وفي بعض الحالات قد يعقب ذلك شعور بالتعب وانخفاض النشاط بعد فترة من الوقت، لا سيما لدى من يفرطون في استهلاكها أو يعتمدون عليها للتغلب على نقص ساعات النوم.
وبحسب ما أورده موقع Healthline، فإن الكافيين لا يمنح الجسم طاقة فعلية في حد ذاته، بل يعمل من خلال التأثير في مادة طبيعية موجودة في الدماغ تسمى الأدينوزين.
وتزداد مستويات هذه المادة تدريجيًا على مدار اليوم، وترتبط بالإحساس بالنعاس والحاجة إلى الراحة.
وعندما يتدخل الكافيين ويمنع الأدينوزين من الوصول إلى مستقبلاته العصبية، يزداد الشعور باليقظة وتتحسن القدرة على التركيز لفترة محدودة.
لكن هذا التأثير لا يستمر إلى الأبد، فمع تراجع تأثير الكافيين يعود الأدينوزين إلى الارتباط بمستقبلاته من جديد، وهو ما قد يؤدي إلى حالة تعرف باسم" انهيار الكافيين" أو (Caffeine Crash).
وخلال هذه المرحلة قد يواجه الشخص هبوطًا ملحوظًا في مستوى الطاقة، إلى جانب الشعور بالنعاس وتراجع التركيز، الأمر الذي يدفع بعض الأشخاص إلى تناول المزيد من القهوة لاستعادة اليقظة، ما قد يكرس الاعتماد المتكرر على الكافيين ويجعل التخلي عنه أكثر صعوبة مع الوقت.
لا يعد تناول القهوة فور الاستيقاظ من النوم الخيار الأمثل للحصول على أكبر قدر من النشاط خلال اليوم، إذ تشير معلومات نشرها موقع Cleveland Clinic إلى أن الجسم يدخل بعد الاستيقاظ مباشرة في مرحلة يرتفع خلالها إفراز هرمون الكورتيزول بصورة طبيعية، وهو الهرمون المرتبط بتحفيز الانتباه وزيادة درجة اليقظة.
ووفقًا للتقرير، فإن شرب القهوة خلال هذه الفترة قد لا يمنح التأثير المتوقع من الكافيين، لأن الجسم يكون أصلًا في حالة من النشاط الطبيعي المرتفع، ما يقلل من الاستفادة الكاملة من تأثير المشروب المنبه.
ولذلك أوصى التقرير بالانتظار ما بين 60 و90 دقيقة بعد الاستيقاظ قبل تناول أول فنجان قهوة، موضحًا أن هذا التوقيت قد يسهم في تعزيز فاعلية الكافيين وتحقيق يقظة أكثر استقرارًا، إلى جانب الحد من احتمالات الشعور بالتعب أو انخفاض الطاقة في وقت لاحق من اليوم.
ويشير مختصون إلى أن القهوة لا تؤدي دائمًا إلى زيادة النشاط، إذ توجد مجموعة من العوامل التي قد تجعلها مرتبطة بالشعور بالتعب والإرهاق بدلًا من اليقظة، من بينها:تراجع تأثير الكافيين بعد مرور عدة ساعات من تناوله، الأمر الذي قد يتبعه هبوط ملحوظ في مستوى الطاقة والشعور بالنعاس.
الاعتماد على القهوة بكميات كبيرة وبصورة متكررة، ما قد يؤدي تدريجيًا إلى انخفاض حساسية الجسم للكافيين وتراجع تأثيره المنبه.
تناول القهوة خلال الفترات المتأخرة من اليوم، وهو ما قد ينعكس سلبًا على جودة النوم ويؤثر في راحة الجسم خلال الليل حتى في حال عدم ملاحظة ذلك بشكل مباشر.
الإكثار من إضافة السكر أو النكهات المحلاة إلى القهوة، حيث قد يتسبب الارتفاع السريع في مستويات السكر بالدم ثم انخفاضها لاحقًا في الشعور بالخمول وفقدان النشاط.
عدم الحصول على كميات كافية من الماء، خاصة أن الكافيين قد يساهم لدى بعض الأشخاص في زيادة فقدان السوائل.
وفي السياق نفسه، أوضح موقع Mayo Clinic أن تأثير الكافيين ليس واحدًا لدى الجميع، إذ تختلف استجابة الجسم من شخص إلى آخر؛ فبينما يكتفي بعض الأشخاص بكوب واحد للشعور باليقظة، قد يتعرض آخرون لأعراض مثل التوتر وتسارع ضربات القلب ومشكلات النوم حتى عند استهلاك كميات محدودة.
وأشار خبراء Johns Hopkins Medicine إلى أن الاستفادة من القهوة لا تعتمد فقط على الكمية المستهلكة، بل ترتبط أيضًا بطريقة ووقت تناولها، مقدمين مجموعة من التوصيات التي تساعد على تحقيق أقصى استفادة من الكافيين وتقليل احتمالات الشعور بالتعب لاحقًا، وتشمل:تأجيل تناول أول كوب من القهوة لمدة تتراوح بين ساعة وساعة ونصف بعد الاستيقاظ، بدلًا من شربه مباشرة في بداية اليوم.
الالتزام بالحدود اليومية الموصى بها للكافيين، والتي تبلغ نحو 400 ملليجرام يوميًا بالنسبة لمعظم البالغين الذين يتمتعون بصحة جيدة.
الامتناع عن شرب القهوة خلال الساعات التي تسبق النوم، مع ترك فاصل زمني يتراوح بين 6 و8 ساعات على الأقل قبل موعد الخلود إلى الفراش.
الحرص على الحفاظ على الترطيب من خلال شرب كميات مناسبة من المياه طوال اليوم.
تناول القهوة بعد وجبة إفطار متوازنة، بدلًا من استهلاكها على معدة فارغة.
عدم الاعتماد على القهوة كوسيلة لتعويض نقص النوم أو للتعامل المستمر مع حالات الإرهاق المزمن.
وفي الوقت ذاته، يؤكد الخبراء أن استمرار الشعور بالتعب والإجهاد رغم الحصول على قدر كافٍ من النوم وتقليل استهلاك الكافيين قد يشير إلى وجود أسباب صحية أخرى تستوجب التقييم الطبي، من بينها فقر الدم، واضطرابات الغدة الدرقية، ونقص بعض الفيتامينات، أو انقطاع النفس أثناء النوم، وهي حالات تتطلب مراجعة الطبيب للوصول إلى التشخيص المناسب ووضع خطة العلاج الملائمة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك