كشف تقرير جديد أصدره برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن نحو 80 مليار دولار من التحويلات السنوية للعاملين من دول مجلس التعاون الخليجي إلى الهند وباكستان وبنغلاديش قد تواجه ضغوطاً إذا استمرت الاضطرابات في الشرق الأوسط، محذراً من أن أي تراجع في هذه التدفقات سيؤثر على دخول ملايين الأسر واحتياطيات النقد الأجنبي في الدول الثلاث.
وأوضح التقرير أن ممر التحويلات المالية بين دول مجلس التعاون الخليجي وجنوب آسيا يعد من أكبر ممرات التحويلات في العالم، إذ يضخ نحو 80 مليار دولار سنوياً إلى الدول الثلاث، مشيراً إلى أن انخفاض هذه التدفقات بنسبة تتراوح بين 5 % و10 % قد يؤدي إلى خسائر تتراوح بين 4 و8 مليارات دولار.
وأشار التقرير، الذي حمل عنوان «التصعيد العسكري في الشرق الأوسط: تخفيف حدة الصدمة العالمية»، إلى أن استمرار الاضطرابات لن يقتصر أثره على ارتفاع أسعار النفط والغاز والأسمدة والمواد الغذائية، بل سيمتد أيضاً إلى تحويلات العاملين في دول الخليج، التي تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي ودخل الأسر في الهند وباكستان وبنغلاديش.
وأوضح أن الهند تلقت تحويلات مالية بلغت 118.
7 مليار دولار خلال السنة المالية 2023-2024، جاء نحو 38 % منها من دول مجلس التعاون الخليجي، بما يعادل نحو 45 مليار دولار.
أما باكستان، فتُعد أكثر اعتماداً على أسواق العمل الخليجية، إذ تشير بيانات البنك المركزي الباكستاني إلى أن السعودية والإمارات وبقية دول مجلس التعاون استحوذت على 57 % من إجمالي تحويلات العاملين في 2025، بما يعادل قرابة 22 مليار دولار.
وفي بنغلاديش، سجلت التحويلات مستوى قياسياً بلغ 32.
8 مليار دولار خلال 2025، وشكلت التحويلات القادمة من العاملين في دول الخليج نحو 43 % من الإجمالي، بما يقارب 14 مليار دولار.
ولفت التقرير إلى أن مستوى التعرض للمخاطر يختلف بين الدول الثلاث.
ففي حين تمتلك الهند اقتصاداً أكبر وأكثر تنوعاً، إضافة إلى توسع مصادر تحويلاتها من الاقتصادات المتقدمة مثل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ما يخفف من أثر أي تراجع في التحويلات الخليجية، فإن باكستان وبنغلاديش تواجهان مخاطر أكبر نظراً للدور المحوري الذي تؤديه التحويلات في تمويل الاقتصاد الخارجي، وتحسين مستويات المعيشة، ودعم استقرار أسعار الصرف.
وأشار إلى أن بنغلاديش تُعد الأكثر عرضة للمخاطر نتيجة التركّز الكبير لقوتها العاملة المهاجرة في دول الخليج، بينما لاتزال باكستان تعتمد بصورة كبيرة على التحويلات الواردة من السعودية والإمارات.
وبيّن التقرير أن بيانات البنك الاحتياطي الهندي أظهرت أن الإمارات وحدها استحوذت على 19.
2 % من إجمالي التحويلات الواردة إلى الهند في 2023-2024، تلتها السعودية بنسبة 6.
7 %، ثم قطر 4.
1 %، والكويت 3.
9 %، وسلطنة عُمان 2.
5 % والبحرين 1.
5 %، كما أصبحت الولايات المتحدة أكبر مصدر للتحويلات إلى الهند بحصة بلغت 27.
7 %، في حين ارتفعت مساهمات المملكة المتحدة وسنغافورة وكندا وأستراليا، بما يعكس تنوعاً أكبر في مصادر التحويلات مقارنة بالسنوات السابقة.
وأكد التقرير على أن قدرة الدول المستفيدة من التحويلات على الحد من هذه المخاطر تبقى محدودة، إذ تعتمد استدامة التحويلات في المقام الأول على مستويات الطلب على العمالة، والأجور، والنشاط الاقتصادي في دول الخليج.
وأشار إلى أنه في غياب تعاون إقليمي أوسع واستمرار إتاحة فرص العمل في أسواق الخليج، قد تفقد التحويلات دورها التقليدي كوسيلة لتخفيف الصدمات الاقتصادية، لتتحول بدلاً من ذلك إلى قناة تنتقل عبرها تداعيات الأزمة إلى الأسر في دول جنوب آسيا.
ولفت التقرير إلى أن ما يقرب من نصف أفقر دول العالم تعاني بالفعل من ضائقة الديون أو تواجه خطراً كبيراً للوقوع فيها، كما تواصل الديون مزاحمة الإنفاق التنموي بمعدل متزايد.
من جانبه، قال مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ألكسندر دي كرو، إن الدول النامية التي يعاني الكثير منها بالفعل من أعباء الديون نجحت في حماية شعوبها موقتا من أسوأ آثار صدمة الطاقة.
وأضاف: «هذه الدول تبذل قصارى جهدها، ولكن هناك تكلفة خفية، فمن أجل التعامل مع أزمة اليوم، تؤجل الحكومات استثمارات الغد.
فالأموال التي كان ينبغي توجيهها لبناء المدارس والمستشفيات وأنظمة الطاقة النظيفة تُستخدم ببساطة للحفاظ على استمرار الاقتصادات».
ونبّه إلى أنه من دون دعم دولي، لن تتمكن هذه الدول من تجاوز الصدمة، فهي تتحمل أعباءها على حساب النمو المستقبلي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك