سكاي نيوز عربية - صحيفة: ترامب فضّل الدبلوماسية على الحرب الشاملة مع إيران القدس العربي - أرقام قياسية تاريخية للحضور الجماهيري في مونديال 2026 الجزيرة نت - واقعة غريبة وراء استبدال نجم منتخب فرنسا في مباراة السويد القدس العربي - بعد التأهل.. مبابي يوجه شكوى ساخرة بشأن حرارة غرف الملابس وكالة شينخوا الصينية - تقرير: إجراء الانتخابات الرئاسية الفرنسية في 18 أبريل و2 مايو عام 2027 وكالة شينخوا الصينية - جزيرة هاينان الصينية تتوقع أكثر من 8.25 مليون رحلة ركاب جوية خلال موسم السفر الصيفي القدس العربي - رغم ثلاثية فرنسا.. بوتر يرفع القبعة للاعبي السويد العربية نت - مبابي: فليسجل ميسي بقدر ما يريد الجزيرة نت - قبل مواجهة الكونغو الديمقراطية.. أزمة دفاعية تضرب منتخب إنجلترا وكالة شينخوا الصينية - تقرير: خضوع شخص يُشتبه في إصابته بفيروس إيبولا للفحص في مستشفي ببريطانيا
عامة

نازحو سورية بين قسوة الخيام والعودة إلى الركام

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة
1

في شمال غرب سورية، وتحديداً داخل مخيم الأخوة قرب قرية كفريحمول شمالي إدلب لا تظهر حركة كثيرة بين الخيام عند وقت الظهيرة. الشمس عمودية تقريباً، والناس يلوذون بما تبقّى من أقمشة مهترئة ومرقّعة انتهى عمر...

في شمال غرب سورية، وتحديداً داخل مخيم الأخوة قرب قرية كفريحمول شمالي إدلب لا تظهر حركة كثيرة بين الخيام عند وقت الظهيرة.

الشمس عمودية تقريباً، والناس يلوذون بما تبقّى من أقمشة مهترئة ومرقّعة انتهى عمرها الافتراضي منذ سنوات، لكنّها ما زالت تؤوي أكثر من 200 عائلة نازحة من ريفَي حماة الشمالي والشرقي.

مضى على نصب هذه الخيام نحو ثمانية أعوام، منذ إنشاء المكان بوصفه مركز إقامة مؤقتة طالت حتى صارت واقعاً لا مفرّ منه.

في الخارج حرارة وغبار، وفي الداخل عائلات تحاول الاحتماء من أشعة الشمس.

من بين هؤلاء، حسين حمداوي العاصي، النازح منذ العام 2012 من قرية كراح التابعة لناحية صوران في ريف حماة الشمالي.

يتذكر قريته بوصفها واحدة من القرى التي تعرّضت لقصف مدفعي وغارات جوية عنيفة، وشهدت أرضها معارك قاسية بين قوات المعارضة وجيش النظام السابق آنذاك.

وبعد سقوط نظام الأسد، زار حسين قريته مرة واحدة برفقة إخوته.

يقول لـ" العربي الجديد": " بعد تحرير سورية ذهبتُ إلى قريتي برفقة إخوتي مرة واحدة فقط، لم نتحمل المشاهد بتاتاً، فعدنا إلى المخيم".

لم تكن العودة، بالنسبة إليه، عودة إلى مكانٍ يعرفه.

الأبنية سُوّيت بالأرض، والمدارس والمراكز الصحية دُمّرت، والطرقات التي كانت مألوفة لم تعد واضحة.

حتى الأرض التي كانت تحمل آلاف الأشجار، معظمها من الزيتون والفستق الحلبي، لم يبقَ منها سوى آثار تشبه الندوب، وفق قوله.

يضيف حسين: " لم يعد أحد إلى القرية حتى اليوم.

كلّ شيء تدمّر.

حتى لو تمكن شخص ما من بناء شقة، فلا يمكنه العيش هناك بسبب انعدام البنى التحتية والخدمات العامة".

لهذا تبدو الخيمة، على قسوتها، خياراً أقلّ استحالة من القرية.

يقول: " في المخيم الحياة قاسية، أما في القرية فلا توجد حياة".

ويوضح أن الخبز متوفر، والمستشفيات قريبة، وهناك منظمة تدعم السكان بالمياه، وخيمة تعليمية للأطفال، كما أن فرص العمل اليومية متاحة إلى حدّ ما، إذ يعمل معظم الرجال بالمياومة.

ولا يتحدث حسين عن المكان بوصفه صالحاً للحياة، بل بوصفه الحد الأدنى من النجاة.

يقول: " على الأقلّ أستطيع البقاء على قيد الحياة، المخيم ليس منزلاً مؤقتاً، بل صار أمراً واقعاً".

لدى حسين أربعة أولاد، جميعهم وُلدوا هنا ولا يعرفون قريتهم.

حاول مراراً أن يُحدّثهم عنها، عن البيت والأرض والطرقات والأشجار، لكنّهم يكبرون وهم يظنون أن الخيمة هي البيت.

لم يحصل على وعود بإعادة الإعمار، ولم يسجّل اسمه لدى أيّ جهة يمكن أن تفتح له طريقاً للعودة.

لذلك يلخّص موقفه بعبارة: " العيش في الخيام صعبٌ، لكنّ الحياة فوق الركام غير ممكنة".

وفي خيمةٍ كبيرة غربي المكان، يعيش أحمد إسماعيل العلي، البالغ من العمر 80 سنة، مع زوجته حاجة العلي وعائلة ابنه.

يتحدّر أحمد من قرية قصر علي في ناحية الحمراء بريف حماة الشرقي، ويتحدث بلهجة كبير العائلة، غاضباً وحازماً.

غضبه لا يبدو غضب رجل فقد بيتاً فقط، بل غضب والدٍ يرى تعب أولاده السبعة وجنى أعمارهم قد تحوّل إلى ركام.

زار أحمد قريته مرة واحدة بعد سقوط النظام السوري السابق، برفقة زوجته.

ويقول لـ" العربي الجديد": " الوضع كارثي هناك، الدمار في شتّى الأرجاء، لم أتحمل البقاء في القرية، وعدتُ فوراً إلى المخيم".

في ذاكرة أحمد، لا تُختصر القرية ببيتٍ مهدّم، بل بحياةٍ كاملة من الأرض والزيتون والغنم وبيوت الأبناء.

فقد بنى أبناؤه سبعة بيوتٍ بتعب سنواتٍ طويلة، قبل أن يجدها مهدّمة في زيارته الوحيدة أخيراً.

لذلك، لا يرى الرجل الثمانيني في الركام حجارة فقط، بل تعب عائلة كاملة فقدت معنى البيت والأمان.

ويشير أحمد إلى أنّ حياة الخيمة قاسية؛ ففي الصيف حرّ شديد، وفي الشتاء برد ورطوبة، وفي كلّ الفصول حشرات وخوف وعدم استقرار.

لكنّ العودة، كما يراها، أصعب نفسياً ومادياً، لأن لا بيت هناك، ولا عمل، ولا رأس مال، ولا قدرة على إعادة البناء، كأنّ المكان الذي كان رمزاً للأمان صار مصدر فقرٍ وقهر.

إلى جانبه، تجلس زوجته الثمانينية التي تتحدث عن القرية، لا بوصفها خريطة أو عقاراً، إنّما باعتبارها منزلاًعائليّاً كانت تفاصيله محفوظة في ذاكرتها.

عندما تبدأ بوصف البيت، تدمع عيناها.

تذكر أثاثه الجميل الذي انتقته بعناية، وعدد غرفه الكبير، والغرفة التي خصّصتها للمؤونة، والمطبخ الذي كان يضمّ ثلاث ثلاجات، لأنّه لم يكن بيتاً لعائلة واحدة، بل بيتاً يجتمع فيه الأبناء والأحفاد كل يوم جمعة.

وتقول حاجة العلي لـ" العربي الجديد": " الأصعب والأقسى من دمار الحجارة هو دمار الذكريات والفقد داخل بيوتنا ومزارعنا هناك".

وتلفت إلى أنّ الخراب لم يتوقف عند البيوت والحقول، بل وصل إلى المقابر التي تكسرت شواهدها.

في الخيمة ذاتها، تعيش أسماء الخلداوي، كنّة أحمد إسماعيل العلي وأمّ لستّ فتيات، بعضهنّ وُلدن في خلال فترة النزوح، وكبرن في الخيام.

تقول إنّ بناتها يعتبرن الخيمة بيتهنّ، ويسألن أحياناً عن القرية والبيت القديم، لكنّ علاقتهنّ بذلك المكان تقوم على روايات الأهل لا على الذاكرة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك