التلفزيون العربي - هاتف عسكري يسقط في أيدي سكان درعا يثير ذعر إسرائيل العربي الجديد - اليمن يستعين بالبنك الدولي لوقف تدهور الاتصالات قناة الجزيرة مباشر - أنهار من الحمم البركانية على منحدرات جبل إتنا في جزيرة صقلية CNN بالعربية - استقرار حركة عبور السفن في مضيق هرمز تزامنًا مع ختام محادثات الدوحة BBC عربي - كأس العالم 2026: بلجيكا تقلب تأخرها أمام السنغال إلى فوز بعد التمديد، وكين يُنقذ إنجلترا أمام الكونغو الديمقراطية ويقودها إلى دور الـ 16 تكتيكات كرة القدم - Can Algeria take down Switzerland? Full pre-match analysis of Algeria vs. Switzerland قناة الجزيرة مباشر - Gripen Fighter Jets to Ukraine: A European Message to Russia وكالة شينخوا الصينية - تربية الضفادع في محافظة حماة بسوريا الجزيرة نت - "الهدف الأكثر تأخرًا في تاريخ كأس العالم".. أرقام صادمة من مباراة بلجيكا والسنغال العربية نت - قطر: أميركا وإيران تحرزان تقدماً إيجابياً بشأن قضايا تتعلق بمذكرة التفاهم
عامة

فيلم "عصافير الحرب".. قصة من زمن الحرب بدأت في حلب وأينعت في لندن

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ ساعتين
1

كان الهواء مثقلاً بالدخان والغبار، وعلى الأرض تناثرت بقايا المركبات المحترقة، في حين أخذ الأطفال بالصراخ، وبدأت صفارات الإنذار تدوي، وهنا اندفع الناشط المصور عبد القادر حبق لمساعدة الجرحى عقب استهداف ...

كان الهواء مثقلاً بالدخان والغبار، وعلى الأرض تناثرت بقايا المركبات المحترقة، في حين أخذ الأطفال بالصراخ، وبدأت صفارات الإنذار تدوي، وهنا اندفع الناشط المصور عبد القادر حبق لمساعدة الجرحى عقب استهداف قافلة تضم مرحلين من مدينة حلب.

كان ذلك عند وصول المأساة السورية إلى ذروتها في عام 2017.

وفجأة، تظهر على شاشة حبق رسالة صوتية تقول فيها جناي بولس الصحفية في قناة بي بي سي: " هل أنت بخير؟ ابتعد.

اركض".

على مدى عام ونيف، بقي حبق وبولس يعملان على توثيق جرائم بشار الأسد ضد شعبه، فتعمقت علاقتهما بمرور الوقت على الرغم من المسافات الفاصلة بينهما، إلا أن تلك المراسلات تشهد كيف تحولت العلاقة من زمالة إلى شيء أكبر، إذ نسمع بولس وهي تقول: " لا أريد أي فيديو"، والخوف باد في صوتها وهي تحاول أن تتابع الأمور من خلف مكتبها في لندن، وتتابع: " لا أريد شيئاً سوى أن تعتني بنفسك، وأنا موجودة إن رغبت بالحديث".

يروي فيلم" عصافير الحرب" هذه القصة الاستثنائية حول تعارف الصحفية اللبنانية جناي بولس والناشط السوري عبد القادر حبق وسط أجواء الثورة والحرب والحدود المغلقة، وذلك بالاعتماد على أرشيف امتد على مدار 13 عاماً، ويضم فيديوهات ورسائل صوتية وصوراً شخصية، ومكالمات ورسائل نصية تبادلها الطرفان.

وعن الفيلم تقول بولس، التي شاركت حبق في إخراج الفيلم: " في البداية، أردتُ أن أصنع فيلماً وثائقياً عن لبنان والحرب وكل ما يحدث هناك.

لكن كلما تعمقنا في التفكير، أدركنا أن التاريخ والسياسة والأحداث الراهنة معقدين للغاية، وأن أفضل طريقة لجعلها مفهومة هي أن نروي القصة كما عشناها ورأيناها نحن الاثنين".

ساعدت الهواتف الذكية وتوفر الإنترنت على سرد قصص الحرب بضمير المتكلم، فأضحى ذلك سمة بارزة للأفلام الوثائقية في القرن الحادي والعشرين، وقد أنتجب أعمال وثائقية كثيرة ومميزة عن حصار حلب وعن الحرب في سوريا وتداعياتها.

لكن اللافت في فيلم عصافير الحرب إلى جانب عنوانه، أنه لا يتناول الحرب فحسب، بل يقدم صورة أوسع لمعنى أن تكون سورياً أو لبنانياً في هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها الشرق الأوسط، أي أن الفيلم يبحث في معن الانتماء، سواء إلى شخص أو قضية أو عرق أو مدينة، أو وطن، وكل ما يصاحب تلك الروابط من آمال ومخاوف.

وإنها لتجربة مؤثرة حقاً أن يتابع المرء كيف تطورت قصة الحب بين عبد القادر وجناي، وكيف تمكنا من تجاوز عقبات كبيرة ليصبحا معاً، وهذا ما جعل الفيلم يفوز بجائزة التحكيم الخاصة عن الأثر الصحفي وذلك عندما عرض للمرة الأولى في مهرجان صندانس السينمائي، كما حصد جوائز في مهرجان سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية، ومهرجان سياتل السينمائي الدولي، ومهرجان رؤى الواقع للأفلام الوثائقية.

وبالعودة إلى القصة، فإن حبق، بعد فترة وجيزة من قصف قافلة النازحين، تمكن من الخروج من سوريا بمساعدة مهربين، فعبر الحدود إلى تركيا، وعندئذ زارته بولس هناك.

وبعد بضعة أشهر قررا أن يتزوجا، غير أن بولس أخفت قرارها عن والديها بما أنهما كانا ضد هذا الأمر، إلى أن عُرض هذا الفيلم في مطلع هذا العام.

يعلق حبق على قصتهما فيقول: " كان الأمر محض خيال بالنسبة لي، إذ لم أصدق أن تأتي هذه الشابة من لندن حتى تراني، أنا القادم من منطقة حرب وليس لديه ما يقدمه لها"، فقد رحل عن سوريا ولم يحمل معه سوى كاميرته وبعض الأقراص الصلبة والملابس التي كانت عليه.

في بداية الأمر بقي المخرج حبق الذي يعيش اليوم برفقة بولس في لندن، يخطط للعودة إلى سوريا، إذ نسمعه يقول لها في الفيلم: " لن أعرف من أنا إن لم تعد حلب قضية أناضل من أجلها".

وتخبرنا بولس بأن سفرها إلى تركيا للقاء حبق كان مسألة بديهية بالنسبة لها، وتضيف: " بدأ الأمر بدردشة عابرة عبر الإنترنت، ثم تحول إلى مشاعر حقيقية، فقد كانت سلامته تعنيني، وكنت أحس تجاهه بذنب كبير، وأقول لنفسي: إنني هنا في لندن، بينما يخاطر هؤلاء الأشخاص بحياتهم على الأرض كي أتمكن من تغطية الأخبار.

وهكذا أمضيت ليال طويلة أتساءل عن مكانه وسلامته حين كان الإنترنت ينقطع عنه، وبمرور الوقت، وبعد أن كثرت أحاديثنا وطالت، أدركت عندما التقينا في تركيا بأني مهتمة بهذا الرجل".

نجح فيلم عصافير الحرب في تجسيد هذا الجانب المربك للصحافة في زمن الحروب الحديثة، إذ في أول رسالة بينهما، يسأل حبق بولس: " من أنت؟ "، إذ في البداية لم يكن أمامه سوى أن يصدق أنها تعمل لدى بي بي سي، وبالمقابل، حصلت بولس على رقم هاتفه عبر وسطاء في أثناء بحثها عن فيديوهات لمدينة حلب، وبمرور الأيام نما بينهما شعور متبادل من الثقة والألفة.

يصرح حبق أمام الكاميرا: " إنها تتحدث إلي وكأنها تراني حقاً، أي أنها لا تعاملني كخبر أو قصة صحفية".

وفي رسالة صوتية نسمع بولس تقول: " أنت بالنسبة لي أكثر من مجرد خبر".

وبمرور الوقت، أصبح كل منهما يخاطب الآخر بـ" عصفوري" بما أن العصفور بإمكانه وبكل سهولة أن يبتعد عن خطوط الجبهة والأماكن العسكرية.

يمثل هذا الفيلم أفضل عمل يجسد مشاعر العجز والذنب التي تنتاب الصحفيين والأشخاص على الطرف الآخر من اتصال إنترنت متقطع، في حين يعيش أصدقاؤهم وأحباؤهم في المدن المحاصرة والمغلقة أهوال الحرب.

بعد فترة قصيرة من انتقال حبق للعيش مع بولس في لندن، استقالت من بي بي سي، ليؤسس الثنائي شركة حبق للإنتاج السينمائي وهي شركة مستقلة متخصصة في نقل الحكايات القادمة من سوريا ولبنان والمنطقة عموماً.

بالحديث عن حرب إسرائيل على لبنان تقول بولس: " لابد أن ينتاب المرء إحساس قاس عندما يقتل الناس في وطنه كل يوم، إذ إن المرء لديه رغبة بالعودة لمد يد العون، لكنه يدرك في النهاية عدم قدرته على تقديم ما يكفي من المساعدة".

وأضافت: " جعلتني تجربتي مع حبق أعي دوري الحقيقي، فأنا أتمتع بامتياز العيش في لندن، وهكذا استطعنا تأسيس شركة ننقل من خلالها أصوات الناس في لبنان وسوريا إلى الجمهور الغربي والقنوات الإخبارية".

حرص فيلم عصافير الحرب على عدم إغراق المشاهد بمناظر العنف أو لقطات شديدة القسوة والمعاناة التي عاشها حبق في حلب، أو تلك التي وثقها الثنائي عن لبنان لاحقاً، كما تجنبا تضخيم أصوات الانفجارات أو القصف، وذلك في محاولة لتقديم التجربة الإنسانية من دون أن تأتي مثقلة بالمشاهد الصادمة، وقد ساعدهما في ذلك أخصائية نفسية لديها خبرة سابقة في مجال الأفلام الوثائقية.

وعن ذلك يقول حبق: " بقيت لفترة طويلة غير راغب حتى بالنظر إلى الأقراص الصلبة التي تحتوي على أرشيفي في سوريا" ولكن بعد تعاونه مع المعالجة النفسية، خرج بنهج أطلق عليه: " إشارات المرور"، إذ بعد أسابيع من مراجعة المواد المصورة، صنفها إلى ثلاث مجموعات: الأخضر للمشاهد التي لا مانع من استخدامها، والبرتقالي للمشاهد التي يمكن أن توجع المشاهد، والأحمر للمقاطع شديدة القسوة التي ارتأى عدم إدراجها في الفيلم، ويضيف: " كانت صناعة هذا الفيلم علاجاً لي".

يتنقل فيلم عصافير الحرب بين لقطات لأطباء يحاولون معالجة أعداد كبيرة من الجرحى عقب قصف استهدف حلب، ومشاهد أخرى لرجل يعتني بحديقة صغيرة فوق سطح بيته، أو لأصدقاء يتمازحون داخل بيتهم.

وهناك في الفيلم تضاد بين مشهد الريف السوري، حيث الوحشة والغبار، وزرقة مياه البحر المتوسط التي تتلامع تحت أشعة الشمس، وذلك عندما يلتقي حبق ببولس في تركيا ويخوضان تجربة الطيران الشراعي في مشهد يحاكي تحليق العصافير.

وعن هذه التجربة، تقول المعالجة النفسية ريبيكا داي: " كثيراً ما نناقش مسؤولية صانع الفيلم تجاه مصادره والشخصيات التي يوثقها فيلمه، ولكن من المهم أيضاً مراعاة احتياجات صانع الفيلم نفسه، بوصفه مخرجاً وإنساناً، إذ درجت العادة اليوم في الأفلام الاستعانة بمتخصصين في تنسيق المشاهد الحميمة، ولهذا أتمنى أن تنضم إلى المعايير المتبعة في صناعة السينما تلك الممارسات التي تساعد المخرجين في التعامل مع المواد الصادمة، لأن عبء هذه الأمور ثقيل ولا يجوز أن يتحملوه بمفردهم".

تنتهي قصة فيلم عصافير الحرب بعد فترة وجيزة من تمكن حبق من العودة إلى بلده بعد سنوات وبشكل مخالف لكل التوقعات، وذلك بعد الإطاحة بنظام الأسد إثر هجوم مباغت في أواخر 2024.

غير أن الفيلم يؤكد بأن مستقبل سوريا ولبنان مايزال غامضاً، ويوضح بأن العيش في كنف حالة تشكيك دائمة أصبح واقعاً يومياً يعيشه الشعب في كلا البلدين اللذين يواجهان دوامات متكررة من الاضطرابات والعنف الذي لما ينته بعد.

ففي إحدى الرسائل التي أرسلتها بولس من بيروت تسأل حبق: " إلى متى سنبقى على هذه الحال؟ " فيجيبها: " إلى أن تنتهي الحروب".

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك