لم تكن صفة" الملاذ الآمن" تطلق فقط على الذهب، بل كانت تشمل أيضاً الين الياباني لسنوات طويلة، إضافة إلى الفرنك السويسري، إلا أن العملة اليابانية تشهد أفولاً قاسياً، حيث سجلت الهبوط الأعنف منذ 40 عاماً أمس الثلاثاء، رغم التدخلات المتتالية من البنك المركزي لدعمها.
وتعتبر اليابان أكبر دائن في العالم، ويمتلك متمولو هذا البلد أصولاً خارجية ضخمة كانوا يقومون بتسييلها وضخها في السوق المحلي مع كل أزمة دولية أو حرب، كما كانت اليابان تحقق دائماً فائضاً في حسابها الجاري مع ارتفاع دائم في حركة التصدير.
كما أن الفائدة في اليابان كانت لسنوات طويلة صفرية أو سالبة في فجوة بسيطة عن الدول الأخرى، ما يسهل الاقتراض بالين الياباني لتوسيع الاستثمارات الخارجية وفي حال الأزمات تعود الأموال إلى السوق بالعملة المحلية، إضافة طبعاً إلى الاستقرار السياسي والأمني الذي كانت تتمتع به البلاد.
لكن جائحة كورونا دمرت عناصر القوة هذه، حيث بدأ الفيدرالي الأميركي بسياسة رفع سريع لأسعار الفائدة وصلت من صفر إلى 5% لمواجهة التضخم، إلا أن المركزي الياباني رفض هذا المسار والتزم الفائدة السالبة، ما دفع المستثمرين بعيداً عن الين نحو الدولار، ليصل الين في 2022 إلى أدنى مستوياته في 32 عاماً.
كما أن امتياز الفائض التجاري اختفى ليحل مكانه العجز، مع صعود أسعار النفط والغاز بعد الهجوم الروسي على أوكرانيا وصولاً إلى الحرب الإيرانية، حيث تعتمد اليابان على استيراد المحروقات.
وانخفض الين أمس الثلاثاء إلى أضعف مستوى له مقابل الدولار منذ عام 1986، وهو حدث بارز ولد قلقاً في اليابان ووضع المتداولين في حالة تأهب قصوى تحسباً لتدخل السلطات في السوق.
تجاوزت العملة مستوى 161.
95 مقابل الدولار في تداولات نيويورك خلال الليل، متجاوزةً أدنى مستوى لها الذي سجلته في يوليو 2024 خلال حملة سابقة لدعم سعر الصرف.
وواصلت انخفاضها إلى 162.
40 في طوكيو الثلاثاء.
ويساهم ضعف العملة في تعزيز أرباح المصدرين، مما يساعد بدوره سوق الأسهم اليابانية على بلوغ مستويات قياسية، بحسب وكالة" بلومبيرغ".
لكن تكاليف الاستيراد تتزايد، لا سيما بالنسبة لشحنات النفط والغاز المقومة بالدولار.
ويؤدي التضخم الناتج إلى إلحاق الضرر بالمستهلكين، الذين يدفعون مبالغ أكبر مقابل كل شيء من الغذاء إلى الكهرباء، ويهدد بتقويض شعبية حكومة رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي.
ورفع بنك اليابان سعر الفائدة الرئيسي في 16 يونيو إلى 1%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 1995.
ومع ذلك، كان التأثير ضئيلاً، إذ يتوقع المتداولون أن يستمر الاحتياطي الفيدرالي في سياسته النقدية المتشددة.
يأتي استمرار ضعف الين في ظل تدخل حكومي قياسي بلغ 11.
73 تريليون ين (72.
4 مليار دولار) في الفترة من 28 إبريل/نيسان إلى 27 مايو/أيار، بعد أن انخفض سعر صرفه لأول مرة إلى ما دون 160 يناً للدولار.
وتشير بيانات احتياطيات وزارة المالية إلى أن هذه الموجة من عمليات الشراء دفعت اليابان على الأرجح إلى استخدام حيازاتها من الأوراق المالية الأجنبية، بما في ذلك سندات الخزانة الأميركية، لتمويل دعم العملة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك