لم تكن الدقائق الأخيرة من عمر اللقاء الودي بمركز شباب" نزلة البدرمان" مجرد وقت مبدد، بل تحولت في لحظة عين إلى ساحة من الرعب والدموع، سقطة واحدة كانت كفيلة بأن تحبس أنفاس المئات من الجماهير الحاضرة، بعدما تعرض اللاعب “عبدالغني معني”، نجم خط وسط نادي ناصر ملوي، لإصابة وصفت بـ" الخطيرة جدًا" في الرأس والرقبة، ليغادر المستطيل الأخضر غائبًا عن الوعي وعبر سيارة إسعاف هرعت به نحو العناية المركزة.
المباراة التي أقيمت ضمن فعاليات" دورة الشهداء" جنوب محافظة المنيا، توقفت فورًا ولم تُستكمل، بعد أن طغت صدمة الإصابة على أجواء المتعة الكروية، لينتقل المشهد بالكامل من المستطيل الأخضر إلى أروقة مستشفى ديرمواس التخصصي.
تقرير طبي صدم الجميع.
كسر في الرقبة ونزيف حاد داخل المخالتقرير الطبي الأولي الصادر من المستشفى كشف حجم الكارثة الطبية التي ألمّت باللاعب الشاب.
أكد الدكتور محمود عمر، وكيل وزارة الصحة بالمنيا، أن الطواقم الطبية تسابق الزمن لإنقاذ اللاعب، حيث بينت الفحوصات والأشعة العاجلة إصابته بارتجاج حاد في المخ مصحوب بنزيف داخلي بالرأس، وكسر في فقرات الرقبة جراء السقوط القوي والارتطام بالأرض.
اللاعب يرقد الآن تحت الملاحظة الدقيقة والدعم الطبي المكثف داخل غرفة الرعاية المركزة، وسط حالة من الترقب الشديد من أطباء المستشفى بانتظار استجابة جسده للعلاج خلال الساعات الحرجة القادمة.
" تدخل وزاري عاجل" وتشكيل لجنة طبية عليا لإنقاذ اللاعبأثارت الواقعة ردود فعل رسمية سريعة؛ حيث أصدر وزير الشباب والرياضة، جوهر نبيل، توجيهات مشددة وعاجلة للتحرك الفوري لمتابعة حالة “معني”، ولم يتوقف الأمر عند التعاطف، بل صدرت قرارات حاسمة شملت تشكيل لجنة طبية وزارية عاجلة بقيادة مندي عكاشة وكيل الوزارة بالمنيا، لمتابعة تفاصيل الحالة دقيقة بدقيقة، تنسيق ثلاثي رفيع المستوى بين وزارات الشباب والرياضة، الصحة، والتعليم العالي لتقديم أعلى مستويات الرعاية الطبية.
ومن جانبه، تدخل اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، على خط الأزمة، موجهًا كافة الأجهزة التنفيذية بالمحافظة لتذليل أي عقبات وتوفير كافة الإمكانات الطبية، معرباً عن أمنياته بأن يتخطى اللاعب هذه الأزمة القاسية ويعود سريعاً لأسرته ومحبيه.
من هو عبد الغني معني؟ " دينامو" خط الوسط الذي أبكى جماهير المنيايُعتبر عبد الغني معني أحد أبرز" مظاليم" دوري الدرجة الثالثة، وهو لاعب يمتلك شعبية كبيرة بفضل أدائه القوي والرجولي في منطقة وسط الملعب، فارتدى قميص العراقة مع نادي السكة الحديد، ودافع بكل استبسال عن ألوان نادي ناصر ملوي.
وعقب الحادث، تحولت صفحات منصات التواصل الاجتماعي إلى دفتر برقيات دعاء ودعم، حيث أعرب مجلس إدارة ناصر ملوي وزملاء اللاعب عن صدمتهم البالغة، مطالبين الجماهير المصرية بالدعاء له في هذه المحنة الطارئة.
جرس إنذار.
الملاعب الترابية والدورات الودية بلا" تأمين طبي" إلى متى؟لم تكن هذه الحادثة مجرد إصابة ملاعب عابرة، بل كانت بمثابة جرس إنذار قيد للاشتعال؛ فبمجرد سقوط اللاعب، تعالت الأصوات والصيحات من أهالي مركز ملوي والشارع الرياضي، الذين فتحوا النار على ملف غياب التأمين الطبي في الملاعب الفرعية ومراكز الشباب، مطالبين بآليات حاسمة تشمل:" لا دورات ودية بدون سيارة إسعاف مجهزة".
صرخة أطلقها رواد التواصل الاجتماعي لحماية أرواح المواهب الشابة في القرى والنجوع، مؤكدين أن تأخر الإسعافات الأولية في مثل هذه الحالات (كالنزيف والارتجاج) قد يكلف اللاعبين حياتهم أو يتسبب في إعاقات دائمة.
تتجه الأنظار الآن والدعوات صوب مستشفى ديرمواس، على أمل أن تحمل الساعات القادمة بشرة خير لتعافي" دينامو المنيا"، وإغلاق هذه الصفحة المؤلمة من صفحات الكرة المصرية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك