شهدت الإسكندرية خلال العقود الثلاثة الأخيرة توسعات عمرانية وسكانية متسارعة فرضت ضغوطًا كبيرة على شبكة الطرق، في مدينة اعتمدت تاريخيًا على طريقي الكورنيش وأبو قير كمسارين رئيسيين للحركة بين شرقها وغربها.
ومع تزايد الكثافات المرورية وامتداد التجمعات السكنية الجديدة، أصبحت الحاجة ملحة لإنشاء محاور وطرق بديلة قادرة على استيعاب النمو المتسارع الذي شهدته عروس البحر المتوسط.
ومنذ عام 2014، وضعت الدولة تطوير شبكة الطرق والمحاور المرورية بالإسكندرية ضمن أولوياتها، تنفيذًا لتوجيهات السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي بتحديث البنية التحتية ورفع كفاءة منظومة النقل، بما يدعم خطط التنمية والاستثمار والسياحة ويحقق سيولة مرورية أكبر داخل المحافظة.
وأسفرت تلك الجهود عقب ثورة 30 يونيو، عن تنفيذ وتطوير 15 مشروعًا ومحورًا مروريًا رئيسيًا، تمثلت في محور المحمودية، ومحور المشير فخري أبو ذكري" التعمير"، ومحور اللواء عمر سليمان" الطريق الدائري"، ومحور محمد نجيب، وطريق القاهرة - الإسكندرية الصحراوي، وطريق الساحل الشمالي، وطريق الحرية (أبو قير)، والمحور التنموي لمدينة برج العرب، وربط موانئ الإسكندرية والدخيلة بالطريق الدولي الساحلي، إلى جانب كوبري الفريق أول سليمان عزت، وكوبري سيدي كرير، وكوبري العامرية، ونفق وكباري 45" أنور السادات"، والكوبري الرابط بين شارع 45 والطريق الدولي الساحلي، بالإضافة إلى مشروع توسعة كورنيش البحر شرقًا، وهي المشروعات التي شكلت معًا شبكة متكاملة لإعادة تنظيم الحركة المرورية داخل محافظة الإسكندرية وربطها بالمحاور القومية ومناطق التنمية الجديدة.
محاور جديدة أعادت رسم خريطة الحركةجاءت مشروعات المحاور المرورية الجديدة على رأس خطة تطوير شبكة الطرق بالإسكندرية، وفي مقدمتها محور المحمودية الذي وفر لأول مرة مسارًا موازيًا للكورنيش وأبو قير وخدم أحياء المنتزه أول وشرق ووسط وغرب، إلى جانب ما يضمه من مناطق خدمية وتجارية ومقترحات مستقبلية لمشروعات نقل جماعي.
وفي غرب المحافظة يتواصل العمل بمحور اللواء عمر سليمان" الطريق الدائري" الذي يربط الطريق الصحراوي بمطار برج العرب والطريق الدولي الساحلي بطول 20 كيلومترًا، ليستوعب الحركة المتجهة إلى الساحل الشمالي ومناطق التنمية الجديدة دون المرور داخل المدينة.
كما شهد محور المشير فخري أبو ذكري" التعمير" تطويرًا شاملًا شمل توسعة الطريق إلى 9 حارات مرورية بكل اتجاه وتنفيذ 18 كوبريًا، ليصبح أحد أهم المحاور الداعمة لحركة التجارة والنقل بين الموانئ والمناطق الصناعية، فيما يجري تطوير محور محمد نجيب من خلال إنشاء كوبري مزدوج المستويات عند تقاطعه مع الطريق الدولي الساحلي لتخفيف الكثافات المرورية بشرق المدينة.
كباري وأنفاق لفك الاختناقات المزمنةضمن المشروعات التي استهدفت إنهاء البؤر المرورية الساخنة، نفذت الدولة مشروع نفق وكباري 45" أنور السادات" الذي يضم نفقًا للسيارات وكباري علوية وأنفاقًا للمشاة، وأسهم في حل أزمة مرورية مزمنة بمنطقة شرق الإسكندرية.
ويجري استكمال المنظومة من خلال الكوبري الرابط بين شارع 45 والطريق الدولي الساحلي بهدف تسهيل الحركة بين الكورنيش والطريق الساحلي الدولي وتقليل التكدسات عند تقاطع السادات ومصطفى كامل.
كما يمثل كوبري الفريق أول سليمان عزت أحد المشروعات الجديدة التي تربط شارع 45 بالطريق الدولي الساحلي بطول 2638 مترًا، بينما يسهم تطوير كوبري العامرية في دعم حركة النقل وربطه بمسار القطار الكهربائي السريع من خلال توسعته إلى 10 حارات مرورية.
وفي غرب المحافظة، يخدم كوبري سيدي كرير الربط بين محور التعمير والطريق الساحلي وطريق القاهرة الصحراوي، بما يحقق سيولة مرورية أكبر بالمناطق الحيوية.
تطوير الطرق الاستراتيجية وربط الموانئشهد طريق القاهرة - الإسكندرية الصحراوي أعمال تطوير واسعة بطول 40 كيلومترًا شملت زيادة الحارات المرورية وتطوير عدد من الكباري وإنشاء طرق خدمة جديدة، فيما جرى تطوير طريق الساحل الشمالي بطول 70 كيلومترًا من سيدي كرير حتى العلمين لتحسين عوامل الأمان وتقليل الحوادث.
كما تواصل الدولة تنفيذ المحور التنموي لمدينة برج العرب الذي يربط المدينة بالطريق الصحراوي ومطار برج العرب والطريق الساحلي، بما يدعم حركة التنمية والاستثمار بالمنطقة.
وفي إطار دعم حركة التجارة، يجري تنفيذ مشروع ربط مينائي الإسكندرية والدخيلة بالطريق الدولي الساحلي بتكلفة إجمالية تبلغ 700 مليون جنيه، لتقليل الضغط الناتج عن حركة الشاحنات داخل المناطق السكنية.
شرق الإسكندرية.
حلول مرورية للموسم الصيفياستحوذت المناطق الشرقية على جانب كبير من مشروعات التطوير المروري، حيث يجري تنفيذ مشروع تطوير طريق الحرية" أبو قير" بإضافة أربع حارات جديدة ليصبح 8 حارات مرورية، بما يسهم في تخفيف التكدسات بمناطق سيدي جابر وسموحة.
كما تتواصل أعمال توسعة كورنيش البحر شرقًا من المنتزه حتى المحروسة بطول 4.
4 كيلومتر، ليصبح الطريق 5 حارات في كل اتجاه، في مشروع يستهدف استيعاب الزيادة الكبيرة في الحركة المرورية خلال فصل الصيف وتحسين السيولة على طول الكورنيش.
شبكة متكاملة غيرت خريطة المدينةمن جانبه، قال المهندس أيمن عطية محافظ الإسكندرية، هذه المشروعات مجتمعة أكبر عملية تطوير لشبكة الطرق في تاريخ الإسكندرية الحديث، بعدما نجحت في إنشاء محاور جديدة موازية للكورنيش وأبو قير، وربط الموانئ والمناطق الصناعية والمطارات بشبكة الطرق القومية، ما ساهم في تقليل الاختناقات المرورية ودعم خطط التنمية والسياحة والاستثمار بعروس البحر المتوسط.
وأضاف المحافظ أن تلك المشروعات ساهمت في تحقيق سيولة مرورية ملموسة، وتقليل زمن الرحلات اليومية، ورفع معدلات الأمان على الطرق، فضلًا عن دعم قطاعات الاستثمار والسياحة والتجارة.
وأكد أن الإسكندرية أصبحت تمتلك اليوم شبكة محاور حديثة قادرة على استيعاب الزيادة السكانية والتوسع العمراني الذي شهدته المدينة خلال العقود الأخيرة، مع توفير بدائل مرورية متعددة تخفف الضغط عن الطرق التقليدية التي ظلت لعقود طويلة تمثل الشرايين الرئيسية للحركة داخل المحافظة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك