وسلطت حلقة (2026/6/30) من برنامج “المخبر الاقتصادي” في قراءة تحليلية مستندة إلى وثائق أمريكية لعام 2026، تحول الدعم المالي والعسكري الأمريكي لإسرائيل من تحالف إستراتيجي إلى عبء اقتصادي مباشر يثير حفيظة دافع الضرائب الأمريكي، لكون إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ترى في التصعيد العسكري المستمر تهديدا لعقيدتها الاقتصادية القائمة على شعار أمريكا أولا.
وتناولت الحلقة تفاصيل خلافات سياسية في واشنطن وتل أبيب تظهر مدى قدرة إسرائيل على الصمود اقتصاديا وعسكريا إذا تراجع الغطاء المالي والدبلوماسي الأمريكي عنها.
بدأت الملامح العلنية للأزمة في 18 يونيو/حزيران 2026، عندما نشرت صحيفة إسرائيل هيوم (Israel Hayom) المملوكة لميريام أديلسون – والتي تعد من المانحين لحملة ترمب الانتخابية بأكثر من 100 مليون دولار – مقالا انتقد الرئيس الأمريكي مباشرة بسبب سعيه لإبرام اتفاق دبلوماسي مع طهران، عقب وصول المواجهة العسكرية المشتركة على إيران إلى أفق مسدود.
وفي اليوم ذاته، أفاد نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في تصريحات من البيت الأبيض، مذكرا بالحقائق الاقتصادية التالية:تراجع الدعم الدولي: ترمب هو الرئيس المساند لإسرائيل عالميا في الوقت الراهن.
فاتورة الدفاع المشتركة: ثلثا الأسلحة الدفاعية لحماية الأجواء الإسرائيلية صنعت في أمريكا، ودفع ثمنها من موازنة دافعي الضرائب الأمريكيين.
حرب الـ12 يوما وفخ استنزاف الموازنةوترجع جذور الخلاف المالي إلى مطلع عام 2026 عقب اجتماع 11 فبراير/شباط في البيت الأبيض، حين بحث رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع الرئيس ترمب الانخراط في مواجهة ضد إيران.
وتغير الموقف الأمريكي مع الأيام الأولى لما عرف بـ" حرب الـ12 يوما"، إذ شهدت المواجهة إغلاق مضيق هرمز، مما تسبب في قفزة بأسعار البنزين داخل أمريكا لتتجاوز 4 دولارات للغالون.
ودفع هذا الضغط ترمب إلى السعي لوقف الحرب، وتوقيع مذكرة تفاهم لوقف إطلاق النار في 8 أبريل/نيسان 2026.
وذكر موقع زيتيو (Zeteo) الأمريكي في 19 يونيو/حزيران 2026 أن ترمب أبدى استياءه جراء محاولات نتنياهو المستمرة للتصعيد في لبنان، وهو ما تراه الإدارة الأمريكية تخريبا لمذكرة التفاهم مع إيران.
كم تُكلف إسرائيل الموازنة الأمريكية؟وتشير استطلاعات الرأي إلى تحول في الداخل الأمريكي؛ ووفقا لإحصاء صادر عن جامعة كوينيبياك في أغسطس/آب 2025، فإن 60% من الناخبين الأمريكيين يرفضون إرسال مزيد من المساعدات العسكرية لإسرائيل، مطالبين بإنفاق الأموال في الداخل لحل الأزمات الاقتصادية.
وبحسب بيانات مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي رصدت الالتزامات المالية وفق التالي:الدعم التاريخي الكلي: تعد إسرائيل أكبر مستقبل للمساعدات الخارجية الأمريكية تاريخيا، حيث تجاوزت القيمة الإجمالية للدعم 300 مليار دولار وفق القيمة الشرائية الحالية.
التمويل العسكري الطارئ: تلقت تل أبيب خلال السنوات الثلاث الأخيرة 12.
5 مليار دولار كتمويل عسكري إضافي طارئ.
مذكرة التفاهم السنوية: تحصل إسرائيل على 3.
8 مليارات دولار سنويا (منها 500 مليون لدعم الدفاع الصاروخي) بموجب الاتفاقية المستمرة حتى عام 2028.
وتناول معهد ناشيونال إنترست (National Interest) في مقال له مدى الاعتماد العملياتي لإسرائيل على الدعم الأمريكي، حيث تؤكد التقارير العسكرية تراجع قدرة تل أبيب على خوض مواجهات طويلة دون الجسر الجوي الأمريكي وفق المعطيات التالية:قطع غيار الطيران: ذكر المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية جوش بول، أن مقاتلات الشبح الإسرائيلية (F-35) لا يمكنها العمل لأكثر من شهرين دون قطع الغيار والصيانة من الشركات الأمريكية.
صواريخ الاعتراض: أفاد موقع سيمافور (Semafor) في 14 مارس/آذار 2026، أن إسرائيل أبلغت واشنطن رسميا بنقص في الصواريخ الاعتراضية للدفاع الجوي.
العجز المخزوني الميداني: أكد موقع دروب سايت نيوز (Drop Site News) في أواخر يونيو/حزيران 2026، أن مخزون صواريخ الاعتراض الإسرائيلية انخفض لأقل من 100 صاروخ، مما جعلها معتمدة على المنظومات الصاروخية التابعة للبحرية الأمريكية لصد الهجمات الباليستية.
ولا يقتصر الاعتماد على المال والسلاح، بل يمتد إلى الدعم الدبلوماسي، إذ تشير البيانات التاريخية لمجلس الأمن الدولي إلى أن الولايات المتحدة استخدمت حق النقض (الفيتو) 89 مرة في تاريخها، خصصت منها 51 مرة لحماية إسرائيل ومنع إدانتها دوليا.
ووصفت مجلة الإيكونوميست (The Economist) البريطانية الدعم الأمريكي بأنه العائق الرئيسي الذي يمنع العزلة الدبلوماسية والاقتصادية لإسرائيل عالميا.
وتخلص حلقة" المخبر الاقتصادي" إلى أن التحذير الشديد الذي وجهه دونالد ترمب لنتنياهو عبر منصة" أكسيوس" (Axios) حين قال له: " بيبي.
من الأفضل أن تكون حذرا، وإلا ستجد نفسك تحارب وحدك قريبا جدا"، لم يكن مجرد مناورة سياسية، بل هو انعكاس لواقع اقتصادي أمريكي جديد يعيد حسابات الجدوى من تمويل حروب الآخرين.
ويبقى التساؤل بشأن التوازن الاقتصادي والعسكري في الشرق الأوسط إذا قررت واشنطن تصفية هذا التمويل جراء أزماتها المالية، ومدى قدرة تل أبيب على تحمل كلفة العمل خارج مظلة الدعم الأمريكي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك