على مدى أكثر من ثلاث سنوات، كانت مجموعة" السبعة الرائعة" أو" Mag 7"، التي تضم" إنفيديا" و" آبل" و" مايكروسوفت" و" ألفابت" و" أمازون" و" ميتا" و" تسلا"، هي المحرك الرئيسي لوول ستريت.
تراجعت أسهم" إنفيديا" بأكثر من خمسة في المئة، وهبطت" مايكروسوفت" بنحو 17 في المئة، في أسوأ أداء شهري لها منذ كانون الأول/ديسمبر 2000، وانخفضت" ألفابت" بما يقرب من ستة في المئة، وخسرت" أمازون" نحو 12 في المئة، وتراجعت" ميتا" بحوالي 11 في المئة.
أما" آبل" و" تسلا"، فسجلتا تحركات شهرية متقلبة بالقدر نفسه، وإن كانت في اتجاهين مختلفين.
سجلت" آبل" في ثاني أيام الشهر إغلاقا قياسيا جديدا عند 315,2 دولارا للسهم، قبل أن تتراجع لاحقا بأكثر من عشرة في المئة عن تلك الذروة.
أما شركة إيلون ماسك، " تسلا"، فقد هبط سهمها بأكثر من ستة في المئة خلال الأسبوع الأول من يونيو، قبل أن يستعيد معظم تلك الخسائر بحلول نهاية الشهر، لينهي الفترة مستقرا تقريبا.
مجتمعة، فقدت مجموعة" السبعة الرائعة" ما يقرب من 2,3 تريليون دولار (2 تريليون يورو) من القيمة السوقية في شهر واحد.
ما جعل موجة البيع لافتة هو اتساعها؛ فعادة ما يتعثر سهم أو سهمان بينما تصمد البقية.
هذه المرة، تحرك تقريبا كل أفراد المجموعة هبوطا.
صندوق المؤشرات" راوند هيل ماغنيفيسنت سيفن" المتداول في البورصة (MAGS)، الذي يضم الشركات السبع كلها، تراجع بنحو 13 في المئة عن ذروته القياسية المسجلة في أواخر مايو.
فما الذي حدث لأسهم التكنولوجيا المفضلة في وول ستريت؟ ولماذا بدأ المستثمرون بالابتعاد عنها؟شهد صندوق MAGS خروج أكثر من 700 مليون دولار (615 مليون يورو) خلال الشهر، في أكبر موجة استردادات يتعرض لها منذ إطلاقه في 2023، وفقا لبيانات" ترايدينغ فيو".
بالنسبة لصندوق أصبح أبسط طريقة للمراهنة على طفرة التكنولوجيا الأميركية، كان هذا الانعكاس لافتا.
إحدى الشركات خارج النادي كان وضعها أسوأ.
فقد انهارت أسهم" أوراكل"، وهي من كبريات مشغلي الحوسبة السحابية غير المشمولة في مجموعة" السبعة الرائعة"، بنحو 35 في المئة، في أشد شهر هبوط لها منذ أيلول/سبتمبر 1990، بعدما أقلقت المستثمرين بقفزة في إنفاقها على الذكاء الاصطناعي وارتفاع ديونها.
هذا الهبوط محا ما يقرب من 100 مليار دولار من ثروة الشريك المؤسس الملياردير لاري إليسون.
وقد عاقب السوق أكبر المنفقين على الذكاء الاصطناعي، وتوضح الأرقام السبب.
فأكبر خمسة مشغلين للبنى التحتية السحابية يستعدون لإنفاق أكثر من 700 مليار دولار (615 مليار يورو) على بنية الذكاء الاصطناعي التحتية هذا العام.
وحدها" مايكروسوفت" تتجه نحو إنفاق يقارب 190 مليار دولار (167 مليار يورو)، بحسب تقديرات" بنك أوف أميركا".
ويقول البنك إن الإنفاق الرأسمالي لدى هذه الشركات السحابية قفز من نحو 70 في المئة من التدفقات النقدية التشغيلية في 2025 إلى ما يقارب 100 في المئة في 2026.
والخلاصة بسيطة: رأس مال أقل بكثير متاح لعمليات إعادة شراء الأسهم وتوزيع الأرباح، وفاتورة متضخمة على نحو متزايد سيكون لزاما تبريرها بإيرادات مستقبلية، فيما التكاليف هي أيضا في ارتفاع.
وتعد مجموعة" السبعة الرائعة" أكبر المشترين لذاكرة الحواسيب التي تغذي مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، وقد أصبحت تلك الشرائح نادرة وغالية الثمن.
شركة" ميكرون تكنولوجي"، إحدى أبرز شركات تصنيع شرائح الذاكرة، أعلنت أرباحا قدرها 24,67 دولارا للسهم في آخر ربع سنوي لها، ارتفاعا من 1,68 دولار قبل عام، أي ما يقترب من قفزة بمقدار 15 ضعفا.
وارتفعت أسعار شرائح" DRAM"، وهي الذاكرة الموجودة داخل معظم الأجهزة الإلكترونية، بما يصل إلى 98 في المئة في الربع الأول وحده، في موجة صعود أطلق عليها بعض العاملين في القطاع لقب" RAMageddon".
في الوقت الذي واجهت فيه كبريات أسهم التكنولوجيا صعوبات، واصل باقي السوق الصعود.
ويشير جيف بوخندر، كبير استراتيجيي الأسهم في" إل بي إل فاينانشال"، إلى هذا الاتجاه؛ فباستثناء مجموعة" السبعة الرائعة"، سجلت الشركات الـ 493 الأخرى المدرجة في مؤشر" ستاندرد آند بورز 500" نموا في أرباحها بنسبة 17,5 في المئة خلال الربع الأول، بدعم جزئي من منتجي الشرائح والذاكرة.
ويتوقع بوخندر أن تتجاوز هذه النسبة 20,5 في المئة في الربع الثاني، في حين ستكون توقعات نمو أرباح مجموعة" السبعة الرائعة" أدنى من ذلك.
وبعبارة أخرى، فإن الشركات الـ 493 الأخرى تنمو أرباحها الآن بوتيرة أسرع من أكبر نجوم السوق، وقد انتبه المستثمرون لذلك.
وبحلول أواخر يونيو، كان مؤشر" ستاندرد آند بورز 493" – الذي يستبعد مجموعة" السبعة الرائعة" – قد ارتفع 13,7 في المئة منذ بداية العام.
في المقابل، تراجعت سلة" السبعة الرائعة" بنسبة 6,6 في المئة، بينما سجل المؤشر الأوسع" ستاندرد آند بورز 500" مكاسب أكثر تواضعا بلغت 7,4 في المئة.
ووفقا للمستثمر المخضرم إد يارديني، بدأ المستثمرون يُظهرون بوادر" إرهاق من الذكاء الاصطناعي"، ويتساءلون عما إذا كان الإنفاق غير المسبوق على البنية التحتية سيحقق في النهاية عوائد مجزية، في وقت تتكاثر فيه نماذج المصادر المفتوحة الأرخص ثمنا وتتواصل فيه تراجعات أسعار رموز الذكاء الاصطناعي.
هل ما زالت مجموعة" السبعة الرائعة" حقا" رائعة"؟لا تزال مجموعة" السبعة الرائعة" تحقق نموا مقدرا في الأرباح يبلغ نحو 29 في المئة في الربع الأول، ومن غير المرجح أن تفقد مواقعها القيادية في المدى القريب.
ومع ذلك، تغيّر موضوع النقاش.
فلم يعد المستثمرون يتساءلون عمّا إذا كان الذكاء الاصطناعي سيغيّر الاقتصاد، بل عن موعد بدء مئات مليارات الدولارات المستثمرة في الذكاء الاصطناعي في تحقيق عوائد ملموسة.
ربما قدّم يونيو أول إجابة واضحة عن هذا السؤال.
لم تعد تجارة الذكاء الاصطناعي رهانا أحاديا على سبع شركات بعينها؛ فمجموعة" السبعة الرائعة" كانت من صناع طفرة الذكاء الاصطناعي، لكنها لم تعد الطريق الوحيد للاستثمار فيها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك