إيلاف من يريفان: بدأت أرمينيا، بالتعاون مع مقاولين إيرانيين، تنفيذ نفق كاجاران البالغ طوله 7.
2 كيلومتر في مقاطعة سيونيك جنوب البلاد، ضمن مشروع طريق أغاراك ـ كاجاران، أحد أهم المقاطع في ممر شمال ـ جنوب الاستراتيجي الرابط بين الحدود الإيرانية والحدود الجورجية.
وبحسب ما نقلت «روسيا اليوم» وتقارير أرمينية، شارك وزير الإدارة الإقليمية والبنى التحتية دافيد خوداتيان وممثلو شركتي Tunel Sadd Ariana وAbad Rahan Pars International Group الإيرانيتين في حفل إطلاق الأعمال، حيث جرى الضغط على زر رمزي إيذاناً ببدء المشروع.
ويمتد طريق أغاراك ـ كاجاران على مرحلتين رئيسيتين.
الأولى طريق بطول 32 كيلومتراً بين أغاراك، القريبة من الحدود الإيرانية، وكاجاران، وتتضمن نفقين أقصر وأكثر من 15 جسراً، مع توقعات بإنجازها في 2027.
أما المرحلة الثانية فهي نفق كاجاران نفسه، بطول 7.
2 كيلومتر، مع طرق ربط إضافية، في مشروع يُعد من أكبر أعمال البنية التحتية في جنوب أرمينيا.
وتشير بيانات المشروع إلى أن النفق سيختصر المسار الحالي بنحو 14 كيلومتراً، ويرفع متوسط سرعة المركبات من 50 إلى 80 كيلومتراً في الساعة، ويخفض زمن الرحلة بين الحدود الإيرانية وكاجاران بنحو 40 دقيقة، مع تجاوز ممر ميغري الجبلي الواقع على ارتفاع 2535 متراً، والذي يزيد صعوبة الحركة في الشتاء.
وتبلغ كلفة مشروع نفق كاجاران وطرق الربط نحو 395 مليون دولار، فيما حصلت أرمينيا على قرض بقيمة 200 مليون دولار من الصندوق الأوراسي للاستقرار والتنمية لتمويل النفق، بعد قرض سابق بقيمة 150 مليون دولار للمقطع الأول من الطريق.
ولا يقتصر المشروع على بعده الهندسي.
فالممر الذي يمر عبر سيونيك يمنح أرمينيا دوراً محورياً في وصل إيران بجورجيا والبحر الأسود، ويعزز قدرة يريفان على التحول إلى عقدة عبور بين الخليج والقوقاز وأوروبا الشرقية، في وقت تتنافس فيه الممرات التجارية في جنوب القوقاز على خلفية التوترات الإقليمية والتحولات في طرق النقل والطاقة.
وتكمن أهمية المشاركة الإيرانية في أن طهران تنظر إلى الطريق بوصفه شرياناً حيوياً يحافظ على اتصالها البري بالقوقاز عبر أرمينيا، في مقابل مشاريع ممرات بديلة قد تقلص دور يريفان أو تعيد رسم خطوط النقل الإقليمية بعيداً عن الحدود الإيرانية.
وفي البعد الأرميني، يمثل المشروع محاولة لتثبيت مقاطعة سيونيك، الحساسة جغرافياً وسياسياً، كحلقة وصل لا كمنطقة هامشية.
فكل كيلومتر جديد من هذا الطريق يمنح أرمينيا قدرة أكبر على ربط جنوبها بشمالها، وتحسين تجارتها مع إيران، ورفع جاذبيتها كممر عبور إقليمي.
ومع أن جدول الانتهاء من النفق لم يُحسم نهائياً في البيانات الرسمية، تشير تقارير محلية إلى أن أعمال الحفر والبناء قد تستغرق نحو 6 سنوات.
وهذا يعني أن القيمة السياسية والاقتصادية للمشروع ستتراكم على المدى المتوسط، لا فوراً.
وبين التمويل الأوراسي، والمقاولين الإيرانيين، والجغرافيا الأرمينية الحساسة، يبدو نفق كاجاران أكثر من مشروع طريق.
إنه قطعة من خريطة جديدة للنقل في جنوب القوقاز، حيث لم تعد الجبال مجرد عائق هندسي، بل جزءاً من معادلة النفوذ بين إيران وأرمينيا وجيران المنطقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك