سكاي نيوز عربية - ترامب يكسر الأعراف.. ويعلن عن مؤتمر استثنائي للحزب الجمهوري القدس العربي - موسكو تحذر: أوروبا لا تدرك خطورة التصعيد… وحادث واحد قد يشعل مواجهة يصعب احتواؤها الجزيرة نت - زلزالا فنزويلا.. الحصيلة تقترب من 2000 قتيل وسط نقص الأغذية والخيم وكالة شينخوا الصينية - وزيرا خارجية روسيا والبحرين يناقشان الوضع في منطقة الخليج العربية نت - كينيونيس يسجل رقماً مميزاً في تاريخ المكسيك بكأس العالم الجزيرة نت - تعادل 4 نسخ مجتمعة.. طفرة تهديفية غير مسبوقة من رميات التماس في مونديال 2026 وكالة شينخوا الصينية - خط سكة حديد بكين-شانغهاي فائق السرعة ينقل أكثر من 2.3 مليار رحلة ركاب على مدار 15 عاما العربية نت - ترامب يدرس إعادة الحرب على إيران.. والبنتاغون يعرض خيارات لضربات واسعة CNN بالعربية - منتخب مصر يزف نبأً ساراً عن محمد صلاح وكالة شينخوا الصينية - الصين تضم 8 من أكبر 10 موانئ في العالم من حيث حجم شحن وتفريغ البضائع
عامة

عن العطالة البرلمانية في تونس

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

أصدرت كتلة لينتصر الشعب (موالاة) في مجلس النواب التونسي يوم 24 الشهر الماضي (يونيو/ حزيران) بياناً أعلنت فيه مقاطعتها الحكومة التونسية، وقد جاء فيه: " ترفض كتلة لينتصر الشعب التعامل مع الحكومة في كلّ ...

أصدرت كتلة لينتصر الشعب (موالاة) في مجلس النواب التونسي يوم 24 الشهر الماضي (يونيو/ حزيران) بياناً أعلنت فيه مقاطعتها الحكومة التونسية، وقد جاء فيه: " ترفض كتلة لينتصر الشعب التعامل مع الحكومة في كلّ ما يرد منها على البرلمان وذلك من تاريخ إصدار هذا البيان"، وقال رئيسها عبد السلام الدحماني لإذاعة محلية يوم 25 من الشهر نفسه: " التواصل مع الحكومة الحالية استحال نظراً إلى أنها حكومة لا تسمع، ولا تتفاعل، ولا تتواصل، وترفض الحوار وتخلف وعودها"، مضيفاً: إنها" حكومة مخيبة للآمال".

ويُعَدّ هذا الموقف نتاجاً لما بات يعيشه البرلمان التونسي من عطالة سياسية وتشريعية، على إثر قرار الحكومة" إعلام مجلس النواب بتعذّر حضور الوزراء والمديرين العامين طوال شهر مايو/ أيار السابق، نظراً إلى كثرة الالتزامات الحكومية"، وفق ما ورد في مراسلة الحكومة للمؤسسة التشريعية بغرفتيها مطلع مايو.

ومن نتائج هذا الخيار الحكومي توقف مجلس نواب الشعب عن عقد جلسات عامة للمصادقة على مشاريع القوانين والتشريعات المقدّمة من السلطة التنفيذية أو للحوار مع الحكومة ومساءلة وزرائها، تنفيذاً لدورهم الرقابي المنصوص عليه دستورياً، والاكتفاء بمناقشة القوانين التي يقترحها النواب أنفسهم، على غرار قانون الفنان والمهن الفنية المصادق عليه يوم 12 مايو، والجلسة العامة المغلقة المنعقدة يوم 23 الشهر الماضي (يونيو/ حزيران)، من أجل رفع الحصانة على بعض النواب.

وبذلك تكون الجلسة العامة يوم 28 إبريل/ نيسان الماضي آخر الجلسات التي يحضرها من يمثّل الحكومة (سمير عبد الحفيظ وزير الاقتصاد والتخطيط ووائل شوشان كاتب الدولة المكلّف بالانتقال الطاقي) للمصادقة على خمسة قوانين.

وفي تدوينته اللافتة، يوم 3 يونيو، بعنوان" مسار ممنهج لتطويع البرلمان وإفراغه من وظائفه الدستورية"، وقف النائب محمد علي (كتلة الخط الوطني السيادي) على العوائق الحقيقية وراء عطالة المؤسسة البرلمانية وعدم قدرتها على القيام بوظيفتها التشريعية المنصوص عليها في دستور 25 يوليو (2022) رغم محدوديتها.

ومن تلك العوائق" التضييق المنهجي على الصحافيين ووسائل الإعلام في تغطية أعمال البرلمان، وخصوصاً من خلال منعهم لأكثر من سنتين من حضور أشغال اللجان البرلمانية"، و" محاكمة عدد من النواب على خلفية مواقفهم أو تصريحاتهم المرتبطة بممارسة مهامهم النيابية، على غرار ما حصل مع النائبين حمدي بن صالح وأحمد سعيداني".

وتثير هذه الممارسات، وفق نص التدوينة، إشكالات جدية، منها ما يتعلق بحرية العمل البرلماني واحترام الضمانات الدستورية الممنوحة للنواب في أثناء أدائهم وظيفتهم التمثيلية"، وبعضها الآخر يتعلّق بـ" ضعف احترام السلطة التنفيذية للوظيفة الرقابية والتشريعية للبرلمان من خلال تأخرها أو امتناعها عن إصدار الأوامر الترتيبية اللازمة لتفعيل عدد من القوانين التي صادق عليها المجلس، ومن بينها القوانين المتعلقة بالمالية والقانون الاستثنائي الخاص بتشغيل أصحاب الشهادات العليا المعطلين عن العمل".

وينتهي عضو البرلمان التونسي إلى أن أخطر ما في مسار التضييق على مجلس نواب الشعب التغييرات المتلاحقة التي طاولت إجراءات التواصل بين اللجان البرلمانية وأعضاء الحكومة، مبيّناً أنه" بعد أن كانت مواعيد جلسات الاستماع تُضبط مباشرة بين مستشاري اللجان ومستشاري الوزراء، تم أولاً فرض المرور الإجباري عبر رئاسة الحكومة، قبل أن يتم لاحقاً اعتماد إجراء جديد يشترط مراسلة رئاسة الجمهورية والحصول على موافقتها المسبقة قبل أي اتصال مباشر بين البرلمان وأعضاء الحكومة"، علماً أن هذه الإجراءات أُبلِغَت للنواب شفوياً من دون أي وثيقة رسمية مكتوبة، ومن دون عرضها على مكتب المجلس، حسب تأكيدات النائب على صفحته بـ" فيسبوك".

وبدلاً من معالجة هذه الإخلالات والسياسات المعتمدة من السلطة التنفيذية، وقد بلغت حدّ القبض على نائب منتخب، وهو يجلس برفقة بعض ناخبيه في أحد المقاهي دون تلبّس أو تورّط في جريمة تقتضي الإيقاف والمحاكمة ومن دون رفع الحصانة عنه كما ينص على هذا الفصل الـ65 من دستور 2022، وهي إخلالات وسياسات تمسّ من قيمة المؤسّسة التشريعية وتنزع عنها هيبتها ومصداقيتها أمام من انتخبها، والعمل على ردّ الاعتبار للوظيفة ــ السلطة التشريعية التي لا تقلّ شرعية ومشروعية عن الوظيفة ــ السلطة التنفيذية التي يتمتع بها رئيس الجمهورية وحكوماته المتتالية، سيتجه البرلمان إلى مزيد تسويق الأوهام بأنه مؤسسة سيادية تقوم بدورها باستقلالية تامة عن بقية الوظائف والسلط في الدولة، بينما لا يتجاوز هذا الدور المصادقة على اتفاقيات القروض والإمعان في التداين والتبعية المالية ورهن مستقبل أجيال تونس لدى المؤسّسات المالية الإقليمية والدولية حتى تجاوز حجم الدين التونسي 83% من إجمالي الناتج المحلي.

البرلمان التونسي مثال للفراغ السياسي وغياب الرؤى والبرامج والأفكار، ما سهّل من تبعيته للسلطة الحاكمة التي جعلت منه مجرّد فرع من فروع منهااستعاض البرلمان التونسي عن مناقشة مشاريع القوانين التي تتقدم بها الحكومة والمصادقة عليها بأخرى من اقتراح كتل ومجموعات برلمانية، لكن تلك المقترحات غالباً ما تولد ميتة بأن تبقى في رفوف مكتب البرلمان أو إحدى لجانه، وإذا تمكّن أصحاب إحدى المبادرات من تمريرها إلى الجلسة العامة، يمكن سحبها حتى بعد إقرار فصل أو اثنين من فصولها كما هو الأمر في قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني.

أما إذا تمكّن القانون من الإفلات وحظي بالتصويت عليه في الجلسة العامة وتوقيعه من رئيس الجمهورية ونشره في الجريدة الرسمية، فإن كل تلك المراحل لا تعطيه أولوية التنفيذ من الحكومة التي تتركه دون نصوص وأوامر ترتيبية، وتجعل منه قانوناً مهجوراً، كما الحال بالنسبة إلى القانون عدد 18 لسنة 2025 المتعلق بمن طالت بطالتهم من خرّيجي التعليم العالي، والفصل عدد 55 من قانون المالية لسنة 2026 المتعلّق بامتياز جبائي عند اقتناء أو توريد سيارة لكلّ عائلة تونسية.

وجد مكتب مجلس نواب الشعب ضالته، في ظلّ العطالة التشريعية التي يعيشها والمتأتية من غياب النصوص والمبادرات الرئاسية والحكومية، ومقاطعة أعضاء الحكومة للجلسات العامة المخصّصة للإجابة عن الأسئلة الشفاهية، في التداول في المبادرات التشريعية للنواب، والحال أن هذه المبادرات عناوين إبراء الذمم لأصحابها، فلا جدوى منها.

وعلى مدى أربع سنوات من عمر المجلس التشريعي بقيت مشاريع القوانين التي يتقدّم بها النواب طيّ النسيان، ولم تتحوّل إلى قوانين تعتمدها الدولة ويحتكم إليها المجتمع.

وينسحب فقدان الجدوى على مئات الأسئلة الكتابية التي يرسلها النواب إلى الوزراء من طريق مكتب البرلمان ولا تلقى إجابة أو يُجاب عنها، بعد مماطلة وتسويف، لتفادي اللوم.

وكرّس المكتب وقتاً غير قصير في مناقشة مشاركة النواب في النشاطات الدولية للبرلمان العربي ونظيريه الأفريقي والعالمي والجمعية البرلمانية المتوسطية ولجان الصداقة البرلمانية، من دون حصول فائدة تذكر لتونس أو للدولة التونسية، فقد كانت الدبلوماسية البرلمانية عقيمة في هذه المرحلة من تاريخ العمل النيابي التونسي، ولا أثر لها في الاقتصاد والتنمية والاستثمار.

رئيس المجلس شملته العطالة التشريعية والسياسية، فملأ الفراغ السياسي الذي طاوله بأنشطة أغلبها هامشي لا صلة له بالوظيفة التشريعيةرئيس المجلس شملته العطالة التشريعية والسياسية، فملأ الفراغ السياسي الذي طاوله بأنشطة أغلبها هامشي لا صلة له بالوظيفة التشريعية التي يشرف عليها من قبيل افتتاح بعض المهرجانات الثقافية ومواسم الحصاد واستقبال الوفود التلمذية والكشفية والمهنية ولقاء بعض السفراء الأجانب والاجتماعات واللقاءات الجانبية الماراثونية مع المجالس المحلية من مختلف المعتمديات، رغم أن هذه المجالس لا صفة تقريرية لأعمالها وقراراتها، ومرجع نظرها المجلس الوطني للجهات والأقاليم (الغرفة الثانية) وليس مجلس نواب الشعب، وتعود آخر لقاءات له إلى يومي 22 و29 يونيو عندما استقبل أعضاء المجالس المحلية بتونس المدينة وسليانة.

ولد البرلمان الحالي مفتقداً للمشروعية الشعبية، فلم يصوّت له سوى 11% من الجسم الانتخابي المكون من أكثر من تسعة ملايين ناخب، ونشأ يتيم المرجعية والانتماء السياسيين بسبب اعتماد نظام التصويت على الأفراد بدلاً من الأحزاب والجبهات والتحالفات السياسية، فكان مثالاً للفراغ السياسي وغياب الرؤى والبرامج والأفكار، ما سهّل من تبعيته للسلطة الحاكمة التي جعلت منه مجرّد فرع من فروع تلك السلطة يزكي خياراتها ويصادق على ما تقترحه من قوانين.

وهذا يجعل من احتجاجات بعض النواب والكتل البرلمانية، وبياناتهم وتدويناتهم" المتمرّدة" على الحكومة وعلى خياراتها الاقتصادية والاجتماعية والتشريعية بمثابة الصيحات في واد سحيق، فلا منصت لها ولا مجيب، ذلك أن ما يعيشه البرلمان التونسي من فراغ وعطالة وفقدان للاستقلالية، وهي استقلالية تتمتّع بها تقليدياً السلطة التشريعية في مختلف الدول، مأتاها النظام الرئاسي مطلق السلطات الذي أقره دستور 25 يوليو (2025).

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك