ومع تجاوز عدد الضحايا 2295 وفاة بحسب أحدث البيانات الرسمية، تشير تقديرات صادرة عن الأمم المتحدة إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى بكثير وقد يصل إلى عشرات الآلاف، الأمر الذي زاد من حدة الانتقادات الموجهة إلى حكومة كاراكاس بشأن طريقة إدارتها لتداعيات الكارثة.
رغم امتلاك فنزويلا أكبر احتياطي نفطي مؤكد على مستوى العالم، اضطر السكان إلى استخدام المعاول والمجارف وأيديهم لانتشال المفقودين من بين الأنقاض، في ظل تعذر تشغيل الآليات الثقيلة بسبب نقص الوقود.
وخلال جولة ميدانية أجرتها شبكة" سي إن إن"، أوضح سائق حفارة حكومية متوقفة عن العمل أن سبب توقفها يعود ببساطة إلى عدم توفر البنزين.
وفي المقابل، دافع وزير الداخلية ديوسدادو كابيو عن أداء السلطات في مواجهة الكارثة، داعيًا المواطنين إلى تنظيم جهودهم داخل المجتمعات المحلية للمساعدة في حصر المفقودين وتنسيق عمليات البحث والإنقاذ.
كما أشار رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خورخي رودريجيز إلى مبادرة حكومية تهدف إلى توزيع المتطوعين وفق احتياجات المناطق المتضررة، إلا أن تقارير ميدانية أفادت بأن الأوضاع على الأرض تعكس صورة مختلفة.
من جانبها، قالت المحللة السياسية كارمن بياتريس فيرنانديز، مديرة مؤسسة" داتا ستراتيجيا"، في تصريحات لشبكة" سي إن إن"، إن ما تشهده البلاد يعكس تراجع قدرات مؤسسات الدولة الخدمية، معتبرة أن توظيف إمكانات الدولة في أغراض القمع والدعاية أسهم في إضعاف منظومة الخدمات الأساسية.
وثقت شبكة" سي إن إن" في منطقة لا جوايرا، التي تعد من أكثر المناطق تضررًا، مشاهد لسكان يشاركون في إزالة أنقاض المباني المنهارة باستخدام المعاول وأيديهم، وسط انتشار روائح التحلل في الأجواء.
وكشفت المهندسة هاسيل منديزا، التي وصلت من مدينة تامبا الأمريكية بحثًا عن والدتها وشقيقتها وزوج شقيقتها وابن شقيقتها المفقودين تحت أنقاض مبنى سكني مكون من تسعة طوابق، أن فرق الدفاع المدني القادمة من ولاية أراجوا المجاورة لم تكن مزودة بالمعدات الأساسية اللازمة لعمليات البحث، بما في ذلك الحفارات وأجهزة الكشف عن الأحياء، مشيرة إلى أن بطء أعمال الحفر تسبب في فقدان وقت ثمين.
وأضافت منديزا، التي تمكث في موقع الانهيار منذ ليلتين وتبيت على الأرض، أنها ستواصل التمسك بالأمل حتى يتم العثور على جثامين أفراد عائلتها.
اتهامات بالاستيلاء على ممتلكاتوفي تطور آخر، أثارت أنباء توقيف أربعة مسؤولين بتهم تتعلق بالاستيلاء على مقتنيات ثمينة من مواقع الأنقاض موجة استياء واسعة بين الفنزويليين.
وأوضحت هيئة التحقيقات الجنائية (CICPC) في بيان صدر يوم الثلاثاء أن المتهمين أحيلوا إلى الجهات القضائية المختصة، مؤكدة رفضها لأي ممارسات فساد أو تصرفات من شأنها زيادة معاناة المتضررين من الكارثة.
سياسيًا، أعلنت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو نيتها العودة من مقر إقامتها في الولايات المتحدة.
وقالت ماتشادو، في تصريحات لشبكة" فوكس نيوز"، إن المرحلة الحالية تتطلب وجود الجميع داخل فنزويلا، مؤكدة أهمية التكاتف خلال هذه الظروف.
10 آلاف كيس للجثث.
والحصيلة قابلة للزيادةأفاد رئيس الجمعية الوطنية خورخي رودريجيز بأن عدد الضحايا ارتفع حتى يوم الأربعاء إلى 2295 حالة وفاة، بزيادة تقارب 350 حالة مقارنة بالإحصائية المعلنة في اليوم السابق.
وفي المقابل، تشير تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى أن الحصيلة النهائية قد تكون أعلى بكثير، مع وجود احتمالات كبيرة لوصول عدد القتلى إلى عشرات الآلاف.
وفي إطار الاستعداد للتعامل مع تداعيات الكارثة، أوضح منسق الأمم المتحدة الإنساني في فنزويلا جيانلوكا رامبولا أن السلطات الفنزويلية والأمم المتحدة تعملان على تأمين 10 آلاف كيس مخصص للجثامين.
كما رصدت شبكة" سي إن إن" مشاهد من المشرحة المؤقتة في ميناء لا جوايرا، حيث ظهرت نعوش مصطفة ومتراكمة فوق بعضها على الأرصفة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك