وتختلف هذه الأشرعة، المعروفة باسم" الأشرعة النافذة"، عن الأشرعة الشمسية التقليدية التي تعتمد على انعكاس أشعة الشمس لتوليد قوة الدفع، إذ تسمح بمرور الضوء عبرها، مع إعادة توجيهه بواسطة تراكيب مجهرية دقيقة تُحدث انكسارًا ضوئيًا محسوبًا، وينتج عن هذا التغيير في مسار الضوء قوة دفع مستمرة من دون الحاجة إلى الوقود، ما قد يمنح المركبات الفضائية قدرة على العمل لفترات أطول في الفضاء، مع تقليل اعتمادها على الموارد المحدودة.
وأوضح الباحث سامويل تومبسون، طالب الدراسات العليا وأحد المشاركين في المشروع، أن الفريق استخدم نماذج محاكاة حاسوبية متقدمة لتحليل تفاعل الضوء مع البُنى المجهرية للأشرعة، الأمر الذي ساعد في فهم خصائص التسارع والاستقرار وتحسين الأداء.
وأضاف أن تعقيد سلوك الضوء داخل هذه الأنظمة يجعل من الصعب توصيفه باستخدام المعادلات التقليدية، لذلك استعان الباحثون بخوارزميات تعلم آلي قادرة على اختبار عدد كبير من التصاميم واختيار أكثرها كفاءة بصورة تلقائية.
وأشار تومبسون إلى أن هذه التقنية تمنح مرونة كبيرة في تصميم الأشرعة، إذ يمكن تكييفها بسهولة لتلبية متطلبات المهام المختلفة أو تعديلها بسرعة بما يتوافق مع تغير الظروف التشغيلية.
كما يهدف الفريق إلى تطوير نماذج تتفوق في كفاءتها على الأشرعة العاكسة الحالية، لا سيما في البيئات الفضائية المعقدة مثل المدار الأرضي المنخفض.
وفيما يتعلق بالتطبيقات المستقبلية، لفت الباحث إلى إمكانية توظيف هذه الأشرعة في إزالة الحطام الفضائي من المدار عبر نماذج أولية يجري تطويرها ضمن مشروع NottSpace، إلى جانب دراسة استخدامها في تطبيقات الهندسة الجيولوجية الشمسية، التي تستهدف الحد من تأثير الإشعاع الشمسي في درجات حرارة الأرض.
وبالتوازي مع الجوانب النظرية، بدأ الباحثون دمج هذه التقنية في تجارب عملية باستخدام أقمار صناعية صغيرة من فئة CubeSat، ضمن مشروعي WormSail وJamSail اللذين يجري تطويرهما في جامعة نوتنغهام.
وتمثل هذه التجارب خطوة مهمة نحو اختبار أنظمة دفع شمسي منخفضة التكلفة، وتطوير وسائل مبتكرة للتحكم في حركة الأقمار الصناعية في المدار الأرضي المنخفض، بما يمهد الطريق لتحويل هذه المفاهيم من إطارها النظري إلى تطبيقات عملية مستقبلًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك