عمان– لم يعد الإتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران مجرد تفاهم يقتصر على الملف النووي، بل تحول لاختبار حقيقي لقدرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على إدارة التوازنات المعقدة بالشرق الأوسط، وفي مقدمتها العلاقة مع إسرائيل.
اضافة اعلانوفي وقت تراهن فيه واشنطن على منح الدبلوماسية فرصة لتثبيت التهدئة، تنظر تل أبيب إلى أي إتفاق لا ينهي التهديد الإيراني بشكل كامل باعتباره مصدر قلق إستراتيجي.
وتكشف المؤشرات السياسية والتصريحات المتبادلة عن تباين واضح بأولويات الجانبين، حيث تبدو الإدارة الأميركية أكثر ميلا لاحتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة قد تضر بمصالحها الاقتصادية والأمنية، في حين يواصل الاحتلال التمسك بخيار الضغط العسكري مع التلويح بإمكانية التحرك منفردا إذا رأى أن التفاهمات مع طهران يمس أمنها القومي.
وفي ظل ما يجري على الأرض وإصرار تل أبيب على البقاء في جنوب لبنان والتهديد بالتحرك منفردة ضد طهران في أي وقت، يبرز سؤال وهو: هل يمتلك ترامب ما يكفي من أدوات النفوذ لاحتواء الموقف الإسرائيلي وضمان نجاح الاتفاق الإطاري مع إيران، أم أن تباين الحسابات الإستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب قد يضع هذا التفاهم أمام اختبار صعب، يعيد المنطقة إلى دائرة التصعيد من جديد؟رهانات أميركية على التهدئةيقول الخبير الأمني والإستراتيجي د.
عمر الرداد: إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد ينجح في كبح ما وصفها بـ" الانفلاتات" الإسرائيلية، لا سيما تلك المرتبطة بالتعامل مع التفاهمات الإطارية مع إيران.
وأشار إلى أن لدى واشنطن أدوات ضغط متعددة على تل أبيب، تشمل المساعدات والدعمين العسكري والسياسي.
وأوضح أن العلاقة بين الولايات المتحدة والاحتلال لا تُدار فقط عبر حسابات آنية بين قياداتها السياسية، بل تخضع لأطر إستراتيجية أوسع وأعمق من شخصيتي ترامب أو رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
وأضاف أن ما يُطرح ضمن المسار الأميركي تجاه إيران لا يبدو اتفاقا نهائيا بقدر ما هو" هدنة مؤقتة" قد تمتد نحو 60 يوما مع احتمال عودة التصعيد لاحقا، ما يجعل المرحلة الحالية اختبارا لمدى التزام الأطراف بالتهدئة.
وأشار إلى أن واشنطن تسعى خلال هذه الفترة لدفع إسرائيل نحو أقصى درجات ضبط النفس بما يتيح المجال أمام المسار الدبلوماسي، ويمنع انهيار التفاهمات قبل استكمال مرحلتها الزمنية، محذرا من أن أي تصعيد قد يمنح إيران ذرائع إضافية لتغيير قواعد اللعبة.
ولفت إلى أن إدارة ترامب قد تراهن على تحولات داخلية في إيران، تشمل بروز تيارات براغماتية أو تراجع نفوذ بعض أجنحة الحرس الثوري، ما قد ينعكس على سلوك طهران الإقليمي.
وأكد أن بعض الرسائل الأميركية لا تأتي بمعزل عن تقييمات استخباراتية وتحركات غير معلنة.
واعتبر أن ما يُتداول إعلاميا لا يعكس بالضرورة عمق التحولات داخل إيران، حيث يرى أن المشهد الداخلي أكثر تعقيدا مما يظهر في العلن وأن بعض المؤشرات قد تدعم فعلا فرضية وجود تغيرات تدريجية في بنية القرار الإيراني.
ولفت إلى أن العلاقة بين واشنطن وتل أبيب رغم ما قد يظهر من تباين في المواقف، تبقى محكومة بتفاهمات إستراتيجية راسخة، وأن الخلافات بين الجانبين تظل في إطار اختلافات في وجهات النظر لا ترقى إلى مستوى القطيعة أو الصدام السياسي.
بين الاقتصاد وأمن تل أبيبفيما قال رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية د.
خالد شنيكات، إن إسرائيل تمثل طرفا محوريا بأي اتفاق إطاري بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن إدارة ترامب باتت تمنح الأولوية للاعتبارات الاقتصادية، على حساب بعض المطالب الأمنية الإسرائيلية.
وبين أن إسرائيل كانت تدفع باتجاه استكمال المواجهة مع إيران حتى تحقيق أهداف أوسع، من بينها إضعاف النظام الإيراني أو الدفع نحو تغييره، إلا أن تعثر هذا المسار دفع ترامب لإعادة تقييم المشهد الإيراني وإعادة ترتيب أولوياته.
وأضاف أن الإدارة الأميركية تسعى حاليا إلى إيجاد مقاربة توازن بين مصالحها الاقتصادية واحتواء الطموحات الإقليمية لإسرائيل مع التركيز على ضمان عدم امتلاك إيران سلاحا نوويا عبر التزامات وضمانات دولية، باعتبار ذلك مدخلا لطمأنة إسرائيل وتجنب تصعيد جديد.
وأشار إلى أن هذه الرسائل الأميركية لا تبدو كافية بالنسبة لإسرائيل، التي تواصل التلويح بإمكانية تنفيذ عمل عسكري منفرد ضد إيران، حتى في حال غياب دعم مباشر من واشنطن، مؤكدة رفضها لأي اتفاق ترى أنه يمس مصالحها الأمنية.
ولفت إلى أن هذا التباين في المواقف انعكس أيضا في سعي الاحتلال إلى فصل الجبهة اللبنانية عن مسار التفاهمات مع إيران، في محاولة لحصر أي اتفاق بالملف النووي وعدم ربطه بالتطورات الإقليمية الأخرى.
وأكد أن إيران ما تزال تمتلك أوراق ضغط مؤثرة وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يمثل إحدى أهم أدواتها الإستراتيجية، نظرا لدوره الحيوي في حركة التجارة والطاقة العالمية وما يمنحه لطهران من قدرة على التأثير في علاقاتها مع الولايات المتحدة والدول الغربية، خصوصا في أوقات التوتر الإقليمي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك