اطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على خيارات العودة إلى حرب شاملة ضد إيران، لكنه يفضل حتى الآن الاستمرار في المسار الدبلوماسي، مع إبداء مرونة حيال إمكانية تجاوز مهلة الـ60 يوماً المحددة للتفاوض والتي تنتهي في 18 أغسطس المقبل للتوصل إلى اتفاق نووي جديد، في وقت تواصل فيه الفرق الفنية من الجانبين اجتماعاتها غير المباشرة وبصورة منفصلة في العاصمة القطرية الدوحة منذ مساء الثلاثاء؛ وكشفت مصادر مطلعة أن ترمب أجرى محادثات مع وزير الحرب بيت هيجسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين بشأن إمكانية توجيه ضربات عسكرية واسعة تستهدف مواقع عسكرية إيرانية كبديل في حال انهيار الحلول السلمية، إلا أنه أبلغ مساعديه بأن شن جولة جديدة من الضربات الشاملة في الوقت الحالي قد يقوض الجهود الدبلوماسية الرامية لتفكيك البرنامج النووي الإيراني، ويبدي الرئيس الأميركي رضاه حالياً بالاكتفاء بتوجيه ضربات محدودة عند خرق مذكرة التفاهم، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق قوي سيكون أفضل وأقل كلفة بشرية واقتصادية من استئناف الحرب الشاملة التي دمرت مرحلتها الأولى، المعروفة بعملية" الغضب الملحمي" والتي انطلقت في 28 فبراير، جزءاً كبيراً من ترسانة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية قبل التوصل لوقف إطلاق نار أولي في 7 أبريل.
وفي إطار التحركات الدبلوماسية الجارية لكسر الجمود الحالي، أجرى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الدوحة لقاءات مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لبحث مواصلة المسار التفاوضي، فيما أكد مسؤول إيراني كبير ومصادر مطلعة أن المفاوضات غير المباشرة تدار عبر وساطة مشتركة تضطلع بها دولتا قطر وباكستان، حيث عقد الجانب الإيراني اجتماعات مكثفة مع المسؤولين القطريين والباكستانيين والذين قاموا بدورهم بنقل الطروحات والالتقاء بالجانب الأميركي، بالتزامن مع محاولات لخفض التصعيد الميداني شملت إنشاء قناة اتصال طارئة ومفتوحة بين الحرس الثوري الإيراني والقيادة المركزية الأميركية لتفادي المواجهات المباشرة.
وتتركز المباحثات الحالية ونقاط الخلاف الرئيسية حول ملفين بارزين؛ أولهما إصرار طهران على فرض رسوم خدمات بمليارات الدولارات على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو ما ترفضه واشنطن بشكل قاطع مؤكدة على وجوب بقاء الملاحة الدولية مجانية في المضيق كما كانت قبل اندلاع الحرب، وثانيهما رفض إيران فرض قيود صارمة على برنامجها النووي، حيث أوضح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن طهران لم تبد تعاوناً كافياً حتى الآن، مشيراً إلى أن جهود المرافقة العسكرية الأميركية للسفن هي الضامن الحالي لتدفق الطاقة واستقرار الإمدادات العالمية، ومؤكداً السعي لإنهاء البرنامج النووي بالكامل.
أما في ملف الأموال الإيرانية المجمدة، فبينما تركز البعثة الإيرانية في مباحثات الدوحة على كيفية وآليات الإفراج عن هذه الأصول، تصر الإدارة الأميركية على رفض تقديم أي تنازلات مجانية قبل استيفاء الالتزامات المنصوص عليها في مذكرة التفاهم المبرمة؛ وأكد مسؤولون أميركيون أن واشنطن لن تفرج عن الأموال دفعة واحدة بناءً على المطالب الإيرانية الأولية، بل وافقت طهران في نهاية المطاف على آلية تقضي بصرفها تدريجياً وعلى دفعات صغيرة تُدفع مباشرة للموردين لشراء سلع ومواد إنسانية فقط، وربطت واشنطن تسييل هذه الدفعات بمدى تقدم طهران في استيفاء المعايير والشروط الأساسية، وفي مقدمتها إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل والتوقف التام عن فرض أي رسوم عبور على السفن.
قد يهمك أيضــــــــــــــاترامب يصل بكين في زيارة رسمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك