لم يكن إعلان مجلس السلام في قطاع غزة أن" لا مكان للأونروا في غزة الجديدة" مجرد موقف يتعلق بمستقبل وكالة الإغاثة الأممية، بل أثار تساؤلات عميقة حول مستقبل قضية اللاجئين الفلسطينيين نفسها.
فقد نشر المجلس، عبر حسابه على منصة" إكس" أمس الأربعاء، أنه لا يرى مكانا للأونروا في مستقبل القطاع، مؤكدا أنه يسعى إلى إنهاء ما وصفه بـ" الاعتماد المستمر على المساعدات"، مضيفا أن" سكان غزة يستحقون أكثر من ذلك".
ويُعد مجلس السلام في قطاع غزة هيئة إدارية انتقالية ذات شخصية قانونية دولية، تتولى وضع إطار عمل وتنسيق التمويل لإعادة تنمية القطاع، وهو أحد البنود الرئيسية في الخطة التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في 29 سبتمبر/أيلول 2025، وحظيت لاحقا بتأييد مجلس الأمن الدولي.
list 1 of 2" ماكو ورق".
طبيب يكتب وصفة طبية على يد مريض في العراقlist 2 of 2" الأسد بريء" و" صيدنايا كذب".
فيديو لسائق" تاكسي" يُثير جدلا بين السوريينوجاء إعلان المجلس في سياق الحديث عن إعادة تشكيل واقع غزة بعد حرب الإبادة، الأمر الذي فتح الباب أمام مخاوف من أن يكون إنهاء دور الأونروا مقدمة للمساس بحق العودة، باعتبار الوكالة الشاهد الدولي الأبرز على قضية ملايين اللاجئين الفلسطينيين منذ أكثر من سبعة عقود.
مخاوف من المساس بحق العودةوأثار الإعلان موجة غضب واسعة بين الفلسطينيين على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى كثيرون أن استهداف الأونروا لا يقتصر على دورها الإنساني والإغاثي، بل يمتد إلى مكانتها السياسية والرمزية، باعتبارها المؤسسة الدولية التي أُنشئت عام 1949 لرعاية اللاجئين الفلسطينيين، وتمثل شاهدا دوليا على استمرار قضية اللجوء وحق العودة.
واعتبر محللون وناشطون أن الدعوات إلى إنهاء عمل الوكالة واستبدالها بهياكل جديدة تعكس، بحسب وصفهم، انحيازا للرواية الإسرائيلية، وتهدف إلى تحويل قضية اللاجئين من قضية سياسية وحق قانوني تكفله القرارات الدولية إلى ملف إغاثي واقتصادي، بما يفتح الباب أمام تقويض حق العودة المنصوص عليه في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.
كما رأى آخرون أن هذا الطرح يمثل محاولة لتفكيك المؤسسات الدولية المعنية باللاجئين، واستهداف القيمة السياسية للأونروا، باعتبارها المؤسسة الأممية الأبرز التي تجسد الاعتراف الدولي المستمر بحقوق اللاجئين الفلسطينيين.
انتقادات للمجلس ورؤيته لمستقبل غزةوفي السياق ذاته، اعتبر مدونون أن هذه الطروحات تتقاطع مع السياسات الإسرائيلية الرامية، من وجهة نظرهم، إلى فرض واقع جديد في قطاع غزة، بما يؤدي إلى إضعاف دور المؤسسات الدولية وتهميش المرجعيات الأممية في التعامل مع القضية الفلسطينية.
كما انتقد آخرون ما وصفوه بمحاولة مجلس السلام التحدث نيابة عن الفلسطينيين وتحديد ما يحتاجه سكان القطاع دون الرجوع إليهم أو إلى ممثليهم، معتبرين أن ذلك يعكس نهجا وصائيا يتجاهل حق الفلسطينيين في تقرير مستقبلهم.
وشدد ناشطون على أن إنهاء دور الأونروا في غزة يمثل خطوة على طريق تصفية قضية اللجوء وحق العودة، مؤكدين أن الوكالة لعبت، على مدى عقود، دورا محوريا في تقديم خدمات التعليم والصحة والإغاثة لملايين اللاجئين الفلسطينيين، وأن استبدالها بكيانات جديدة لن يغيّر من وضعهم القانوني أو من الحقوق التي تكفلها لهم الشرعية الدولية.
الأونروا بين الرفض الإسرائيلي والدعم الدوليفي المقابل، يؤكد ناشطون ومدافعون عن الوكالة أن الأونروا ليست مجرد جهة تقدم المساعدات الإنسانية والتعليم والخدمات الصحية، بل تمثل شاهدا دوليا على استمرار قضية اللاجئين إلى حين التوصل إلى حل عادل وفق قرارات الأمم المتحدة.
ويرون أن أي محاولة لإنهاء دورها أو استبداله بجهات أخرى لن تُلغي الوضع القانوني للاجئين أو حقوقهم المعترف بها دوليا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الأونروا تحديات غير مسبوقة، سواء بسبب القيود المفروضة على عملياتها في الأراضي الفلسطينية، أو أزمة التمويل التي تعاني منها، بالتزامن مع تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة.
وبينما تصف إسرائيل الوكالة بأنها جزء من المشكلة، تتمسك الأمم المتحدة والعديد من الدول المانحة باستمرار عملها، مؤكدة أن خدماتها تمثل شريانا حيويا لملايين اللاجئين الفلسطينيين، وأن أي تغيير في وضعها يجب أن يكون جزءا من تسوية سياسية شاملة، لا نتيجة إجراءات أحادية الجانب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك