تحول ظهور المغني الفلسطيني مروان عبد الحميد، المعروف باسم" سانت ليفانت"، في عرض برادا للأزياء الرجالية في ميلانو إلى مادة هجوم واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما نشرت العلامة الإيطالية مقطعا له بوصفه سفيرا لها، وهو يرتدي قلادة اعتبرتها حسابات مؤيدة لإسرائيل خريطة لـ" فلسطين التاريخية".
ولم يقف التفاعل عند انتقاد القلادة أو اختيار سانت ليفانت سفيرا لبرادا، بل امتد إلى اتهام العلامة الإيطالية بالترويج لـ" محو إسرائيل"، ودعت الحملة إلى مقاطعتها، واستدعاء مواقف سابقة للفنان من غزة وفلسطين، إلى جانب ربطه بأحداث أمستردام أواخر عام 2024.
list 1 of 232 مليون مشاهدة.
ما قصة فيديو" فزع هالاند من المرآة" بعد أكله بشراهة؟list 2 of 2ما حقيقة احتجاجات إيطاليا ضد حكومة ميلوني بسبب فلسطين؟وتتبعت وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة عينة من المنشورات المتداولة على منصات التواصل، وتكشف العينة أن الحملة لم تكن مجرد اعتراض على تفصيل بصري في إطلالة أزياء، بل تحولت إلى موجة ضغط رقمية قادتها حسابات مؤيدة لإسرائيل، حاولت تقديم ظهور فنان فلسطيني في حملة عالمية كرسالة سياسية ضد إسرائيل.
بدأ الجدل عقب نشر حساب برادا الرسمي مقطعا لسانت ليفانت من عرض أزياء برادا للرجال ربيع/صيف 2027 في ميلانو، وقدمته العلامة باعتباره سفيرا لها، ضمن منشور حمل وسوم PradaSS27 وPradaPeople وSaintLevant.
لكن بعد انتشار المقطع، ركزت حسابات مؤيدة لإسرائيل على القلادة التي ارتداها الفنان، واعتبرتها خريطة لـ" فلسطين التاريخية" تشمل كامل الأرض بين النهر والبحر.
واعتبرت حسابات داعمة لإسرائيل أن برادا وسانت ليفانت يروجان لمنتج يظهر قلادة تحمل" خريطة فلسطين المزيفة"، زاعمة أن ذلك يعني الترويج لـ" إبادة إسرائيل" ويجب مقاطعة منتجات العلامة الإيطالية.
وفي الاتجاه ذاته، وصفت حسابات أخرى حملة سانت ليفانت مع برادا بأنها" لكمة في المعدة"، مضيفة أن ظهور قلادة" فلسطين التاريخية" في إعلان العلامة الإيطالية" مصدر خيبة عميقة".
في مسار أكثر حدة، هاجمت حسابات مؤيدة لإسرائيل ظهور القلادة في حملة برادا أمام ملايين المتابعين على" إنستغرام"، معتبرة أن ذلك يحمل رسالة سياسية تدعو إلى" محو إسرائيل"، بحسب وصفها.
وسرعان ما تحول المنشور إلى نقطة انطلاق لحملة أوسع، إذ أعادت شخصيات وحسابات مؤيدة لإسرائيل تداوله والبناء عليه، وتضمنت التفاعلات تساؤلات وانتقادات لقرار برادا اختيار سانت ليفانت سفيرا للعلامة التجارية، بينما ذهب بعضهم إلى اعتبار الخطوة إعلانا لموقف الشركة، مختتما دعواته بعبارات مثل: " وداعا برادا".
ولم يتوقف التفاعل عند انتقاد القلادة أو اختيار سانت ليفانت، بل تطور إلى دعوات صريحة لمقاطعة برادا، إذ اعتبرت حسابات مؤيدة لإسرائيل أن الشركة تدرك تبعات اختيارها، ودعت إلى توسيع نطاق حملة المقاطعة، مع توجيه رسائل إلى حسابات ومنظمات تنشط في رصد ومكافحة معاداة السامية.
وتشير هذه المنشورات إلى أن الحملة تجاوزت الاعتراض على رمز بصري في حملة إعلانية، لتتحول إلى محاولة ممارسة ضغط استهلاكي مباشر على برادا، عبر ربط شراء منتجاتها بمواقف تتعلق بإسرائيل ومعاداة السامية، على حد زعمها.
من القلادة إلى ماضي سانت ليفانتولم يتوقف الهجوم عند القلادة، بل امتد إلى استحضار مواقف سابقة منسوبة لسانت ليفانت، إذ تساءلت إحدى الشخصيات المؤيدة لإسرائيل عما إذا كان اختيار برادا له سفيرا يعكس تبني الشركة لما وصفته بـ" مديحه المقزز" للمشاركين في أحداث أمستردام أواخر عام 2024.
وأعاد المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية السابق إيلون ليفي نشر المنشور، معلقا بسخرية: " أحيانا يرتدي الشيطان برادا"، في إشارة إلى الفيلم الشهير، لكنه استخدمها هذه المرة لتوجيه انتقاد سياسي وأخلاقي إلى العلامة التجارية.
وتكررت هذه الاتهامات في منشورات أخرى، إذ طالبت حسابات مؤيدة لإسرائيل برادا بتوضيح موقفها من اختيار سانت ليفانت سفيرا للعلامة التجارية، بينما اتهمته منشورات أخرى بالإشادة علنا بالمشاركين في أحداث أمستردام، معتبرة أن تعيينه يثير تساؤلات بشأن موقف الشركة من تلك التصريحات.
وتظهر هذه المرحلة أن الحملة تجاوزت الجدل حول القلادة، لتبني ملفا اتهاميا أوسع ربط بين ظهور سانت ليفانت في حملة برادا ومواقفه السابقة، في محاولة لتقديم العلامة بوصفها متسامحة مع ما تصفه تلك الحسابات بـ" العداء لإسرائيل" أو تجاهل مخاوف اليهود.
وسرعان ما تجاوزت الحملة الحسابات الناطقة بالإنجليزية، لتنتشر عبر حسابات مؤيدة لإسرائيل بلغات أخرى.
ففي منشورات بالإيطالية، اتُّهمت برادا بالترويج لمنتجاتها عبر سانت ليفانت، مع اعتبار القلادة التي يرتديها تجسيدا لما وُصِف بـ" خريطة فلسطين من النهر إلى البحر"، والادعاء بأنها تحمل دلالة على السعي إلى إزالة إسرائيل.
كما كررت منشورات بالألمانية الاتهامات نفسها، معتبرة أن برادا وسفيرها الفلسطيني يروجان لرمز يحمل" خريطة فلسطين".
وظهر التفاعل أيضا بالعبرية عبر منشورات وصفت سانت ليفانت بأنه فنان فلسطيني وُلِد في القدس ونشأ بين غزة والأردن، وركّزت على القلادة التي قالت إنها تظهر" خريطة فلسطين" وتشمل كامل مساحة إسرائيل.
تدعم خريطة التفاعل التي أعدتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة هذا المسار، إذ تظهر أن الجدل حول برادا وسانت ليفانت لم يتحرك كتعليقات فردية متفرقة على إطلالة أزياء، بل تشكّل داخل شبكة رقمية واضحة قادتها حسابات مؤيدة لإسرائيل وحسابات ناشطة في خطاب مكافحة معاداة السامية.
ودفعت هذه الشبكة بالقلادة من كونها تفصيلا في صورة دعائية إلى قضية أوسع عن" محو إسرائيل"، و" من النهر إلى البحر"، و" مقاطعة برادا".
وشملت العينة التي جرى تحليلها نحو 2828 منشورا، وأسفرت عن شبكة تضم 1519 حسابا و1689 علاقة تفاعل في شبكة موجهة.
تكشف الخريطة أن حساب برادا نفسه ظهر كأكبر عقدة داخل الشبكة، لا بوصفه طرفا مشاركا في الحملة، بل باعتباره الحساب المستهدف والمذكور بكثافة في موجة الانتقادات.
وتركّزت حول حساب برادا عمليات الإشارة والردود والاقتباسات، مما يعكس محاولة مباشرة للضغط على العلامة الإيطالية ودفعها إلى التفاعل مع الجدل أو مراجعة ظهور سانت ليفانت في حملتها.
وفي هذا السياق، لم تعد الحملة موجهة إلى الفنان وحده، بل إلى الشركة بوصفها منصة منحته حضورا عالميا، وهو ما جعل برادا في مركز شبكة الضغط الرقمي.
في قلب الشبكة برزت حسابات مثل غانتيل سيغول، وهن مازيغ، وهايدي باخرام، وإيلون ليفي، وstrength4israel، بوصفها عقدا مؤثرة في دفع السردية وتوسيعها.
ولعب غانتيل سيغول دورا محوريا في تحويل القلادة إلى دعوة مقاطعة مباشرة، عبر ربطها بفكرة" فلسطين من النهر إلى البحر" و" إبادة إسرائيل".
أما هن مازيغ، فساهم في منح الحملة دفعة انتشار أوسع من خلال تأطير منشور برادا كرسالة سياسية موجهة إلى ملايين المتابعين.
وفي المقابل، وسعت هايدي باخرام زاوية الهجوم من القلادة إلى مواقف سانت ليفانت السابقة وأحداث أمستردام، وهو ما أعاد إيلون ليفي تضخيمه بصياغة ساخرة جعلت برادا نفسها جزءا من الاتهام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك