عزيزتي مروة، يغشاكِ الغمام وتظلكِ السكينة، وكيفك والشباب الرايق حولك،لقد قرأتُ رسالتكِ وأنا أشعر أن الحروف لم تكن تروي حكاية غربة فحسب، بل كانت تستدعي صورة الأم بوصفها وطناً صغيراً نحمله معنا أينما ارتحلنا، فإذا ضاقت بنا المسافات عدنا إليها في الذاكرة والوجدان.
لقد لفت انتباهي في رسالتكِ يا مروة أنها لم تتناول الغربة بوصفها مكاناً بعيداً فحسب، بل بوصفها حالة شعورية يعيشها الإنسان حين يفتقد أمه.
لذلك جاءت كلماتكِ صادقة وقريبة من القلب، وفيها ذلك الحنين الهادئ الذي يترك أثراً عميقاً في نفس القارئ.
أعتقد أن أجمل ما في النص هو قوله الضمني إن الأم ليست شخصاً فحسب، بل ذاكرة ووطن وملاذ، ولذلك كلما ابتعد الإنسان في الجغرافيا عاد إليها في الروح.
وهذا هو السر المكنون والجوهر المصون الذي جعله الخالق سبحانه وتعالى كنز لكًن بنات حواء، فهنيئاً بهذا الكنز.
أظنك يا مروه تعلمين مدى اهتمامنا بتلك النصوص الوجدانية والتراثية، وحرصنا الدائم على التقاط الجانب الإنساني في الكتابة بعيداً عن الزخرفة اللفظية والتكلف.
ولعل هذا ما يجعل قراءتكِ للنصوص وإضاءاتكِ عليها ذات قيمة خاصة، لأنها تنفذ إلى جوهر المعنى قبل أن تنشغل بزينة العبارة.
دمتِ بخير، وبقي قلمكِ وفياً لذلك النبع الإنساني الدافئ الذي يميز كتاباتكقرات رسالتك الثانية وانا في طريق عودتي من رحلتي فألهمني الطريق والسفر والقطار وجاري في المقعد المجاور ان اكتب لك.
شكراً لك على هذه الرسالة التي لا تُقرأ فحسب، بل تُعاش.
ولقد كانت كلماتك دافئة كظل غيمة في عز الهجير، عميقة كنبع لا ينضب، وأثبتت مرة أخرى أن قلمك لا يكتب الحروف، بل يمنحها روحاً تنبض بالحياة.
أسعدني كثيراً أن كلماتي لامست ذائقتك الرفيعة ووجدت طريقها إلى وجدانك، فأيقظت ذلك الشجن الجميل الذي يسكننا جميعاً حين تُذكر الأم.
لقد قرأتُ تأملك للنص، فشعرت أنك لم تقرأ السطور وحدها بل أنصتَّ لما كان بينها من صمت وحنين.
نعم… الغربة ليست دائماً وطناً نغادره، بل قد تكون لحظة نفتقد فيها حضن الأم، فنشعر أن شيئاً من العالم قد اختل.
والأم، كما وصفتها ببراعة، ليست شخصاً وحسب، بل وطنٌ كامل، ذاكرة، ودفء، وملاذ، وكلما ابتعدت بنا الطرق عدنا إليها في أرواحنا قبل خطواتنا.
لقد أعدتَ للغربة معناها الإنساني، وربطتها بالأم ربطاً يمس القلب قبل العقل، وهذا ما يميز كتاباتك؛ فهي لا تتوقف عند جمال العبارة، بل تغوص إلى جوهر المعنى، حيث تسكن المشاعر الصادقة.
أشكرك على كريم ظنك، وعلى هذا الاحتفاء الجميل بما أكتب، وأعدّه وساماً أعتز به، لا سيما حين يأتي من قلم يعرف كيف يلتقط الجمال، ويصوغ الوجدان بلغة رفيعة، ويمنح الحروف هيبتها ودفئها.
دمت، عزيزي عثمان، صاحب فكر وقلم يلامسان القلوب، وحفظ الله لك هذا الحس الإنساني النبيل الذي يجعل من الكلمة بيتاً، ومن المعنى وطناً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك