الطراز العالميولم تحمّل الصحيفة ناغلسمان المسؤولية وحده، وقالت" المدرب ليس المسؤول الوحيد عن الخروج المبكر الثالث على التوالي، كما لم يكن مدربان قبله مثل يواخيم لوف وهانزي فليك كذلك.
لكن ناغلسمان مثل فليك، اضطر إلى مواجهة حقيقة مفادها أن ألمانيا فقدت مكانتها كقوة كروية كبرى.
وكان من المفترض أن يكون المدرب هو الطرف الذي يقود الفريق، لكن ناغلسمان فشل في ذلك ولا شيء يوضح ما حصل أكثر من فكرة الاعتماد على تشكيلات مختلفة حسب قدرات الخصم، بينما في الواقع لم تنجح أي تشكيلة بشكل حقيقي أمام خصوم أقوياء.
وخلصت الصحيفة إلى القول إن ناغلسمان مدرب يفكر بسرعة ويظهر مشاعره بوضوح وجعل أسلوب قيادة الفريق بعاطفية عنصرا أساسيا في طريقته، وهو أحد الأسباب التي جعلت قيادة الاتحاد تتحمس له بشدة.
لكن ما نجح في بطولة الأمم الأوروبية السابقة عام 2024 التي استضافتها ألمانيا لم يعد كافيا في كأس العالم، بل ساهم في الفشل، ربما لأن هذا الرصيد العاطفي استُهلك أو لأن الفريق لم يستفد من الثقة التي منحها له المدرب، أو لأن اللاعبين لم يعودوا متأكدين من ولاء المدرب لهم أو حتى لنفسه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك