في أحدث انتصار لتيار اليمين الذي يشهد صعوداً في أميركا اللاتينية، أعلن أول من أمس الاثنين، في البيرو، عن فوز المرشحة اليمينية كيكو فوجيموري، في دورة الإعادة بالانتخابات الرئاسية التي أجريت في 7 يونيو/حزيران الماضي.
ويفترض أن تتولى فوجيموري، وهي وريثة عائلة سياسية ظلّت مكروهة لعقود، منصبها في 28 يوليو/تموز الحالي، لولاية رئاسية مدتها خمس سنوات، بعد تغلبها على مرشح اليسار، العضو في مجلس الشيوخ روبرتو سانشيز، بفارق 47 ألف صوت فقط، وحصولها على 50.
12% من الأصوات وفق وكالة فرانس برس.
ورغم امتعاض الناخبين في البيرو من ارتفاع معدلات الجريمة خصوصاً، التي شكّلت المادة الأولى على أجندة المتنافسين، فإن التقارب الشديد في النتائج كشف استمرار الانقسام العميق داخل البلاد بين المناطق الساحلية ذات الكثافة السكانية العالية والجنوب الريفي ذي الغالبية من السكان الأصليين.
ويبدو أن أصوات المغتربين الذين تمّ إدراجهم في عملية التصويت، لعبت دوراً حاسماً في فوز المرشحة اليمينية، التي خسرت ثلاث مرات سعيها للرئاسة قبل أن تفوز هذه المرة وسط المدّ اليميني في القارة.
أصوات المغتربين الذين تمّ إدراجهم في عملية التصويت، لعبت دوراً حاسماً في فوز المرشحة اليمينيةوتعهدت كيكو فوجيموري، أول من أمس، بإعادة" النظام والأمل" بعد إعلان فوزها رسمياً.
وكتبت على إكس، أنه" في كل مرة نقترب أكثر من بدء السير على طريق النظام والأمل لجميع البيروفيين".
ومع تصاعد نشاط عصابات الابتزاز والاغتيالات المأجورة، تعهدت فوجيموري باتباع سياسة" قبضة الحديد" على غرار النهج الذي كان يعتمده والدها الرئيس الراحل ألبرتو فوجيموري (1999 – 2000)، والذي كان نال الإشادة بفضل سحقه المتمردين الماويين وكبحه التضخم المفرط، لكنه تعرض لاحقاً للنفي والسجن بتهم فساد وارتكاب جرائم ضد الإنسانية (من بينها حملة تعقيم لمنع الإنجاب) نُفّذت باسم مكافحة الإرهاب.
وجرت الانتخابات الرئاسية في البيرو، هذا العام، في أجواء طغت عليها معدلات جريمة متزايدة وعدم استقرار سياسي مزمن في البلاد التي شهدت انتخاب ثمانية رؤساء خلال عقد واحد.
وكان سانشيز، الوريث السياسي للرئيس السابق بيدرو كاستيو، حذّر سابقاً من أنه لن يعترف بأي حكومة تترأسها منافسته، متحدثاً عن وجود مخالفات إدارية في إدارة عملية التصويت الخاصة بالمغتربين في الخارج، البالغ عددهم نحو 300 ألف صوت، والذين صوّتوا بنسبة كبيرة للمرشحة اليمينية.
وقاد سانشيز مسيرات في ليما من أجل" الدفاع عن الأصوات"، ودعا أنصاره إلى تنظيم المزيد من الاحتجاجات الشعبية خلال الأيام المقبلة.
وكانت فوجيموري (51 عاماً) قد فشلت في سعيها للرئاسة ثلاث مرّات سابقة، قبل أن تفوز على سانشيز، في أكثر المنافسات تقارباً في تاريخ البلاد.
وبنت فوجيموري حملتها على شعارين: التشدد في وجه الجريمة، والانفتاح على الأسواق.
ودافعت المرشحة المنتخبة، عن النموذج الاقتصادي الحرّ للبيرو، القائم على تحرير الأسعار وإزالة القيود أمام الاستثمارات، وذلك وفق دستور عام 1993، خلال عهد والدها، علماً أن هذا البلد يعدّ ناشئاً ومستقراً اقتصادياً، ويحظى باستقرار مع توقعات بارتفاع النمو خلال العام الحالي.
وتمكنت فوجيموري، أيضاً، من الحصول على مجلسي شيوخ ونواب، بأكثرية ضئيلة موالية لها، ما يمنحها حصانة من طلب عزلها.
البيرو غنية بالمعادن، وهي أكبر دولة منتجة للذهب في أميركا اللاتينيةوبحسب جاسون ماركزاك، من معهد أتلانتك البحثي، في تقرير نشره المعهد في 16 يونيو الماضي، فإن فوجيموري هي من دون شكّ المرشحة المفضلة للولايات المتحدة، علماً أن الرئيس ترامب امتنع عن إبداء الدعم العلني لها، بعكس ما فعله مع عدد من مرشحي اليمين في أميركا اللاتينية منذ عودته للبيت الأبيض في يناير الماضي.
ولفت المعهد إلى أن فوجيموري ستجلب معها إلى الرئاسة مقاربتها للاقتصاد القريبة من عالم الأعمال، حيث يتوقع أن تساعد إدارتها على تسريع النمو الاقتصادي في وقت مؤات جيوسياسياً للبيرو.
والبيرو غنية بالمعادن، وهي أكبر دولة منتجة للذهب في أميركا اللاتينية، كما تملك احتياطات واسعة من النحاس، والفضة، والموليبدينوم.
وتتجه الأنظار بعد فوز فوجيموري، إلى العلاقة بين بلادها والصين، التي تعدّ من أهم الشركاء الاقتصاديين للبيرو.
وكانت الولايات المتحدة أعربت لفترة طويلة عن امتعاضها مما ترى فيه تغلغلاً صينياً في البلاد، كما لم تخف قلقها من ميناء شانكاي، الواقع شمال العاصمة ليما، والذي افتتح عام 2024، وبلغت تكلفته 3.
1 مليارات دولار، بعدما أصبح رمزاً للوجود الصيني في أميركا اللاتينية.
ولم تأخذ فوجيموري موقفاً من بكين، خلال حملتها الانتخابية.
ورأى معهد أتلانتك في هذا الصدد، أنها ستتبع استراتيجية براغماتية لإدارة العلاقات مع واشنطن وبكين.
وتدرك الرئيسة المقبلة للبيرو، مكانة بلادها الاستراتيجية، ورغبتها في تحويل البيرو إلى مركز ثقل اقتصادي في النصف الجنوبي من القارة.
(العربي الجديد، رويترز، فرانس برس).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك