لحظات فارقة فى حياة الإنسان ليختار قراراً مصيرياً يغير مجرى حياته وحياة كل من حوله، هذه اللحظات تغير مجرى التاريخ وجغرافيا المكان، وتظهر المعدن الحقيقى له وقدرته على التحدى والمواجهة، وهو ما فعله المواطن المصرى بكافة طوائقه عندما استشعر الخطر من الجماعة الإرهابية بعد أن استأثرت بالحكم فى مصر، خاصة بعد الإعلان الدستورى وجعل الشعب ينتفض بحركة تمرد ثم اعتصام المثقفين أمام وزارة الثقافة، وتوالت الأحداث إلى قيام ثورة 30 يونيو التى أعادت مصر من خاطفيها.
وكحال كل طوائف مصر كان للفن ونجومه دور كبير فى الثورة، لم يقتصر على الأغانى الحماسية فى الميادين وصوت شادية «يا حبيبتى يا مصر»، الذى يلهب حماس الجماهير أو وجودهم فى اعتصام المثقفين والمسيرة الحاشدة لنجوم الفن من وزارة الثقافة بالزمالك إلى ميدان التحرير والتلاحم مع الشعب على قلب رجل واحد، بل كانت هناك مساندة قوية لنجوم الفن للثورة كشريك ومحرك للأحداث، لعل أبرزها الدور الذى قامت به الفنانة شريهان مع حركة تمرد، والتى قدمت للحركة منزلاً خاصاً بها ليكون بديلاً لمقر الحملة الذى تم حرقه، بجانب التبرع بطباعة أكثر من 600 ألف نسخة من استمارات تمرد لسحب الثقة قبل الثورة، وكذلك الدور الذى قام به الفنان أحمد بدير، وهو ما ذكره الكاتب الكبير عبدالقادر شهيب فى كتابه «335 يوماً من حكم المستشار عدلى منصور»، كما شارك عدد من النجوم فى فعاليات الحركة، منهم المطرب أحمد سعد الذى وجد وسط الجماهير لتقديم أغانيه الوطنية، والفنان خالد الصاوى الذى كان يقود المسيرات ويهتف فى المارة «يا حبايبنا انضموا إلينا».
دعم نجوم الفن لم يقتصر على هذا بل كان منهم من وثق نزول الملايين من المصريين فى كافة ميادين مصر، وقام بتصوير حشود الشعب المصرى كما فعل المخرج محمد حمدى والمخرج خالد يوسف، فقد حكى لى حمدى عن تكليفه من قبل مدير التصوير الراحل رمسيس مرزوق بتصوير ميادين مصر، وكيف نفذ عدة طلعات جوية وهو يصور حشود المتظاهرين من خلال طائرتين، الأولى هو ومدير التصوير رمسيس مرزوق، والثانية كان بها خالد يوسف، وكانت مشاهد المواطنين فى الميادين رافعين الإعلام المصرية وأصواتهم تهز الأرجاء تندد بحكم الإخوان، وقد استخدمت هذه اللقطات فى بعض الأعمال الدرامية، أهمها مسلسل «الاختيار»، بجانب من وثق الثورة من الجو هناك عدد كبير من المخرجين وثق الثورة بكاميراتهم الخاصة، مثل المخرج أحمد رشوان الذى يحتفظ بكم كبير من اللقطات التى عبرت عن مشاعر المصريين فى هذه اللحظة.
نجوم الفن كان لهم أيضاً دور فى إيصال رسائل طمأنينة للشعب المصرى عند استضافتهم فى البرامج الحوارية لتصحيح المسار وإنقاد الهوية المصرية، خاصة عندما قامت الفنانة آثار الحكيم بالتوقيع على استمارة تمرد على الهواء فى برنامج «فى الميدان».
الفن وأهله جزء من الشعب المصرى الذى انتفض بكل فئاته للثورة على حكم الجماعة الإرهابية، وهو جزء من كل نزل وساهم فى إسقاط جماعة تحكم من أجل جماعتهم فقط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك