تتواصل، الخميس وفجر الجمعة، منافسات دور الـ32 من كأس العالم 2026، بثلاث مباريات تمتد من إنجلوود إلى تورنتو وفانكوفر، وتجمع بين منتخبات تملك طموحات مختلفة في الطريق إلى دور الـ16.
وتفتتح إسبانيا مشهد اليوم بمواجهة النمسا، في اختبار لا يبدو سهلًا أمام منتخب يجيد الضغط العالي والعودة في اللحظات الصعبة، قبل أن تلتقي البرتغال مع كرواتيا في مباراة تجمع الخبرة، والأسماء الكبيرة، وثقل مباريات خروج المغلوب.
أما عربيًا، فتتجه الأنظار إلى المنتخب الجزائري، الذي يخوض مواجهة صعبة أمام سويسرا فجر الجمعة، بحثًا عن مواصلة مشواره في البطولة، وتجاوز واحد من أكثر المنتخبات اتزانًا في الدور الأول.
إسبانيا ضد النمسا.
" لا روخا" يطارد ثمن النهائييصطدم المنتخب الإسباني بنظيره النمساوي، مساء الخميس، على ملعب صوفي في إنجلوود بولاية كاليفورنيا، ضمن منافسات دور الـ32 من كأس العالم 2026، في مباراة يبحث فيها" لا روخا" عن تأكيد ترشيحاته، فيما تراهن النمسا على مواصلة مغامرتها.
وتأهلت إسبانيا إلى الأدوار الإقصائية بعد تصدر مجموعتها برصيد 7 نقاط، عقب التعادل مع الرأس الأخضر، والفوز على السعودية وأوروغواي.
في المقابل، خطفت النمسا بطاقة العبور في وصافة مجموعتها، بعدما سجل ساشا كالايدزيتش هدف التعادل أمام الجزائر في الوقت بدل الضائع، ليمنح فريقه نقطة حاسمة في سباق التأهل.
المباراة: إسبانيا × النمسا البطولة: كأس العالم 2026 – دور الـ32 التوقيت: 10: 00 مساء بتوقيت القدس والدوحة وبيروت الملعب: صوفي، إنجلوود – كاليفورنياويدخل المنتخب الإسباني اللقاء وسط انتظارات كبيرة، بعدما بدّد المدرب لويس دي لا فوينتي المخاوف المرتبطة بجاهزية بعض لاعبيه، خصوصًا لامين يامال ويريمي بينو وفيكتور مونيوث، الذين باتوا متاحين للمباراة بعد تعافيهم من مشكلات بدنية.
ورغم تصدر المجموعة، لم يظهر المنتخب الإسباني دائمًا بالصورة المقنعة التي ينتظرها جمهوره.
فقد جمع بين لحظات تفوق واضحة، كما حدث أمام السعودية، ومباريات أكثر صعوبة، خصوصًا أمام الرأس الأخضر وأوروغواي، ما يجعل مواجهة النمسا اختبارًا مهمًا لمدى جاهزية الفريق في مرحلة لا تقبل التعويض.
في المقابل، لا تدخل النمسا المباراة بوصفها خصمًا سهلًا.
فقد أظهر فريق المدرب رالف رانغنيك قدرة واضحة على الضغط، واستخلاص الكرة في مناطق متقدمة، والعودة في أصعب اللحظات، وهو ما بدا جليًا في التعادل الدرامي أمام الجزائر.
وتحتاج إسبانيا إلى مباراة أكثر هدوءًا وفاعلية من بعض عروضها في الدور الأول، لأن أي ارتباك في البناء أو بطء في التحول قد يمنح النمسا فرصة تحويل المباراة إلى مواجهة بدنية مفتوحة، لا تناسب بالضرورة أسلوب" لا روخا".
البرتغال وكرواتيا.
خبرة رونالدو ومودريتش تحت الضغطفي واحدة من أبرز مباريات دور الـ32، يلتقي المنتخب البرتغالي مع نظيره الكرواتي، فجر الجمعة، على ملعب بي إم أو في تورنتو، في مواجهة تجمع بين جيلين مخضرمين اعتادا اللعب تحت الضغط.
وتأهلت البرتغال إلى الأدوار الإقصائية بعدما احتلت المركز الثاني في مجموعتها خلف كولومبيا، إثر فوز كبير على أوزبكستان وتعادلين أمام الكونغو الديمقراطية وكولومبيا.
أما كرواتيا، فواصلت حضورها في أدوار الحسم، مستندة إلى خبرة طويلة في إدارة المباريات المعقدة.
المباراة: البرتغال × كرواتيا البطولة: كأس العالم 2026 – دور الـ32 التوقيت: 2: 00 فجر الجمعة بتوقيت القدس والدوحة وبيروت الملعب: بي إم أو – تورنتووتتجه الأنظار مجددًا إلى كريستيانو رونالدو، الذي يخوض على الأرجح إحدى آخر محطاته المونديالية، ساعيًا إلى تسجيل أول هدف له في الأدوار الإقصائية لكأس العالم، بعد مسيرة طويلة بقي فيها رقمه في مباريات خروج المغلوب موضع متابعة دائمة.
وسجل رونالدو هدفين في الفوز على أوزبكستان خلال دور المجموعات، غير أن ظهوره الكامل في المباريات الثلاث أثار نقاشًا حول إدارة المدرب روبرتو مارتينيز لدقائق اللعب، خاصة في ظل امتلاك البرتغال مجموعة واسعة من الخيارات الهجومية.
ولا تبدو مشكلة البرتغال في الأسماء، إذ يملك المنتخب لاعبين قادرين على صناعة الفارق في كل الخطوط، من برونو فيرنانديز وبرناردو سيلفا وفيتينيا إلى رافاييل لياو وغونزالو راموس.
لكن التحدي الأكبر يبقى في تحويل هذه الجودة الفردية إلى إيقاع جماعي واضح في مباراة قد تُحسم بتفصيل صغير.
في المقابل، تعرف كرواتيا جيدًا هذا النوع من المواجهات.
فالمنتخب الذي بلغ نهائي مونديال 2018 ونصف نهائي نسخة 2022، اعتاد التعامل مع مباريات خروج المغلوب بصبر كبير، وقدرة عالية على تهدئة الإيقاع وجرّ الخصم إلى المساحات التي يفضّلها.
ويقود لوكا مودريتش المنتخب الكرواتي بخبرة استثنائية، إلى جانب مجموعة تجمع بين التجربة والحيوية، فيما يعوّل المدرب زلاتكو داليتش على قوة خط الوسط لمنع البرتغال من فرض نسقها مبكرًا.
وتبدو المباراة اختبارًا لشخصية البرتغال بقدر ما هي اختبار لقدرتها الفنية.
فالأسماء وحدها لا تكفي أمام منتخب كرواتي يعرف كيف ينتظر، وكيف يطيل عمر المباراة، وكيف يحوّل الضغط إلى سلاح ضد الخصم.
سويسرا ضد الجزائر.
" الخضر" أمام اختبار التوازنيخوض المنتخب الجزائري، فجر الجمعة، مواجهة صعبة أمام سويسرا على ملعب بي سي بليس في فانكوفر، ضمن دور الـ32 من كأس العالم 2026، في اختبار يتجاوز الحسابات الفنية إلى بعد خاص، بسبب معرفة المدرب فلاديمير بيتكوفيتش العميقة بالكرة السويسرية.
وتأهل" الخضر" إلى الأدوار الإقصائية بعدما جمعوا 4 نقاط في دور المجموعات، من فوز على الأردن، وتعادل مثير أمام النمسا، وخسارة أمام الأرجنتين.
ورغم العبور، بدا واضحًا أن المنتخب الجزائري يحتاج إلى نسخة أكثر اتزانًا إذا أراد الذهاب أبعد في البطولة.
المباراة: الجزائر × سويسرا البطولة: كأس العالم 2026 – دور الـ32 التوقيت: 6: 00 صباح الجمعة بتوقيت القدس والدوحة وبيروت الملعب: بي سي بليس – فانكوفر، كنداويأمل بيتكوفيتش، الذي سبق له تدريب المنتخب السويسري بين عامي 2014 و2021، في تحويل معرفته بمنافسه إلى قراءة فنية دقيقة، من دون أن تتحول المواجهة إلى مباراة عاطفية.
فالمدرب الجزائري يعرف كثيرًا من تفاصيل هذا المنتخب، كما يعرف لاعبين قادهم سابقًا، بينهم غرانيت تشاكا وبريل إمبولو.
لكن معرفة الخصم لا تكفي وحدها.
فقد عانت الجزائر دفاعيًا في الدور الأول، واستقبلت أهدافًا كشفت هشاشة واضحة في التمركز والتعامل مع الكرات الثانية والتسديدات البعيدة.
كما برزت حيرة في مركز حراسة المرمى، بعد مشاركة لوكا زيدان في أول مباراتين، ثم الدفع بأسامة بنبوط في المباراة الأخيرة.
في المقابل، يملك المنتخب الجزائري عناصر هجومية قادرة على تهديد أي دفاع، بوجود رياض محرز، ومحمد عمورة، وإبراهيم مازة، وفارس الشعيبي.
وقد أظهر الفريق قدرة على التسجيل والعودة، لكنه سيكون مطالبًا هذه المرة بموازنة الاندفاع الهجومي مع صلابة دفاعية أكبر.
أما سويسرا، فتدخل اللقاء بثقة كبيرة بعدما تصدرت مجموعتها من دون خسارة، وأنهت الدور الأول برصيد 7 نقاط.
ويمتاز فريق المدرب مراد ياكين بتنظيم واضح، وخط وسط قوي، وقدرة على إدارة نسق المباراة من دون كثير من الفوضى.
ويعتمد المنتخب السويسري على مزيج من الخبرة والحيوية، بقيادة تشاكا وريمو فرويلر في الوسط، مع حضور هجومي مهم لبريل إمبولو وروبن فارغاس ويوهان مانزامبي، ما يجعل المهمة الجزائرية معقدة على المستويين البدني والتكتيكي.
وسيكون على الجزائر تقديم أفضل أداء دفاعي لها منذ بداية البطولة، مع استغلال سرعة لاعبيها في التحولات، إذا أرادت إقصاء منتخب سويسري يملك توازنًا واضحًا في الخطوط الثلاثة.
ولا تحتاج الجزائر إلى مباراة هجومية فقط، بل إلى أكثر نسخها هدوءًا وتنظيمًا.
ففي أدوار خروج المغلوب، لا يكفي أن تملك لحظات جيدة، بل أن تعرف كيف تنجو من لحظات الضغط، وكيف تضرب عندما تأتي الفرصة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك