في انتصار كبير للجمهوريين، ألغت المحكمة العليا الأميركية، اليوم الثلاثاء، القيود الفيدرالية المفروضة على حجم إنفاق الأحزاب السياسية في الانتخابات على الدعاية والنفقات الأخرى بالتنسيق مع مرشحيها، في تحول كبير يُتوقع أن يغيّر بصورة جذرية آلية إنفاق ملايين الدولارات في انتخابات الكونغرس.
وصدر القرار بأغلبية ستة قضاة عينهم رؤساء جمهوريون، مقابل ثلاثة قضاة عينهم رؤساء ديمقراطيون.
وبدأت القضية عام 2022، عندما رفع جي دي فانس؛ نائب الرئيس الأميركي الحالي، وكان آنذاك مرشحاً لمجلس الشيوخ عن ولاية أوهايو، دعوى قضائية طعن فيها بالقيود المفروضة على التنسيق بين الحملات الانتخابية، قبل أن تنضم إليه مجموعات جمهورية أخرى.
ومن شأن الحكم الصادر اليوم أن يكون له تأثير فوري على انتخابات التجديد النصفي، إذ يلغي الحد الأقصى المسموح به للإنفاق المنسق بين الحزب ومرشحه، بما يتيح للأحزاب الإشراف المباشر على مبالغ أكبر بكثير تُنفق في المنافسات الانتخابية.
وتمحورت القضية حول ما إذا كانت القيود المفروضة على ما يُعرف بـ" نفقات الحزب المنسقة" تنتهك التعديل الأول للدستور الأميركي.
وقال نويل فرانسيسكو؛ محامي اللجنة الوطنية الجمهورية، خلال المرافعات الشفهية، إن هذه القيود تتعارض مع أحكام سابقة للمحكمة رأت أن تقييد كيفية إنفاق الأموال في المجال السياسي يعادل تقييد حرية التعبير.
وصاغ القاضي بريت كافانو، الذي عينه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، رأي الأغلبية، مشيراً إلى أن السوابق القضائية للمحكمة في قضايا تمويل الحملات الانتخابية تستلزم إلغاء هذا القانون ونقض حكم سابق للمحكمة صدر عام 2001.
واعتبر كافانو أن قرار اليوم يعامل جميع الأحزاب على قدم المساواة، سواء الحزب الجمهوري أو الديمقراطي أو غيرهما، إذ يتيح للأحزاب ومرشحيها المنافسة وفق القواعد نفسها، وينظم التبرعات والإنفاق بما يتوافق مع الأطر القانونية.
في المقابل، صاغت القاضية إيلينا كاغان الرأي المعارض، معتبرة أن الحكم يمهد الطريق للفساد ويتيح للمتبرعين الالتفاف على سقف التبرعات المسموح به للمرشحين، في ظل غياب قيود التنسيق.
وتعد هذه القضية أحدث حلقة في الجهود الرامية إلى تقويض لوائح تمويل الحملات الانتخابية التي وُضعت عقب فضيحة ووترغيت في سبعينيات القرن الماضي للحد من تأثير المال السياسي في الانتخابات.
وكانت المحكمة العليا قد ألغت عام 2010 قيوداً على الإنفاق السياسي من قبل الشركات والنقابات العمالية، ما مهد لتدفق مئات الملايين من الدولارات إلى السباقات الانتخابية.
ويمثل القرار ضربة للديمقراطيين، الذين يرون أن إلغاء هذه القيود يمنح كبار المانحين نفوذاً أكبر، إذ يمكنهم تقديم تبرعات أكبر للجان الأحزاب مقارنة بالمرشحين مباشرة.
ويحصل الجمهوريون على الجزء الأكبر من تمويلهم من كبار المانحين، بينما يعتمد الديمقراطيون بصورة أكبر على صغار المتبرعين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك