بعدما ألغت شركة" نيوم" السعودية، أو قلصت، عدة مشاريع تتعلق بمدينة الأحلام (نيوم) التي تقوم على فكرة إنشاء مدينة صحراوية ضخمة تمتد على مسافة 100 ميل، مثل مشروع مدينة" ذا لاين" للنقل، الذي يقوم على التنقل عبر مركبات تشبه الصواريخ، ألغت أيضا عقد إنشاء" قطار نيوم السريع" الذي كانت تنفذه شركة" وي بيلد" الإيطالية شمال غرب المملكة لربط" أوكساغون، وهي مدينة صناعية عائمة، بمدينة" ذا لاين" وذلك بعد تنفيذ نحو 20% من الأعمال الإنشائية لعدم جدواه.
فسخ العقد، الموقع في مايو/أيار 2023، بقيمة تبلغ نحو 1.
5 مليار دولار، والذي كان يتضمن إنشاء خط سكة قطار سريع بطول 57 كيلومتراً، إضافة إلى جسور وأنفاق، جاء ضمن سلسلة إلغاءات لمشاريع تتعلق بحلم نيوم، مثل مدينة" ذا لاين"، وهي عبارة عن برجين شاهقين بطول 170 كيلومتراً، ومشروع" المكعب السكني"، وهو مبنى ضخم على شكل مكعب، شمال غرب الرياض كان سيضم وحدات سكنية، وفنادق، مراكز تسوق وترفيه وشركات وذكاء اصطناعي، علما بأن تكلفة البنية التحتية لمشروع" ذا لاين" تتراوح بين 100 و200 مليار دولار وفق تقديرات رسمية.
وهناك" المكعب"، وهو مشروع سياحي خيالي يضم 80 منطقة ترفيهية في الرياض، ويحتوي على قبة داخلية مزودة بشاشة تعمل بالذكاء الاصطناعي، تُعد الأكبر في العالم ويمتد على طول ساحل البحر الأحمر، ويغطي مساحة تقارب حجم بلجيكا.
وكانت تكلفته تقدر بنحو 50 مليار دولار، وكان مقررا الانتهاء منه بحلول 2030 وتأجل حتى 2040، بعدما تم تقليصه أو تأجيله مع تقليص صندوق الثروة السيادية طموحاته وتحديد أولويات الإنفاق.
كما أرجأت نيوم، تنفيذ منتجع تروجينا الجبلي، الذي كان من المقرر أن يستضيف دورة الألعاب الشتوية الآسيوية 2029، وخطط تطوير الوجهات السياحية على طول ساحل البحر الأحمر، وفق تقارير اقتصادية غربية.
لا يعني إلغاء بعض مشاريع نيوم أو تأجيلها أو تقليصها، إلغاء المشروع ذاته القائم على" رؤية 2030" الهادف لنقل المملكة نقلة استثمارية هامة، لكنه يعكس تحولًا سعوديا نحو إعادة ترتيب الأولويات بسبب عدة عوامل مالية وفنية واستراتيجية، بحيث لا يبقى من نيوم إلا المشاريع الأكثر جدوى وإنتاجية على المدى القريب، خصوصا بعدما تبين استنزاف شركات أجنبية لأموال المملكة والمبالغة في تصوير مشاريع ثبت فشل تنفيذها علميا مثل مشروع مدينة" ذا لاين" المعلق.
مشروع ذكرت صحيفة" فايننشال تايمز" البريطانية بالأرقام والصور والمقاطع والمقابلات والتصاميم التوضيحية، أنه وهمي وخسرت بسببه المملكة مليارات الدولارات، بعدما تبين أن الفكرة" مجرد خيال" وأحلام صعبة التحقق.
هناك" المكعب"، وهو مشروع سياحي خيالي يضم 80 منطقة ترفيهية في الرياض، ويحتوي على قبة داخلية مزودة بشاشة تعمل بالذكاء الاصطناعيوكانت أسباب الإلغاء أو التقليص أو التأجيل هي الارتفاع الهائل في التكاليف، خاصة مشروع" ذا لاين"، إلى جانب ما تردد عن تجاوزات مالية من الشركات الأجنبية التي تعاملت مع المشروع على أنه بيضة ذهب، وصعوبة تمويل كل المشاريع العملاقة بالتوازي، وانخفاض الإيرادات النفطية والضغوط المالية، وزيادة الإنفاق الدفاعي والبنية التحتية، وضعف حجم الاستثمار الأجنبي الذي جاء أقل من التوقعات، للشك في تنفيذه والحرب والتوترات الإقليمية.
أسباب تناقض الهدف من مشروع نيوم، بوصفه مشروعا استثماريا عملاقا أطلق عام 2017 ضمن رؤية 2030 بهدف تقليل الاعتماد على النفط ومشتقات الطاقة، وجذب الاستثمار والسياحة، وبناء اقتصاد قائم على التكنولوجيا والطاقة المتجددة، وخلق وظائف وتنويع الاقتصاد السعودي بعيداً عن النفط.
لذا بدأت السعودية إعادة تقييم بعض أجزاء المشروع وتقليص نطاق بعض المكونات بسبب التكاليف والضغوط المالية وعدم واقعية بعض الخطط التي قدمتها شركات عالمية وبالغت في تكاليفها.
ففي 9 مارس/آذار 2025، كشف صحيفة" وول ستريت جورنال" الأميركية، أن وثائق سرية مسربة كشفت أن المشروع تعرض لأكبر عملية نصب من المديرين الأميركيين المسؤولين عن التنفيذ بغرض النهب.
ونقلت عن" تقرير داخلي" يتعلق بمشروع" نيوم" أن" مشاكل واجهها المشروع"، تمثلت في وضع المديرين التنفيذيين، بمساعدة الشركة الاستشارية للمشروع (ماكينزي آند كو)، " افتراضات خيالية غير واقعية في خطة عمل نيوم، لتبرير التكلفة الباهظة" والنهب.
أكدت صحيفة" إندبندنت" البريطانية، 27 يناير 2026، أن السعودية" ستُقلص بشكل كبير حجم مشروع نيوم المستقبلي وخططها لإنشاء مدينة صحراوية ضخمة تمتد على مسافة 100 ميل"وتأتي هذه القرارات الأخيرة لإلغاء مشاريع أو تأجيلها، نتيجة مراجعة استراتيجية أجراها الرئيس التنفيذي لنيوم، أيمن المديفر، بعد تعيينه العام الماضي، وخفضت نيوم أيضاً طموحاتها بشأن عدد سكانها المتوقع بحلول عام 2030، حيث أصبح الهدف الآن 100 ألف نسمة، بدلا من 1.
5 مليون نسمة بنهاية العقد.
وقبل هذه الإلغاءات والتقليص، نُشرت تقارير ساخنة أبرزها لصحيفة" فايننشال تايمز" و" إندبندنت" البريطانية، حول نهاية حلم أحد أكبر مشاريع رؤية 2023 (ذا لاين) ونهاية مشروع نيوم، وكيف هُزمت المدينة المثالية بفعل قوانين المال والفيزياء والمالية، وضياع خمسين مليار دولار، حسبما ذكرت.
ونتجت من هذا الفشل آثار اقتصادية مباشرة منها: الضغط على ميزانية الدولة السعودية وصندوق الثروة السيادية، وتكبد الصندوق السيادي خسائر بمليارات الدولارات نتيجة تجاوزات التكاليف وتأخيرات المشاريع، بحسب وكالة رويترز.
وأكدت صحيفة" إندبندنت" البريطانية، 27 يناير 2026، أن السعودية" ستُقلص بشكل كبير حجم مشروع نيوم المستقبلي وخططها لإنشاء مدينة صحراوية ضخمة تمتد على مسافة 100 ميل" بعد مخاوف أثيرت بشأن مليارات الدولارات من التكاليف والتأخيرات المتكررة.
ويعكس هذا التراجع في بعض مشاريع نيوم إعادة ضبط من قبل صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي تُقدّر أصوله بنحو تريليون دولار، وتركيز الموارد على مشاريع البنية التحتية المرتبطة بمواعيد نهائية لا يمكن تغييرها، مثل «إكسبو 2030» وكأس العالم 2034.
يبدو أن تقليص مشروع" ذا لاين" الذي أعلن عنه في 10 يناير/كانون الثاني 2021، والذي هو أساس مشروع مدينة" نيوم" في صورة مدينة حديثة متكاملة، بسبب التكاليف والمبالغة التي قدمتها الشركات الأجنبية في تصميمه كان هو المحرك لإلغاء مشاريع أخرى بعضها مرتبط به.
ففكرة المشروع كانت بناء مدينة ذكية كبرى تدار بالكامل بالتقنيات الحديثة وليس بها مركبات وشوارع، وإنما وسائل نقل تشبه الصواريخ، وبها ناطحات سحاب متوازية مغطاة بالمرايا تمتد على مسافة 170 كيلومتراً بين التضاريس الجبلية والصحراوية.
لكن المشروع بدأ يتقلص تدريجيا مع تبين صعوبة تنفيذه وفشل الفكرة الأساسية له وهي التنقل داخل المدينة عبر مشروع" ذا لاين"، أو" الهايبرلوب"، وهو نظام نقل فائق السرعة للركاب والبضائع، يعتمد على كبسولات تسافر داخل أنابيب منخفضة الضغط بما يسمح بالوصول إلى سرعات عالية جداً.
لكن شركة" هليبرلوب وان" Hyperloop One أفلست بعد فشل مشروعها لتشييد مسارات محاطة بأنابيب، لنقل الركاب والبضائع من مدينة لأخرى، بسرعة تقارب سرعة الطائرات في ديسمبر/كانون الأول 2023 ما أثر على" ذا لاين" التي هي عماد مدينة" نيوم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك