قد يرى البعض أن مرور 13 عاما على 30 يونيو فترة قصيرة، أو يراها آخرون طويلة، وهو أمر يتعلق بطريقة النظر للأحداث التى شهدها العالم وواجهها المصريون طوال هذا الزمن، بجانب أنه من الصعب الفصل بين 30 يونيو وما سبقها فى 2011، التى تمثل الأرضية والمقدمات التى أدت إلى النتائج.
شهدت الفترة من 25 يناير حتى 30 يونيو، أحد أكثر نماذج فقدان الطريق لكل النخب التى ركبت الموجة وقدمت نفسها على أنها ثورية أو ذات خبرات سياسية، ومنهم مثقفون حاولوا منح أنفسهم أكثر من أحجامهم وخبراتهم وانتهوا إلى منصة فيرمونت، ليوقعوا على أغرب عملية خداع سياسى، ومن بين هؤلاء من لا يزال يعيش حالة التوهان والضياع السياسى غير قادرين على الاعتراف بأنهم لم يكونوا سياسيين ولا قادرين على قراءة الواقع أو التحرك تجاه هدف واضح.
وربما يكون من ضمن تسمية الأمور بأسمائها أن تنظيم الإخوان امتطى النخبة ليصل إلى هدفه، وتخلى بسرعة عن فكرة المشاركة وعدم المزاحمة، وأسفر عن وجه واضح يرفع ويقدم إرهابيين إلى مصاف المحافظين، بينما يرفض تولى محافظ مصرى لمحافظة قنا لمجرد أنه قبطى، ثم يتم سحل مواطن يدعى حسن شحاتة وقتله من قبل السلفيين بزعم أنه شيعى، مع حديث عن ميليشيات جيش وشرطة وتقسيم طائفى وعرقى، وكل هذا مع تقديس لأفكار سيد قطب أو زعماء الإرهاب المعتمدين.
وفى مشاهد عبثية لا تفتقد للكوميديا السوداء كان قتلة الرئيس السادات وأبطال حادث مديرية أمن أسيوط 1981، يجلسون فى الصف الأول لاستاد القاهرة للاحتفال بذكرى انتصارات أكتوبر، مع إعلان عن تجهيز ميليشيات للحرب فى سوريا مع الإرهابيين الدواعش وأعضاء القاعدة، كل هذا كان واقعا يحدث على الهواء مصحوبا بتحقير للهوية والثقافة والجامعات والأفكار والفن، إرهابيون يتصدرون المشهد، ويهددون كل من ينتقد التنظيم الذى جاء برغبة فى الانتقام يحمل الكراهية والفوضى ويحاول إنهاء فكرة الدولة لصالح مفاهيم خلافة غامضة أو أنظمة حكم متخلفة.
من هنا تصور الإخوان أنهم سيطروا على السلطة ومفاصل الدولة وألقوا أقنعتهم بسرعة ساخرين من حلفاء «فيرمونت» وسذاجتهم، وهنا كان الشعب المصرى أكثر وعيا من نخبة سطحية، انتفض ورفض الانصياع للمرشد والقطبيين من أعضاء الإخوان والتنظيم الدولى، وأطاح بهم بمظاهرات ضخمة واختيار من القوات المسلحة التى حسمت الاختيار للمرة الثانية، فقد حمت الشعب فى يناير وعادت لتحمى إرادته فى يونيو، وأطاح المصريون بالتنظيم وأحلامه ورغبته فى الجمع بين العمل السرى والحزب العلنى.
كانت مصر تسير نحو التفكك فى ظل حكم جماعة لا تؤمن بمفهوم الوطن وتسعى لإلغاء مؤسسات الدولة «الجيش والشرطة» وتحويلها إلى ميليشيات، وما إن غادرت السلطة حتى بدأت حربا إرهابية على المصريين تحالفا مع أكثر التنظيمات الإرهابية دموية، 7 سنوات على الأقل خاض المصريون حربا فى مواجهة إرهاب فكك دولا واختاروا أن يكافحوا الإرهاب ويواصلوا عملية البناء والإصلاح، غيّر الجيش عقيدته ليواجه إرهابا أسود مدعوما من أجهزة ومنصات إعلامية ولجان إلكترونية وتحريضا على قتل المصريين، دفع المصريون دماء وأموالا وهزموا الإرهاب الذى تحطم على صخرة المصريين وتراجع فى الإقليم كله، لم ترفع راية سوداء على شبر واحد من سيناء أو غيرها بفضل شهداء الجيش والشرطة أبناء الشعب.
وتزامن هذا مع عملية تنمية ومدن ومؤسسات، ولا تزال عملية البناء مستمرة ويأمل المصريون بمزيد من المشاركة وتحسن فى الأحوال وتوسيع المشاركة والحوار وجنى الثمار وعدم ترك أى فراغات يمكن أن يعود منها تنظيم كشف عن نفسه خارج السلطة أكثر مما فعل داخلها.
كل هذا يتطلب استغلال اللياقة إلى بلغتها الدولة والمؤسسات فى توسيع مساحات المشاركة والمجال العام والحوار والاستماع إلى أحلام الناس ومطالبهم من قبل الحكومة، ومزيد من الصناعة والحوار والتنمية ودعم مسارات الحوار والتفهم وبناء مزيد من جسور الثقة مع جسور وكبارى وطرق وأراض زراعية تتسع وأنفاق تربط سيناء بباقى الوطن، انتظارا لتلبية أهداف المصريين فى المشاركة وتكافؤ الفرص للجميع من كل الفئات والأعمار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك