غزة/ رمزي محمود/ الأناضول- تقييم" حماس" لاتفاق وقف إطلاق النار سلبي جدا، إذ لم تلتزم إسرائيل بأي من مساراته- إسرائيل تواصل القتل وتوسيع سيطرتها على غزة، فيما تمنع إدخال الغذاء والدواء ومواد الإيواء-" مجلس السلام" بقيادة ترامب فشل في تنفيذ آليات الاتفاق وإدخال اللجنة الوطنية إلى القطاع- دمار البنية التحتية وتقييد الإغاثة جعلا الوضع الإنساني في غزة" كارثيا بامتياز"قال المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية" حماس" حازم قاسم، الخميس، إن إسرائيل تواصل" القتل والتجويع ومنع العلاج" في قطاع غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، معتبرا أن ذلك يمثل" استمرارا لحرب الإبادة الجماعية بوسائل أخرى".
جاء ذلك في مقابلة مع الأناضول، بالتزامن مع مرور ألف يوم على اندلاع الحرب في قطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، والتي أسفرت، وفق معطيات فلسطينية، عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 173 ألفا آخرين.
وقال قاسم إن تقييم الحركة لواقع اتفاق وقف إطلاق النار" سلبي جدا"، مضيفا أن إسرائيل" لم تلتزم بأي من مسارات الاتفاق".
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي واصل عمليات القتل منذ بدء سريان الاتفاق، ما أسفر عن مقتل أكثر من ألف و50 فلسطينيا وإصابة ما يزيد على 3 آلاف و400 آخرين، معظمهم من الأطفال والنساء، بحسب قوله.
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يسيطر على نحو 70 بالمئة من مساحة قطاع غزة، إلى جانب مواصلة إغلاق المعابر وتقييد إدخال المساعدات الإنسانية.
وقال قاسم إن إسرائيل تمنع إدخال الكميات المتفق عليها من المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية ومواد الإيواء والمنازل الجاهزة إلى القطاع.
وأضاف أن نحو 2.
4 مليون فلسطيني في غزة، بينهم 1.
5 مليون نازح، يعيشون أوضاعا إنسانية كارثية نتيجة القيود الإسرائيلية على دخول الإمدادات الأساسية.
وأشار إلى أن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، التي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاصيلها في 29 سبتمبر/ أيلول 2025، نصت على وقف إطلاق النار، وانسحاب إسرائيلي جزئي، والإفراج عن الأسرى الإسرائيليين في غزة، وإدخال 600 شاحنة مساعدات يوميا.
وأضاف أن" حماس" التزمت بما نصت عليه المرحلة الأولى، من خلال الإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، فيما" تنصلت إسرائيل من التزاماتها الإغاثية وواصلت اعتداءاتها"، بحسب تعبيره.
وأوضح أن المرحلة الثانية من الاتفاق تتضمن انسحابا أوسع للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، مقابل بدء ترتيبات تتعلق بسلاح الفصائل، إلا أن إسرائيل، وفق قوله، لم تنفذ تلك البنود وأصرت على نزع السلاح أولا.
واتهم قاسم الوسطاء والدول الضامنة للاتفاق بـ" العجز عن إلزام إسرائيل بتنفيذ ما تم التوافق عليه أو وقف خروقاتها المستمرة".
واتهم قاسم" مجلس السلام"، المكلف بالإشراف على تنفيذ الترتيبات الانتقالية في غزة، بـ" الفشل في تنفيذ البنود المتعلقة بآليات الاتفاق"، مؤكدا أن حركة" حماس" التزمت بكامل ما نص عليه الاتفاق.
ويعد" مجلس السلام" أحد هياكل إدارة المرحلة الانتقالية في قطاع غزة، إلى جانب" مجلس غزة التنفيذي" و" اللجنة الوطنية لإدارة غزة" و" قوة الاستقرار الدولية".
وقال إن المجلس لم يتمكن من إدخال اللجنة الوطنية لإدارة غزة، التي تعمل من مصر، إلى القطاع، أو نشر قوات دولية للفصل بين الفلسطينيين والجيش الإسرائيلي.
واعتبر ذلك" خللا واضحا في قدرة الوسطاء والدول الضامنة ومجلس السلام على تنفيذ الاتفاق".
ووصف قاسم الأوضاع المعيشية في قطاع غزة بعد نحو ألف يوم من الحرب بأنها" كارثية بامتياز"، قائلا إن إسرائيل دمرت معظم البنية التحتية، بما يشمل المنازل والمستشفيات والمدارس ومراكز الإيواء.
وأضاف أن إسرائيل دمرت ما لا يقل عن 90 بالمئة من البنية التحتية في القطاع، فيما تقدر الأمم المتحدة كلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.
وأشار إلى أن الفلسطينيين يواجهون نقصا حادا في الغذاء والدواء، وأن إسرائيل لم تسمح بإدخال مستلزمات إعادة إعمار المستشفيات أو المعدات اللازمة لانتشال الجثامين وفتح الطرق، رغم النص على ذلك في البروتوكول الإغاثي والإنساني الملحق بالاتفاق.
وأضاف أن عمليات إجلاء الجرحى للعلاج خارج قطاع غزة لم تنفذ إلا بأقل من ربع العدد المتفق عليه.
وأكد أن استمرار القتل وتقييد دخول المساعدات ومنع العلاج يمثل، وفق وصفه، " استمرارا لحرب الإبادة الجماعية بوسائل أخرى".
وبشأن المسار السياسي، قال قاسم إن" حماس" قدمت" مروحة واسعة من الخيارات والبدائل" لتثبيت وقف إطلاق النار وتهيئة الظروف لبدء الإغاثة وإعادة الإعمار.
وأضاف أن الحركة وافقت على تشكيل لجنة وطنية لإدارة قطاع غزة، وأبدت مرونة في الملفات المتعلقة بإدارة الحكم، والسلاح الفلسطيني، ووقف إطلاق نار طويل الأمد.
واستدرك بأن مقترحات الوسطاء" تصطدم في كل مرة بتعنت إسرائيل وعدم رغبتها في استمرار المفاوضات"، سواء في تنفيذ المرحلة الأولى من الاتفاق أو الانتقال إلى مرحلته الثانية.
وقال إن الفصائل الفلسطينية قدمت" مقاربات مقبولة" حظيت بترحيب الوسطاء، إلا أنها شهدت، بحسب قوله، تراجعا بعد الزيارة الأخيرة للممثل الأعلى لمجلس السلام في قطاع غزة، نيكولاي ملادينوف.
واتهم قاسم ملادينوف بتقديم" ورقة مختلفة تعكس تقيده بالتصورات الإسرائيلية"، مؤكدا في المقابل استمرار تعامل الحركة والفصائل الفلسطينية" بمسؤولية ومرونة" لاستكمال تنفيذ الاتفاق والانتقال إلى مرحلته الثانية.
وأضاف: " الكرة الآن في ملعب الوسطاء"، داعيا إلى إلزام إسرائيل بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.
وعلى صعيد الترتيبات الداخلية، قال قاسم إن الحركة أبلغت الوسطاء استعدادها لتسليم إدارة قطاع غزة، بما يشمل الملف الأمني، عقب التوافق على تشكيل اللجنة الوطنية.
وأكد وجود" جاهزية لوجستية كاملة" لدى الجهات المعنية في القطاع لإنجاز عملية التسليم.
ودعا السلطة الفلسطينية إلى إطلاق" حوار جدي وحقيقي" تشارك فيه جميع الفصائل والقوى الفلسطينية، بهدف صياغة استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة التحديات في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس.
وانتقد أداء السلطة الفلسطينية، معتبرا أنها لا تزال" تتصرف بمنطق فئوي"، وأن طرحها ملفات مثل الانتخابات والدستور جرى" دون أدنى توافق مع القوى الفلسطينية".
وقال إن المرحلة الراهنة تتطلب" حوارا وطنيا شاملا" يفضي إلى استراتيجية مشتركة يشارك فيها جميع الفاعلين الفلسطينيين لمواجهة التطورات السياسية والميدانية.
وتشهد الساحة الفلسطينية انقساما سياسيا وجغرافيا منذ عام 2007، إذ تدير حركة" حماس" قطاع غزة، فيما تتولى السلطة الفلسطينية إدارة أجزاء من الضفة الغربية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك