ليس كل تعديل تشريعي يُحدث أثرًا، لكن المتمعن في قانون المحاماة الجديد في مملكة البحرين يدرك أنه أمام خطوة حقيقية نحو تطوير جوهر منظومة العدالة، فهذا التشريع لا يكتفي بإعادة التنظيم الإداري للمهنة، بل يعيد صياغة دور المحامي كشريك أصيل في تحقيق الإنصاف، ويؤسس لبيئة قانونية أكثر ثقة وشفافية واحترافية.
إن القراءة التحليلية لمستحدثات هذا القانون تظهر وعيًا تشريعيًّا متقدمًا بأهمية مواكبة التحولات الاقتصادية والقانونية، وهو ما يتجلى في عدة محاور جوهرية، أبرزها:أولاً: الارتقاء بمعايير الكفاءة والرقابة المهنيةانتقل القانون بالمهنة نحو مستويات أعلى من الجودة عبر استحداث شرط اجتياز “امتحان القبول” للقيد في جداول المحامين، واشتراط دورات تدريبية للمحامين تحت التمرين، كما أرسى مبادئ الانضباط من خلال النص على إصدار “مدونة للسلوك المهني”، وتوسيع صلاحيات التأديب لتشمل برامج تدريبية إجبارية وغرامات إدارية، مما يضمن تقديم خدمات قانونية ترقى لتطلعات المتقاضين.
ثانيًا: تعزيز الحصانة والضمانات القانونية للمحاميلا يمكن للمحامي أن يؤدي رسالته في الدفاع عن الحقوق دون ضمانات تحميه، وقد تنبه المشرّع لذلك بشكل حاسم؛ فمنع القبض على المحامي أو تفتيش مكتبه إلا بمعرفة النيابة العامة، مع ضمان حضور ممثلي جمعية المحامين لإجراءات التحقيق، والأهم من ذلك، تم تجريم أي اعتداء أو تهديد أو إهانة تقع على المحامي أثناء أو بسبب تأديته لمهنته، مما يوفر له مظلة أمان حقيقية.
ثالثًا: حوكمة الأتعاب واستقرار العلاقات التعاقديةوضع القانون حدًّا للإشكاليات العملية المتعلقة بالأتعاب، حيث أجاز الاتفاق على نسبة مئوية لا تتجاوز (25 %) من الحق المقضي به تسقط في حال خسران الدعوى، مع إجازة خصم الأتعاب من المبالغ المحصلة لحساب الموكل بناءً على اتفاق صريح.
كما مد أجل سقوط حق المحامي في المطالبة بأتعابه إلى خمس سنوات، مما يحمي حقوقه المالية بشكل أعدل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك