في مشهد طبيعي مهيب يحمل في طياته قوةً مدمرة وجمالاً ساحراً، يواصل بركان إتنا - أعلى بركان نشط في الصفيحة الأوروبية وأحد أشهر المعالم الجيولوجية في العالم - ثورانه المتواصل على جزيرة صقلية الإيطالية، مُطلقاً ألسنةً من النار والحمم البركانية التي تتسلل ببطء شديد على سفوحه العليا.
تصاعد أعمدة الرماد البركانىووفقا لأحدث التقارير الصادرة عن مرصد إتنا للمعهد الوطنى الإيطالى للجيوفيزياء وعلم البراكين (INGV)، فإن النشاط الثوراني لا يزال مركزاً عند ارتفاع 3030 متراً، حيث تتدفق الحمم المنصهرة من فوهة بركانية نشطة، مغذيةً بذلك مجاري من الصخور السائلة التي تشق طريقها ببطء إلى الأسفل، وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار رفع درجات اليقظة، إذ تُبقي السلطات المحلية والإقليمية حالة التأهب البرتقالي للقطاع الجوي، وهو ثاني أعلى مستوى تحذيري في مقياس الطيران، إلى جانب التأهب الأصفر للسكان المدنيين، مما يعني ضرورة توخي الحذر والاستعداد لأي طارئ، دون أن يستدعي الأمر حتى الآن إخلاءً جماعياً للقرى المجاورة، وفقا لصحيفة الجورنال الإيطالية.
ويُعد تحذير الطيران الصادر حديثاً (VONA) رسالةً واضحةً للطائرات المارة في أجواء المنطقة، حيث يحذر من احتمالية تصاعد أعمدة الرماد البركاني التي قد تصل إلى ارتفاعات تؤثر على مسارات الرحلات الجوية وسلامة المحركات.
ومع أن الحمم حالياً محصورة في النطاقات العالية غير المأهولة، إلا أن الخبراء يراقبون الوضع لحظةً بلحظة تحسباً لأي تغيرات مفاجئة في اتجاه التدفق أو شدة الثوران، خاصة أن جبل إتنا معروف بسلوكه غير المتوقع وثوراناته المتقطعة التي قد تشتد فجأة.
من جهتها، تواصل فرق الحماية المدنية والجيولوجيون نشر كاميرات المراقبة وأجهزة القياس الزلزالي، كما تبقى طائرات الاستطلاع في حالة جهوزية لتقييم حجم الغازات المنبعثة واتجاه الرياح، ضماناً للاستجابة السريعة لأي مستجد.
ويحرص المسؤولون على طمأنة السكان والزوار بأن الوضع تحت السيطرة، لكنهم في الوقت ذاته يوصون بعدم الاقتراب من مناطق التدفق الحممي واتباع تعليمات السلامة المعلنة، في وقت يتحول فيه إتنا إلى وجهة فضولية لعشاق الطبيعة والمصورين، الذين يسارعون لتوثيق هذا المشهد الفريد الذي يجمع بين الخطر والجمال، وسط أنظار العالم التي تتجه نحو صقلية لتتابع فصول هذه الأسطورة النارية الحية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك