رغم الهدوء النسبي الذي يسود لبنان عقب اتفاق التهدئة بين إيران والولايات المتحدة، والاتفاق الإطاري الذي وقّعه لبنان وإسرائيل في واشنطن قبل أيام، فإن أزمة النزوح الناتجة عن الحرب الأخيرة لا تزال تلقي بظلالها على آلاف العائلات التي فقدت منازلها ومصادر رزقها.
ومع انتهاء المهلة التي حددتها بلدية بيروت لإزالة خيام النازحين المقامة في منطقة البيال على الواجهة البحرية للعاصمة، برزت مخاوف متزايدة لدى العائلات المقيمة هناك من فقدان آخر ملاذ يؤويها، في ظل غياب حلول سكنية واضحة للكثير منهم.
نازحون بين فقدان المنازل ومجهول الإقامةويعيش محمد ياسين، شأنه شأن عدد كبير من النازحين، حالة من القلق والضياع بعد إبلاغه بضرورة إخلاء الخيمة التي يقيم فيها مع أفراد عائلته في البيال.
وكان ياسين قد نزح من بلدة حولا في جنوب لبنان بعدما دمرت الحرب منزله المؤلف من ثلاثة طوابق خلال الأيام الأولى من العدوان الإسرائيلي.
ويؤكد أن الخيمة أصبحت المأوى الوحيد المتبقي له ولعائلته.
ومن أمام خيمته المتواضعة، قال ياسين إن صورة منزله المدمر على هاتفه المحمول تختصر حجم المأساة التي يعيشها، مضيفًا: " لن أذهب إلى أي مكان، سأبقى هنا"، في إشارة إلى عدم امتلاكه أي بديل سكني في الوقت الحالي.
وأوضح أن أحد النواب اللبنانيين أبلغه بأن السلطات تعمل على تأمين مساكن بديلة ولائقة للعائلات النازحة المقيمة في خيام البيال.
عودة مئات الآلاف إلى الجنوبمن جهتها، أكدت وزيرة الشؤون الاجتماعية، حنين السيد، أن نحو 400 ألف شخص عادوا إلى مناطقهم في جنوب لبنان بعد نزوحهم بسبب الحرب، مع توقعات بارتفاع هذا العدد خلال الفترة المقبلة.
وأضافت أن ما يقارب 40% من النازحين تمكنوا حتى الآن من العودة إلى مدنهم وقراهم، فيما انخفض عدد المقيمين في مراكز الإيواء الجماعية من نحو 37 ألف شخص إلى حوالي 13 ألفًا.
كما تراجع عدد الملاجئ المفتوحة من 692 مركزًا في ذروة الأزمة إلى 479 مركزًا حاليًا، مع افتتاح مراكز إضافية في محافظة النبطية لإتاحة الفرصة للعائلات الراغبة بالبقاء بالقرب من مناطقها الأصلية.
وأكدت الوزيرة أن برامج الدعم الطارئ ستستمر، بما يشمل المساعدات النقدية ودعم الأسر غير القادرة على العودة في الوقت الراهن.
العودة لا تعني نهاية المعاناةورغم تزايد أعداد العائدين، فإن العودة إلى القرى والبلدات الجنوبية لا تعني بالضرورة استعادة الحياة الطبيعية.
فالكثير من العائلات وجدت منازلها مدمرة أو متضررة بشكل كبير، فيما لا تزال مناطق واسعة تعاني من نقص الخدمات الأساسية، ولا سيما الكهرباء والمياه.
كما فقدت أعداد كبيرة من السكان مصادر دخلها وأعمالها التجارية نتيجة الأضرار الواسعة التي خلفتها الحرب، ما يجعل عملية التعافي أكثر تعقيدًا، رغم الجهود الحكومية الرامية إلى إعادة الخدمات وتوسيع برامج الدعم الاجتماعي والتوظيف.
وتواجه الحكومة اللبنانية تحديًا ماليًا ضخمًا في مرحلة ما بعد الحرب، إذ تشير التقديرات الرسمية إلى أن إعادة بناء المنازل والبنية التحتية المتضررة تتطلب مليارات الدولارات، في وقت لا تتوافر فيه الموارد اللازمة لتغطية هذه الكلفة.
وبحسب التقديرات الحكومية، تسببت الحرب الأخيرة في تدمير نحو 90 ألف وحدة سكنية كليًا أو جزئيًا، ما يفسر استمرار معاناة آلاف العائلات النازحة وصعوبة عودتها إلى مناطقها الأصلية، رغم توقف العمليات العسكرية وتراجع وتيرة النزوح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك