التلفزيون العربي - هاتف عسكري يسقط في أيدي سكان درعا يثير ذعر إسرائيل العربي الجديد - اليمن يستعين بالبنك الدولي لوقف تدهور الاتصالات قناة الجزيرة مباشر - أنهار من الحمم البركانية على منحدرات جبل إتنا في جزيرة صقلية CNN بالعربية - استقرار حركة عبور السفن في مضيق هرمز تزامنًا مع ختام محادثات الدوحة BBC عربي - كأس العالم 2026: بلجيكا تقلب تأخرها أمام السنغال إلى فوز بعد التمديد، وكين يُنقذ إنجلترا أمام الكونغو الديمقراطية ويقودها إلى دور الـ 16 تكتيكات كرة القدم - Can Algeria take down Switzerland? Full pre-match analysis of Algeria vs. Switzerland قناة الجزيرة مباشر - Gripen Fighter Jets to Ukraine: A European Message to Russia وكالة شينخوا الصينية - تربية الضفادع في محافظة حماة بسوريا الجزيرة نت - "الهدف الأكثر تأخرًا في تاريخ كأس العالم".. أرقام صادمة من مباراة بلجيكا والسنغال العربية نت - قطر: أميركا وإيران تحرزان تقدماً إيجابياً بشأن قضايا تتعلق بمذكرة التفاهم
عامة

حلم "الدكتوراه" وصدمة عدم الاعتراف

الغد
الغد منذ ساعتين
2

عمان - عندما قرر سامر (اسم مستعار) استكمال دراسته للحصول على درجة الدكتوراة، كان ينظر إلى الأمر بوصفه استثماراً في مستقبله المهني وفرصة لتحقيق طموح راوده لسنوات. اضافة اعلانبعد رحلة طويلة من الدراسة...

عمان - عندما قرر سامر (اسم مستعار) استكمال دراسته للحصول على درجة الدكتوراة، كان ينظر إلى الأمر بوصفه استثماراً في مستقبله المهني وفرصة لتحقيق طموح راوده لسنوات.

اضافة اعلانبعد رحلة طويلة من الدراسة والعمل والالتزامات العائلية، التحق سامر بجامعة خارج الأردن بناءً على توصيات تلقاها من معارف، وعن طريق إعلانات اطلع عليها عبر صفحات الإنترنت، متطلعا لأن تفتح له شهادة الدكتوراة آفاقاً أوسع في سوق العمل، وستمنحه فرصة للترقية المهنية.

طوال سنوات الدراسة، تكبد سامر تكاليف مالية كبيرة، شملت الرسوم الجامعية والسفر والإقامة وإعداد الرسالة العلمية، فضلاً عن الوقت الذي اقتطعه من حياته الأسرية والمهنية لإنجاز متطلبات الدراسة.

ومع اقتراب موعد التخرج، بدأ يخطط للمرحلة التالية من حياته المهنية، معتقداً بأن لقب" دكتور" سيشكل نقطة تحول في مسيرته.

لكن المفاجأة جاءت بعد عودته إلى الأردن، وتقدمه بطلب معادلة الشهادة، إذ اكتشف أن الجامعة التي درس فيها غير معترف بها رسمياً، ما حال دون معادلة شهادته والاستفادة منها في الترقية أو التقدم إلى وظائف أكاديمية كان يطمح إليها.

يقول سامر لـ" الغد" حول الصدمة التي تعرض لها: " لم يكن الأمر يرتبط بالجانب المالي فقط، بل في الشعور بأن سنوات من الجهد والتعب لم تحقق النتيجة التي كنت أنتظرها"، لافتا إلى أن كثيرين ممن يفكرون بالدراسة خارج الأردن، قد لا يدركون أهمية التحقق من الاعتراف الرسمي بالجامعة والبرنامج قبل التسجيل، ويكتفون بالمعلومات التي يحصلون عليها من الإعلانات، أو من تجارب خاضها آخرون.

قصة مشابهة عاشتها ليلى (اسم مستعار) تحدثت لـ" الغد"، وأفدت بأنها كانت تبحث عن فرصة لاستكمال تعليمها العالي بالتوازي مع عملها.

وبعد بحث استمر لأشهر، اختارت الالتحاق ببرنامج دكتوراة في جامعة خارجية، مستندة إلى ما وصفته بمعلومات مطمئنة حول سمعة تلك الجامعة، وانتشار خريجيها في أكثر من دولة.

تبين ليلى أنها أمضت سنوات في إعداد الأبحاث وإنجاز المتطلبات الأكاديمية، وكانت ترى في الحصول على الدكتوراة فرصة لتعزيز مكانتها المهنية، وتحقيق طموح شخصي رافقها منذ سنوات الدراسة الجامعية.

لكن فرحتها بالتخرج لم تستمر طويلاً، إذ اكتشفت عند مراجعة الجهات المختصة، أن شهادتها لا تستوفي شروط المعادلة المعمول بها في الأردن.

وتوضح ليلى أن هذه المشكلة لم تظهر أثناء فترة دراستها، بل بعد تخرجها، حين بدأت بالتقدم إلى فرص وظيفية وأكاديمية تتطلب شهادة معترفاً بها رسمياً، مشيرة إلى أن اكتشاف الأمر في هذه المرحلة كان مؤلماً، لأنه جاء بعد سنوات من الجهد والإنفاق والرهان على مستقبل مهني مختلف.

حالتا سامر وليلى تسلطان الضوء على إشكالية يواجهها حاصلون على شهادات أكاديمية من جامعات خارجية غير معترف بها، أو من برامج لا تستوفي شروط الاعتراف والمعادلة، ما يضعهم أمام تحديات مهنية ومادية ونفسية بعد سنوات من الدراسة.

هذه القضية، تثير تساؤلات حول أسباب وقوع بعض الطلبة في مثل هذه المواقف، ومدى كفاية وعيهم بالإجراءات المرتبطة بالاعتراف ومعادلة الشهادات، بالإضافة إلى دور الجهات المعنية بتعزيز التوعية والرقابة على الجهات التي تروج للبرامج الأكاديمية الخارجية.

وفي ظل تزايد الإقبال على الدراسات العليا خارج المملكة، يرى مختصون أن التحقق المسبق من وضع الجامعة والبرنامج الأكاديمي وشروط المعادلة، خطوة أساسية لحماية الطلبة من الوقوع في مشكلات قد لا تظهر إلا بعد سنوات طويلة من الدراسة والتخرج.

وكان الناطق الإعلامي باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي مهند الخطيب بين في تصريح سابق لـ" الغد": أن ملف قضية اعتماد شهادات الدكتوراة الصادرة عن جامعات غير معترف بها في الأردن، أحيل إلى هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، وهي الجهة التي تتابع التحقيق.

وأكد الخطيب أن الوزارة، وبتوجيهات من وزير التعليم العالي والبحث العلمي د.

عزمي محافظة، لن تصدر أي تصريحات حول الملف إلى حين انتهاء الهيئة من أعمالها واستكمال إجراءات التحقيق.

ولم تكشف وزارة التعليم العالي عن أي تفاصيل إضافية بشأن مجريات التحقيق أو مدته، مؤكدة أن جميع المعلومات المتعلقة بالملف ستبقى محصورة بالجهة التي تتولى التحقيق، إلى حين الانتهاء من أعمالها وإعلان النتائج وفق الأصول القانونية.

ويرى الأكاديمي د.

هيثم فريج، أن جزءاً مهماً من المشكلة يرتبط بضعف التوعية لدى الطلبة والراغبين باستكمال دراساتهم العليا خارج الأردن، إلى جانب وجود مكاتب وجهات تقوم بالترويج لبرامج وجامعات، دون توضيح كافٍ لوضعها من حيث الاعتراف الأكاديمي وشروط معادلة الشهادات.

ويؤكد فريج أن هذه المكاتب يجب أن تخضع لرقابة أكبر، وأن يجري التدقيق في طبيعة الخدمات والمعلومات التي تقدمها للطلبة، مع محاسبة أي جهة يثبت أنها تقدم معلومات مضللة، أو غير دقيقة قد تدفع الطلبة لاتخاذ قرارات أكاديمية تؤثر على مستقبلهم المهني.

وأشار إلى أن مسؤولية معالجة هذه القضية لا تقع على الطلبة وحدهم، بل تمتد أيضاً إلى الجهات المعنية بالتعليم العالي عبر تعزيز التوعية المسبقة، بشروط الاعتراف والمعادلة، وتوفير المعلومات بشكل واضح للراغبين بالدراسة خارج المملكة.

قانونياً، وكما أوضحت الخبيرة القانونية المحامية تالة حليق لـ" الغد"، يعاقب الشخص حامل الشهادة من جهة غير معترف بها إذا قام باستخدامها، أو التعيين أو التوظيف بجرم استعمال مزور وجرم الاحتيال وتكون العقوبة بالحبس والغرامة.

وبينت المحامية حليق، أنه لا يحق للشخص استخدام لقب دكتور إذا كانت شهادته غير معادلة، أو من جهة غير معترف بها، ويعرض نفسه للمساءلة القانونية، وإذا حصل على وظيفة أو ترقية أو منفعة مالية بناءً على تلك الشهادة، فقد تتوافر أركان جرم الاحتيال.

وإذا قدم الشهادة لجهة رسمية - وفق حليق- على أنه معترف بها، أو أنه أخفى حقيقة عدم الاعتراف بها، فقد تنشأ مسؤولية جزائية أو تأديبية بحسب الوقائع، لافتة إلى أنه وحسب القانون، إذا كان الشخص يحمل شهادة دكتوراة صادرة فعلاً من جهة غير معترف بها في الأردن، فإن حيازته للشهادة لا يشكل بالضرورة جريمة، لكن استخدامها على أنها مؤهل أكاديمي معترف به، أو التعريف بنفسه على أساسها للحصول على منفعة أو وظيفة أو مركز قانوني، قد يرتب مسؤولية قانونية، واستخدامه لها يعرضه لعقوبات تتراوح بين الحبس والغرامة، حسب معطيات كل قضية على حدة.

برامج دكتوراة غير معترف بهامن جانبه، يرى أستاذ علم الاجتماع د.

حسين الخزاعي، أن الإقبال على بعض برامج الدكتوراة غير المعترف بها، لا يرتبط دائماً بالرغبة في تطوير المعرفة أو المسار الأكاديمي، بل تحركه في بعض الحالات اعتبارات اجتماعية، تتعلق بالمكانة والوجاهة الاجتماعية المرتبطة بلقب" دكتور".

ويقول الخزاعي، إن المجتمع ينظر إلى بعض الألقاب بوصفها مؤشرات على المكانة الاجتماعية، ما يدفع أشخاصا للسعي إلى الحصول على لقب دكتور، باعتباره إضافة رمزية تعزز حضورهم الاجتماعي، وتمنحهم مكانة يعتقدون بأنها تقارب مكانة أصحاب المناصب العامة والاعتبارية.

ويحمّل جزءاً كبيراً من المسؤولية للأفراد أنفسهم، معتبراً أن كثيراً من الحالات تعود لأخطاء شخصية ناجمة عن عدم التحقق من وضع الجامعات والبرامج الأكاديمية قبل الالتحاق بها.

ويؤكد أن الراغب باستكمال دراسته العليا يستطيع بسهولة مراجعة الجهات المختصة بوزارة التعليم العالي للتأكد من الاعتراف بالجامعة والبرنامج، قبل دفع أي رسوم أو اتخاذ قرار الدراسة.

ويضيف أن الحصول على درجة الدكتوراة، يفترض أن يكون نتاج مسار أكاديمي يستوفي المتطلبات العلمية والقانونية المعتمدة، مشيراً إلى أن البحث عن طرق مختصرة، أو برامج تقدم تسهيلات مبالغ فيها، يجب أن يثير تساؤلات لدى الطالب حول مدى موثوقيتها واعتمادها.

ويحذر الخزاعي من ظواهر أكثر خطورة، بدأت تظهر في بعض الأوساط، تتمثل بانتشار مكاتب وأشخاص يقدمون خدمات تتجاوز حدود المساعدة الأكاديمية المشروعة، مستغلين مسميات مختلفة مثل التحليل الإحصائي أو الخدمات البحثية، ما يفتح الباب أمام ممارسات تفرغ الشهادات العليا من قيمتها العلمية الحقيقية.

كما يلفت إلى أن المشكلة لا تتوقف عند حدود الحصول على شهادة غير معترف بها، بل تمتد إلى ما قد يترتب عليها من امتيازات وظيفية أو اجتماعية، يحصل عليها بعض الأشخاص استناداً إلى مؤهلات لا تستوفي شروط الاعتراف الرسمي، ما ينعكس سلباً على العدالة المهنية، وعلى قيمة المؤهلات الأكاديمية في المجتمع.

بدوره يعتبر الأكاديمي د.

إسلام مساد، أن شهادة الدكتوراة غير المعترف بها في الأردن، تحديا لحامليها في الدرجة الأولى، لأن الأصل في برامج الدكتوراة أن يكون لها أثر في البحث العلمي في مؤسسات التعليم العالي، وأعتقد أنه من حق دول العالم وضع معايير تتأكد عبرها بأن حامل الدكتوراة قد حصل عليها بالطريقة المعترف بها تعليميا، وللأسف هذا غير متوافر في دول العالم.

ولفت هنا إلى أنه" للأسف" ثمة جانب يتعلق بالصورة التي يريد أن ينظر إليه اجتماعيا فيها، من يحمل لقب دكتور بأي شكل، سعيا لتحسين وضعه الاجتماعي والمادي، ما يخرج الشهادة العلمية عن الهدف الأساسي لها، أي زيادة المعرفة والمشاركة والبحث العلمي.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك