تحت وهج ضوء" النيون" الخافت، تمتد أوراق توت طازجة فوق الطاولات، فتظهر فوقها وبالتدريج كتل بيضاء يرافقها صوت مضغ ضعيف، إذ تتغذى آلاف ديدان القز في هذا المكان على أوراق التوت الأبيض حصرياً والتي يوفرها محمد سعود، 70 عاماً، وزوجته أمل، 68 عاماً، لتلك المخلوقات الصغيرة.
كابراً عن كابر، توارثت تلك العائلة فن تربية دودة القز، وتنحدر تلك العائلة من قرية دير ماما، وفيمنزلهم المؤلف من طابقين، والمطل على أحد الجبال، يخصصون غرفة لاحتضان يرقات دودة القز التي تنتج الحرير في كل ربيع، وتعتبر هذه العائلة من أواخر العائلات السورية التي ما تزال تنتج الحرير الطبيعي بطرق تقليدية.
تاريخ الحرير الشامي وأسباب تراجعهلا يمكن لعميد الأسرة محمد، وهو معلم متقاعد، أن يتخلى عن هذا التقليد، إذ رغم الصعوبات الاقتصادية، وعدم توفر فرص للتسويق، ما يزال ارتباطه بهذا العمل عميقاً لدرجة بات معها جزءاً من هويته، ولهذا يقول: " الحرير جزء أصيل من تاريخ منطقتنا، ومن تاريخ القرية، ومن الذاكرة الجماعية للعائلات التي تعيش هنا.
فعلى مدى قرون، اشتهرت دير ماما بأنها مركز لإنتاج الشرانق، وكانت القرية محطة على طرق الحرير التي ربطت تدمر وحلب بموانئ الساحل الشامي".
انتقلت صناعة الحرير من الصين إلى سوريا، حيث استؤنست دودة القز فيها قبل خمسة آلاف عام أو يزيد.
ويعود تاريخ إنتاج الحرير السوري إلى القرن السادس الميلادي.
وعلى المستوى التقليدي، بقيت تربية دودة القز حرفة نسائية في مناطق الساحل السوري، وفي ريف حمص وحماة، وكذلك في غوطة دمشق.
وبما أنها حرفة موسمية، بقيت صناعة الحرير تمد العائلات بدخل إضافي، كما هي حال هذه العائلة.
إذ حتى منتصف القرن العشرين، بقي الحرير جزءاً من المشهد العائلي والاجتماعي في سوريا ولبنان، كما لفت انتباه القوى الأجنبية، فأصبح محط المطامح الاستعمارية لفرنسا في المشرق.
ومع إغلاق آخر مصنع آلي لإنتاج الحرير في سوريا، والذي كان في الدريكيش القريبة من طرطوس، ومع بداية الثورة السورية في عام 2011، انقطعت سلسلة إنتاج الحرير، وأقلع معظم مربي دودة القز عن مزاولة هذه المهنة.
وهكذا، ومنذ ستينيات القرن الماضي وحتى اليوم، أخذ إنتاج الحرير السوري ينهار بصورة تدريجية، حيث تراجع من أكثر من 300 طن سنوياً إلى ما دون طن واحد في عام 2025.
تعود أسباب هذا التراجع لعوامل عدة، تبدأ بالمنافسة الأجنبية، وخاصة الآسيوية، إلى جانب انتشار الحرير الصناعي الأرخص كلفة في الإنتاج، ناهيك عن الضربة القاصمة التي وجهها تأميم معامل الغزل لهذه الصناعة، إلى جانب عدم دعم نظام الأسد لها.
وقد كادت الحرب أن تقضي على حرفة تربية دودة القز تماماً في سوريا، إذ بين عامي 2011-2014 توقف الإنتاج بالكامل، ولم يُستأنف منذ ذلك الحين إلا عند مستوى محدود للغاية، وهذا ما جعل محمد يقول بكل أسى: " قبل ثلاثين عاماً، كانت كل عائلة في دير ماما تربي ديدان القز كل عام، أما اليوم، فلم يتبق سوى أربع عائلات محافظة على هذا القليد".
وكما درجت الحال خلال السنوات الماضية، تولى أبناء محمد الثلاثة خلال هذا العام معظم أعمال تربية دودة القز تحت إشراف والديهم.
ومع انتهاء فترة الاحتضان، تبدأ الدودة بنسج شرنقتها من خيوط الحرير، وبعد بضعة أيام، وقبل أن تتحول إلى فراشة، يغمر الأبناء الشرانق بماء مغلي، ليستخرجوا منها خيوط الحرير الدقيقة التي تمثل الحرير الخام والذي يستخدم في صناعة مختلف المنتوجات الحريرية.
ينحني الابن أحمد، 34 عاماً، فوق دولاب غزل عمره قرابة 150 عاماً، وبجانبه يقف شقيقه علي، 37 عاماً، حيث يعالج الشرانق ويحرص على توزيع الخيوط بالتساوي على الدولاب، أما شقيقهما الأصغر، يقظان، 30 عاماً، فيوثق العملية بهاتفه المحمول حتى ينشر مقاطع الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي بهدف الترويج لمشروع الأسرة.
وهؤلاء الإخوة الثلاثة يمثلون قلة قليلة من شباب دير ماما عبر تمتعهم بالمعرفة اللازمة لإتمام جميع مراحل إنتاج الحرير، بدءاً من تربية الديدان وصولاً إلى نسج الأقمشة، ويرى علي أن أحد أهم أسباب عزوف الجيل الشاب عن تربية دودة القز يعود إلى تغير أنماط التفكير، فهو يمتهن المحاماة في مدينة مصياف، لكنه ما يزال يزاول تلك المهنة.
وعن ذلك يقول: " فقد معظم أهالي دير ماما تلك الروح التي كانت تشجعهم على الاعتماد على النفس والإنتاج المحلي، وقد كانت تربية دودة القز جزءاً من هذه المنظومة، لكنها أصبحت تختفي تدريجياً، لأن من يعمل خلف مكتب في أحد المصارف لن يفكر في تربية دودة القز عند عودته إلى بيته في المساء".
ويوافقه الرأي أبوه الذي جلس إلى جانبه في باحة البيت التي تزينها منتجات حريرية، وأضاف: " مشكلة عصرنا أن الناس باتوا مستعجلين، فإن استثمروا فكروا في عائد سريع، وإن تزوجوا فإن أول خلاف قد يتسبب بوقوع الطلاق، ونحن نعاني من هذه التغيرات ومن أسلوب حياة لا يتماشى مع عاداتنا ولا مع الصبر الذي تحتاج إليه صناعة الحرير".
لم يأت التراجع الحاد في تربية ديدان القز نتيجة لتبدل العقليات فحسب، بل أيضاً بسبب الوقت والجهد الكبيرين اللذين تحتاج إليهما هذه الحرفة، من دون أن تحقق بالضرورة أرباحاً مجزية، إذ تستغرق دورة نمو دودة القز نحو أربعين يوماً، تحتاج خلالها إلى تغذية يومية، ومتابعة دقيقة، وظروف بيئية لا بد من مراعاة ضبطها بعناية فائقة.
وبما أن دودة القز تعتمد اعتماداً كاملاً على الإنسان، فهي تتغذى على أوراق التوت الأبيض، التي يجب توفيرها لها أربع مرات باليوم.
ويوضح أحمد سعود أن الموسم الواحد، الذي يشمل ما بين 20 و30 ألف دودة قز، يحتاج إلى أكثر من نصف طن من أوراق التوت، وينتج نحو 100 رطل من الشرانق (أي نحو 45 كيلوغراماً).
أما صناعة شال واحد من الحرير الطبيعي فتحتاج إلى نحو 20 رطلاً من الشرانق (ما يعادل تسعة كيلوغرامات)، أي ما يقارب خمسة آلاف دودة قز.
بكل وقارها، جلست أمل سعود بعد أن توشحت بشال أبيض من الحرير صنعته بيديها بعد موسم الحصاد الذي تعيش تفاصيله كل عام، وتعترف بالتعب الذي بدأ يتسلل إليها فتقول: " لم يعد لدي الحماس الذي كان يملؤني في شبابي، ولا الدافع لجمع أوراق التوت أو لغزل الحرير يدويًا بعد تكوّن الشرانق"، ولذلك، بدأ أبناؤها الثلاثة بتولي تلك المهام تحت إشرافها.
كانت المناطق التي تنتج الحرير في سوريا تغطيها أشجار التوت الأبيض، ولهذا يمثل اختفاء هذه الأشجار تراجع اهتمام السكان بإنتاج الحرير، وعن ذلك يقول محمد: " في دير ماما لم نكن نعرف أشجاراً سوى التوت، ولهذا لم أكن أعرف شكل شجرة الزيتون عندما كنت صغيراً".
لكن الزمن تغير، فمن منزل آل سعود المطل على سهل الغاب، ترى من الشرفة بساتين الزيتون الممتدة، والتي يعتبرها الأهالي مربحة أكثر ولا تحتاج إلى كل ذلك المجهود.
لم يبقَ في القرية سوى عدد قليل من أشجار التوت، من بينها شجرتان يزيد عمرهما على مئتي عام أمام منزل آل سعود، وتوفران ما يكفي لإطعام ديدان القز التي يربونها.
غير أن أي إحياء واسع النطاق لإنتاج الحرير يتطلب زراعة أعداد كبيرة من أشجار التوت، إذ لا تستطيع ديدان القز العيش من دونها.
معركة حاسمة للحفاظ على بيوض القزعلى بعد نحو 100 كيلومتر إلى الشمال الغربي في ريف اللاذقية، تخوض سحر حميشو معركة أخرى للحفاظ على تربية دودة القز.
وُلدت سحر عام 1966، وتنحدر من الساحل السوري، وهي مؤرخة تعمل حالياً على تأليف كتاب عن تاريخ الحرير في سوريا.
وخلال العقد الماضي، كرّست نفسها لنقل الخبرة التي ورثتها عن جدتها، التي كانت تربي ديدان القز كل عام، ودربت أكثر من عشرين شخصاً على هذه الحرفة، من بينهم صديقتاها سوزان عزيز حطاب ولينا كنعان.
وفي عام 2015، عندما وصلت الحرب في سوريا إلى أوجها، التقت سحر بسوزان، التي كانت تعمل آنذاك مهندسة زراعية في وزارة الزراعة.
وقررتا معاً الحفاظ على ما تبقى من مخزون بيض ديدان القز السورية، فنقلتا سراً جزءاً من احتياطي الوزارة، وهي خطوة تؤكدان أنها أنقذت السلالة المحلية من الانقراض شبه التام.
وخلال السنوات التالية، وفيما كانت الحرب مستعرة، احتفظت سحر بالبيض في ثلاجتها المنزلية، على أمل أن تتمكن هي وزملاؤها في يوم ما من إحياء هذه الحرفة التي اعتقد كثيرون أنها اندثرت إلى الأبد.
وفي شهر أيار، بالتزامن مع موسم تربية ديدان القز، حولت سوزان غرفة كاملة في شقتها بمدينة اللاذقية، إلى مشتل لتربية ديدان القز، فيما أخذت سحر تتأمل نمو اليرقات، وتقارنها بتلك التي تربيها في منزلها، والتي لم تبلغ الحجم نفسه بعد.
وعن تلك التجربة تقول سوزان: " حتى لو اندثرت سوريا.
سنحافظ على حريرها" فالتحدي هنا يكمن في إثبات أن الخبرة السورية بصناعة الحرير لم تندثر، إذ ما تزال هناك فرصة لاستمرارها على المدى الطويل.
غير أن سحر قالت بأسى: " نمتلك الخبرة، فقد دربنا أشخاصاً على هذه الحرفة، إلا أن ما ينقصنا هو دعم الحكومة.
فقد أبدى كل من نظام الأسد والسلطات الحالية اهتماماً بدعم منتجي الحرير، إلا أن هذه الوعود لم تتحول إلى خطوات عملية"، وتضيف: " معظم الموظفين الجدد في وزارة الزراعة لا يعرفون شيئاً عن كيفية إنتاج الحرير، ولذلك لا يدركون أهميته".
وتوضح أن الحفاظ على هذه الصناعة لا يقتصر على صون تراث اجتماعي وبيئي، بل يحمل أيضاً جانباً اقتصادياً، ولهذا تقول: " إن بيع الشرانق، أو تصنيع المنتجات الحريرية من قبل المربين أنفسهم، يمكن أن يوفر دخلاً إضافياً، وهو أمر يحتاج إليه كثير من السوريين في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة".
تتوقع سحر وسوزان، عودة تربية دودة القز على نطاق واسع في سوريا في حال توفر فرص حقيقية لتسويق المنتجات، ومع ذلك تحافظ سحر على واقعيتها، فتقول: " إذا قارنّا الإنتاج الحالي بما كان عليه قبل عشرين عاماً، نكتشف بأن إنتاج الحرير السوري يكاد يكون معدوماً.
ولذلك فإن الأولوية اليوم هي للحفاظ على ما تبقى، وتشجيع من يرغبون في العودة إلى هذه الحرفة، قبل إعادة بناء شبكة الإنتاج وربط المربين بالمصنعين من جديد".
في أسواق حلب ودمشق القديمة، لم يعد أي تاجر يبيع المنتجات الحريرية يعتمد على مواد خام منتجة في سوريا، فقد دفعت الاعتبارات الاقتصادية ومتطلبات الجودة جميع التجار إلى استيراد الخيوط من الخارج، ومعظمها صناعي، وبذلك تخلوا عن الإنتاج المحلي بتاريخه الطويل.
يمتلك أنطوان مزنّر، 45 عاماً، وهو وريث إحدى أشهر عائلات النسّاجين الدمشقيين التي تمارس هذه الحرفة منذ عام 1890، واحدة من آخر ورشات نسج أفخر أنواع الحرير التي تعرف باسم الديباج في سوريا.
ويرى أن الخيوط المنتجة محلياً لم تعد تتمتع بالجودة الكافية لتناسب آلات صناعة الحرير الحديثة، لأنها لا تُبرم بالطريقة الصناعية الصحيحة في معامل الغزل، ويقول: " منذ الأزل وعائلتي تشتري خيوط الحرير من الدريكيش، لكن مع اندلاع الحرب أصبحنا نستورد كل شيء من الصين، لذا إن تمكن المنتجون السوريون في يوم من الأيام من تزويدي بخيوط تضاهي الخيوط الصينية في الجودة، فسأتعامل معهم من دون تردد".
ويضيف: " جاءني مؤخراً أشخاص يحملون خيوط حرير ويقدمون أنفسهم على أنهم منتجون سوريون، لكنني أدركت سريعاً أن خيوطهم لا تناسب إنتاجي، ولن تتحمل العمل على آلاتي، ولذلك رفضت إنتاجهم إذ حتى لو عرضوا عليّ الكيلوغرام بدولار واحد فقط، على الرغم من أن سعره المعتاد مئة دولار، سأرفض حتماً".
في دير ماما، فتح سقوط نظام المخلوع آفاقاً جديدة أمام الناس.
فقبل سنوات قليلة من اندلاع الحرب، افتتحت عائلة سعود متحف الحرير السوري داخل منزلها، وبدأت تستقبل السياح الذين كانوا يشترون منتجاتها مباشرة.
ويستذكر محمد سعود تلك الفترة قائلاً: " بين عامي 2008 و2010 ضاعفنا إنتاجنا أربع مرات، إذ ارتفع من 50 إلى 200 كيلوغرام من الشرانق سنوياً، وذلك لتلبية الطلب، فقد كان السياح يأتون من كل حدب وصوب، لكن الحرب كادت تقضي على نشاطنا تماماً، وخلال السنوات الخمس الأولى منها لم نتمكن حتى من تربية ديدان القز، لأنه لم يعد لدينا بيض للتفريخ".
دور السياحة في تنشيط المهنةمع عودة النشاط السياحي بالتدريج في الداخل السوري، يأمل محمد أن يستفيد مجددًاً من خبرته ومن الموقع المميز الذي تتمتع به دير ماما، وعن ذلك يقول: " تقع قريتنا على خط سياحي يربط بين مصياف، وموقع أفاميا الأثري، ومدينة حماة، لذلك يجب على الحكومة اليوم أن تضاعف جهدها للترويج للحرف التقليدية في هذه المنطقة".
ويخبرنا أيضاً أن عودة السياح الأجانب تبقى ضرورية، لأنهم كانوا الزبائن الرئيسيين للعائلة، في ظل ارتفاع تكلفة المنتجات الحريرية اليدوية، التي أصبحت خارج متناول معظم السوريين.
ما يزال أحمد سعود يتذكر تلك السنوات الذهبية، ويحلم بإحيائها من خلال إعادة إطلاق مشروع العائلة، ويخبرنا بأنه خلال الحرب، لم يلتحق هو وشقيقه الأصغر بالخدمة العسكرية، ويقول: " طوال ثماني سنوات، كنت أنا ويقظان مطلوبين لدى سلطات نظام الأسد، وعشنا متخفيين.
وعندما سقط الأسد كنت من أسعد الناس في القرية، لأنني شعرت بأن فصلاً جديداً من حياتي قد بدأ، وآمل أن أستفيد منه إلى أقصى حد".
ولهذا يدعو علي ويقظان وأحمد سعود السلطات الجديدة إلى: " تهيئة مستقبل أفضل للأجيال الشابة، والتوقف عن وصم جماعات بأكملها، كما كان يحدث في عهد الأسد".
ويتابع أحمد بالقول: " سئمت من العيش في حالة انتظار منذ اندلاع الحرب"، ويخبرنا بأنه يحلم بافتتاح مركز تدريب فوق منزل العائلة بدير ماما، لتعليم الشباب كيفية تربية ديدان القز وصناعة الأقمشة والشالات الحريرية، كما دأبت أسرته على فعل ذلك عبر الأجيال.
ولتحقيق هذا الحلم، يناشد الدولة أو أحد الداعمين لتقديم المساندة.
ويضيف: " أريد أن أساعد الناس على كسب عيشهم بكرامة من كسب يدهم، كما أريد عودة السياح إلى دير ماما، فلقد عشنا خمسة عشر عاماً أشبه بالجحيم.
وكل ما نريده اليوم حياة أفضل، والطريق إلى ذلك يمر عبر الحرير، حتى وإن احتاج إلى وقت وجهد".
من ريف اللاذقية إلى دير ماما بسهل الغاب، لم يندثر الحرير السوري بعد، فبفضل ما حفظه كبار السن، وما تعمل شخصيات مثل سحر على إحيائه، وما يحمله الجيل الشاب من معرفة وعمل، بقي هذا الحرير يتشبت بخيط رفيع من الأمل، رافضاً أن يُطوى في صفحات النسيان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك