قناة التليفزيون العربي - الرئيس عون يوجه رسائل حاسمة.. الفتنة والمساس بالمؤسسة العسكرية خط أحمر قناة الجزيرة مباشر - ترقب لانطلاق مواجهة إنجلترا والكونغو الديمقراطية في المونديال قناة الجزيرة مباشر - موازين | في ظل الصراع الإقليمي.. العراق بين منطق الدولة وإرادة اللادولة FC Bayern München - بايرن ميونيخ - 𝑺𝒆𝒓𝒗𝒖𝒔, 𝑰𝒔𝒎𝒂𝒆𝒍! 👋 FC Bayern sign Ismael Saibari ✍️🔴⚪️ قناة التليفزيون العربي - أرقام فلكية.. سوق الإعلانات في كأس العالم يكسر حاجز 10 مليار دولار │ اقتصادكم الليوان - لوحة سيارة نوف الجديدة 😂🤦‍♂️ قناة الشرق للأخبار - جهاد عبدو يكسر المحظور: ويل لسوريا إذا حكمها حافظ الأسد! قناة الجزيرة مباشر - نافذة من لبنان | اتفاق الإطار مع إسرائيل واختبار التنفيذ وسط انقسام سياسي قناة القاهرة الإخبارية - الرئيس اللبناني: لم نستسلم ولم نتنازل عن حقوقنا بانوراما فوود - طريقة عمل فول بالسجق | المطعم مع الشيف محمد حامد
عامة

"الرضوى التي لا ترُضي".. كيف يستحلّ العرف "أكل ورث" الإناث؟

تليجراف مصر
تليجراف مصر منذ ساعتين

‏" روحي خديه من أبوكي في قبره". . بهذه الكلمات الموجعة، وفي إحدى قرى محافظة أسيوط، تلخص" نجوى مسعود" مأساتها مع التركة، تقول: " قبل ثلاثين عامًا من زواجي، لم يطرق بهاء شقيقي الباب مرة واحدة، طمعًا في ...

‏" روحي خديه من أبوكي في قبره".

بهذه الكلمات الموجعة، وفي إحدى قرى محافظة أسيوط، تلخص" نجوى مسعود" مأساتها مع التركة، تقول: " قبل ثلاثين عامًا من زواجي، لم يطرق بهاء شقيقي الباب مرة واحدة، طمعًا في ميراث أبي".

‏لم يكن زواجها بداية لحياة جديدة، بل كان النقطة التي استولى عندها شقيقها على كل ممتلكات والدهما وباعها، ليشتري أملاكًا أخرى باسمه، مغلقًا الباب تمامًا أمام أي حق محتمل لها.

لم تترك نجوى بابًا إلا وطرقته للمطالبة بحقها، لكن الرد كان دائمًا يأتي كصفعة قاسية لتذكيرها بأن الأب رحل ومعه حقوقها.

قصة نجوى ليست استثناءً، بل هي مشهد متكرر في دراما مجتمعية واسعة تسلب فيها آلاف النساء في مصر حقوقهن الشرعية والقانونية في الميراث، يتحول الإرث من حق يكفله الدين إلى معركة غير متكافئة تلعب فيها الأعراف والعصبية القبلية الدور الأكبر.

على الجانب الآخر من المشهد، يقف" زين"، البالغ من العمر 55 عامًا من محافظة سوهاج، ليعبر بصوت عال عن “القناعة الذكورية” التي تبرر حرمان النساء من الإرث، يواجه زين دعوى قضائية وحكمًا أوليًا بالحبس لمدة عام لامتناعه عن تسليم شقيقاته ميراثهن، لكنه لا يبدو مكترثًا، ويرى أن ما أنفقه عليهن يفوق نصيبهن: " قريت البنات وجوزتهم.

وبعد كده بقوا يطالبوا بالميراث من ربع فدان! ".

‏بالنسبة لـ زين، الأرض الزراعية ليست مجرد تركة تقبل القسمة، بل هي إرث عائلي لا يجب التفريط فيه للإناث، مضيفًا بصرامة: " الأرض دي حياة.

مقدرش أسيب سهم من أرض أبويا".

‏لا يخشى “زين” أحكام المحاكم، بل يراهن على ثغرات القانون وإطالة أمد التقاضي متباهيًا: " كل فترة بيتم طعن.

لغاية ما تمر 5 سنوات والحكم يسقط"، لافتًا إلى أن المجالس العرفية نفسها تتحرّج من التدخل بين الإخوة في هذه القضايا الحساسة.

‏لكن الصراع لا يقتصر دائمًا على مواجهة بين ذكور وإناث، بل يمتد ليمزق الأشقاء الذكور أنفسهم، في المحافظة ذاتها يروي" أبو عبدالرحمن" كيف انقسمت عائلته المكونة من أربعة أبناء وثلاث فتيات.

‏يقول لـ" تليجراف مصر": " اتنين من إخواتي رافضين يدوا أخواتي البنات حقهم الكامل في الميراث، لكن أنا وأخويا التاني قولنالهم إن حرمانهم بيخالف الشرع، واتفقنا إن البنات لازم تاخد حقها".

‏تصاعد الخلاف حين اشترط الشقيق الأكبر شراء نصيب شقيقاته من الأرض الزراعية بالسعر القديم وهو 20 ألف جنيه للربع قيراط، متجاهلًا تضاعف قيمته السوقية إلى 50 ألفًا، لتردّ شقيقته بحسم: " لو يقبل على نفسه ياخد الأرض بالسعر القديم ياخده".

‏في الميزان المقلوب.

تحرم آلاف النساء في مصر من حقوقهن الشرعية والقانونية في الميراث، ولا سيما الأراضي الزراعية، بموجب تواطؤ مجتمعي يعلي العرف القبلي فوق نصوص الدين والقانون.

وبينما تلجأ العائلات إلى المجالس العرفية لفرض" الرضوى" - وهي ترضية مالية بخسة لضمان بقاء الثروة في يد الذكور- يستغل آخرون ثغرات التقاضي وإخفاء المستندات، ليتحوّل القانون إلى حبر على ورق، وتتحول ساحات المحاكم إلى مقابر للعدالة البطيئة.

‏ولفهم ما يدور خلف الأبواب المغلقة بعيدًا عن أروقة المحاكم، تحدثنا إلى أحد القائمين على المجالس العرفية المخصصة لحل نزاعات الميراث، يكشف الرجل لنا عن الوجه الخفي لهذه الجلسات التي تعقد بحضور كبار العائلة والعمد ومشايخ القرية، حيث تخضع النساء لضغوط نفسية واجتماعية هائلة للتنازل، تحت ما يعرف بـ" الرضوى" -وهي ترضية مالية بخسة لضمان بقاء الثروة في يد الذكور.

‏يقول بوضوح إن مشكلة الإرث أصبحت آفة مجتمعية، مؤكدًا أن الإناث غالبًا ما يحصلن على جزء محدود جدًا من حقوقهن فيما يعرف شعبيًا بـ" الرضوى".

‏ويشرح دوافع ذلك قائلًا إن “العصبية القبلية هي المحرك الأساسي، إذ يلجأ الرجال لحجج تنطلق من اعتقاد راسخ بأن ميراث الأب ملك خالص لذكور العائلة ولا يجوز أن يشاركهم فيه غريب”.

‏لا تحسم القضايا في جلسة عرفية واحدة، بل تدار عبر تفاوض تدريجي يستنزف طاقة المرأة، يوضح القائم على المجلس التكتيك المتبع قائلًا إنه إذا كان نصيب الوريثة 10 قراريط على سبيل المثال، فقد تمنح 3 في الجلسة الأولى ثم 4 في الجلسة التالية، عبر التفاوض تدريجيًا حتى نصل لحل، وفي كثير من الحالات تقدر الأنصبة ماليًا لضمان عدم خروج الأرض من العائلة.

‏ومن داخل هذه المجالس العرفية أيضًا، يكشف لنا" محمد شعبان" تفاصيل أكثر عن أساليب الإقناع والابتزاز العاطفي التي تمارس ضد الوريثات لدفعهن للقبول بأقل من حقهن.

يقول إنهم يستخدمون عبارات تتردد كتعويذة في الجلسات للضغط على وتر صلة الرحم مثل: " اعتبري ليكى قيراط، سيبي نصه لأولاد أخوكي وخدي نصه وخلي المحبة دايمة".

ويشير شعبان إلى أن 60% من القضايا تُحلّ عرفيًا، إذ غالبًا ما تبدأ في المحاكم ثم تعود للمجالس لإنهائها، معتمدين على كتابة أوراق رسمية تضمن الالتزام.

ورغم إجحافها، تجد الكثيرات أنفسهن مجبرات على قبول" الرضوى"، هربًا من النبذ الاجتماعي والحفاظ على الوجه الاجتماعي للعائلة، أو لعدم درايتهن بالأوراق الرسمية، واستغلال الأخ الأكبر لوضع يده فعليًا على الأرض واحتكاره لمستندات الملكية، ناهيك عن الأعباء المالية والزمنية الطويلة لساحات المحاكم.

الواقع المرير لمن يخترن طريق القانون، فرغم التدخل البرلماني في عام 2017 بتعديل قانون المواريث وإضافة المادة 49 التي تعاقب كل من امتنع عن تسليم الميراث أو حجب مستنداته بالحبس والغرامة، إلا أن التحايل لا يزال سيد الموقف.

‏وما يبرر هذا الهروب العرفي، هو الواقع المرير لمن يخترن طريق القانون، فرغم التدخل البرلماني في عام 2017 بتعديل قانون المواريث وإضافة المادة 49 التي تعاقب كل من امتنع عن تسليم الميراث أو حجب مستنداته بالحبس والغرامة، إلا أن التحايل لا يزال سيد الموقف.

‏يشرح المحامي عمرو عبدالسلام رحلة العذاب في المحاكم المدنية، والتي تبدأ بإنذار رسمي وتحرير بلاغ، لكنها تصطدم بحيلة إخفاء الخصوم لـ" حجج الملكية"، وبدونها لا يمكن رفع الدعوى من الأساس.

وحتى مع توفر الأوراق، تستغرق قضية الفرز والتجنيب ما بين 5 إلى 10 سنوات بسبب ندب الخبراء والدفوع الشكلية لتعطيل القضية.

‏أما في القضاء الجنائي، فرغم سرعته نظريًا، إلا أن التهرب من التنفيذ أو السفر للخارج حتى تسقط العقوبة بمضي 3 سنوات، يجعل الحصول على الحق شبه مستحيل.

‏وتكشف رئيسة محكمة الأسرة سابقًا، المستشارة هايدي الفضالي، لـ" تليجراف مصر"، عن حيل أشد دهاءً، حيث يعمد البعض إلى إبرام عقود بيع صورية قبل الوفاة لنقل الملكية للذكور، مما يضطر الوريثات للدخول في دوامة معقدة للطعن على هذه العقود بدعوى الصورية، لتتحول القضية إلى نزاعات متشابكة حول الفرز والتجنيب وبيع ملك الغير تمتد لسنوات.

‏لغة الأرقام تفضح هذا الإقصاء الممنهج وتنقله من خانة الحكايات الفردية إلى الظاهرة المجتمعية.

فوفقًا لدراسة الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، لا تمتلك النساء سوى 5.

72% من إجمالي مالكي الأراضي الزراعية في مصر، وتنخفض النسبة في صعيد مصر إلى 3.

87% فقط.

بينما تتصدر خلافات الميراث قائمة النزاعات الأسرية، حيث سجلت دار الإفتاء 1268 حالة نزاع خلال عام واحد، وتنظر محاكم الأسرة يوميًا ما بين 400 إلى 500 قضية يتم الفصل في 40% منها فقط، فضلًا عن 144 ألف قضية تنازل عن ميراث تنظرها المحاكم سنويًا.

‏عدوى اغتصاب الميراث لم تتوقف عند حدود القرى والأعراف القبلية، بل امتدت لتسكن قلب العاصمة وبيوت المشاهير‏عدوى اغتصاب الميراث لم تتوقف عند حدود القرى والأعراف القبلية، بل امتدت لتسكن قلب العاصمة وبيوت المشاهير، يروي أحمد عبدالجليل، البالغ من العمر 60 عامًا، كيف أمضى 7 سنوات في أروقة محاكم القاهرة وأقسام الشرطة مدافعًا عن حق زوجته وشقيقتيها في تركة عائلية بملايين الجنيهات استولى عليها شقيقهم.

‏‏وفي قصة قاهرية أخرى، تروي مريم النشار كيف حاول عمها الأكبر حرمانهم من نصيب والدهم المتوفى بحجة أنه يعمل في قطاع البترول ولا يحتاج للمال، وتطور الأمر إلى تمدده أسفل جرار زراعي لمنع العمل في أرضهم، صارخًا في وجوههم: " دي أرضي.

وأخويا ملوش بنات يورثوا، خدوا حقكم في المحكمة لو قدرتوا! ".

‏‏وحتى أسرة الإعلامي الراحل وائل الإبراشي لم تسلم من هذا الصراع، حيث رفعت دعوى قضائية لإبطال نقل ملكيته لفيلا باسم ابنته الوحيدة، وكشفت أرملته عن ضغوط قاسية مورست لدفع ابنتها القاصر للتوقيع على أوراق تنازل.

‏في مواجهة هذا “الظلم”، يحسم عضو مركز الأزهر العالمي للفتوى، الدكتور علي رأفت، الجدل الديني مؤكدًا أن حرمان النساء من الميراث هو ظلم صريح وبطلان شرعي، وأن التذرع بالعرف لا يجوز إذا خالف نصًا قطعيًا، مذكرًا بقول النبي: " من قطع ميراثًا فرضه الله قطع الله ميراثه من الجنة".

وتكمن في ضعف التوعية وخضوع النساء للضغط المجتمعي الذي يصور مطالبة المرأة بحقها على أنه أمر معيب ويسيء لسمعة عائلتها.

‏أما تحت قبة البرلمان، ففي حين يرى النائب عبد السند يمامة أن العقوبات الحالية كافية، تؤكد النائبة عبلة الهواري أن المشكلة أعمق من التشريع، وتكمن في ضعف التوعية وخضوع النساء للضغط المجتمعي الذي يصور مطالبة المرأة بحقها على أنه أمر معيب ويسيء لسمعة عائلتها.

‏وبينما تقف المرأة المصرية في مواجهة جدار سميك من بطء التقاضي ومقصلة المجالس العرفية، تبرهن التجارب الإقليمية أن التكنولوجيا قد تكون الحل الأوحد لقطع دابر التلاعب البشري، ففي المملكة العربية السعودية، نجحت وزارة العدل في تجفيف منابع هذه النزاعات عبر إطلاق خدمة" حساب المواريث الإلكتروني" عبر منصة" ناجز"، حيث يتم ربط شهادة الوفاة فور صدورها بملفات الورثة وأصول التركة إلكترونياً، وتحتسب الأنصبة الشرعية وتوزع تلقائياً دون أي تدخل بشري أو فرصة لإخفاء المستندات.

‏ويبقى السؤال معلقاً في أروقة المحاكم المصرية وبيوت الصعيد الصامتة: " هل تظل حقوق النساء في مصر رهينة لجرار زراعي يغلق الأرض، أو مجلس عرفي يشرعن الظلم بعباءة (الرضوى)، أم يتدخل القرار السياسي لتطبيق الرقمنة الشاملة للمواريث، وتحويل الدين والقانون من نصوص تقرأ.

إلى عدالة تنفذّ بقوة النظام؟بسبب الميراث.

سيدة تتهم شقيقها" فرد شرطة" بالتعدي عليها في قنا‏كشف حقيقة إجبار سيدة على التنازل عن الميراث بالبحيرة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك