أصدر الفريق العلمي الدولي المستقل المعني بالذكاء الاصطناعي التابع للأمم المتحدة، وهو لجنة تضم 40 خبيراً من مختلف أنحاء العالم، أنشأتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2025، تقريراً أولياً حذّر من تأثير الذكاء الاصطناعي على المساواة ومن عدم السيطرة عليه.
وذكر التقرير الصادر أمس الأربعاء، أن هذا القطاع يتطور بوتيرة استثنائية، وأن الذكاء الاصطناعي التوليدي قادر الآن على كتابة البرامج، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، وإنتاج صور وفيديوهات واقعية، والمساهمة في الاكتشافات العلمية.
وأشار إلى أن وكلاء الذكاء الاصطناعي، أي الروبوتات التي يمكنها إنجاز مهام معقدة بأقل قدر من التدخل، تخطو خطوات أبعد.
وأشار التقرير إلى مخاطر متزايدة مثل استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج مواد استغلال جنسي وفيديوهات تزييفية صريحة، مع استهداف النساء والأطفال بشكل غير متناسب.
كما لاحظ التقرير أن الذكاء الاصطناعي يجعل المعلومات المضللة أكثر إقناعاً وأصعب كشفاً، وهو ما ترى اللجنة أنه يقوّض ثقة الجمهور والحوار الديمقراطي.
كذلك يتعرّض الأمن السيبراني أيضاً للخطر، إذ يستخدم المجرمون الذكاء الاصطناعي للاحتيال والتلاعب بالضحايا، فضلاً عن استخدامه في نشر أفكار ضارة لدى المستخدمين الضعفاء، مما يساهم في تفاقم أزمات الصحة النفسية، بما في ذلك الانتحار.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن مراكز البيانات التي تدعم الذكاء الاصطناعي تُعد مصدراً متزايداً لانبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
وحذّر التقرير من أن الذكاء الاصطناعي يعزّز الفوارق، إذ لا يتم توزيع الذكاء الاصطناعي بالتساوي في جميع أنحاء العالم.
ويقدّر التقرير أن الولايات المتحدة تسيطر على ما يقرب من ثلاثة أرباع القدرة الحاسوبية التي تشغّل أجهزة الكمبيوتر العملاقة الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي في العالم، بينما تمتلك الصين حوالي 15%.
هذا يعني أن البلدين يمتلكان معاً حوالي 90% من هذه القدرة، وأن أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تطوراً تطوّرها شركات مقرها في هذين البلدين.
في المقابل، تفتقر الدول النامية إلى الكفاءات والبنية التحتية والتمويل اللازم لبناء أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تستخدمها أو تدقيقها.
وحذرت اللجنة من أنه، من دون بذل جهود لسد هذه الفجوة، يهدد الذكاء الاصطناعي بتفاقم عدم المساواة العالمية.
ومع ازدياد استقلالية الذكاء الاصطناعي، تحذّر اللجنة من أنه قد يصبح من الصعب مراقبته والتحكم فيه من دون وجود ضمانات أقوى.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، في مؤتمر صحافي أمس الأربعاء، إنه" كلما تقدم الذكاء الاصطناعي من دون قواعد مشتركة، قلّ تأثير الحكومات والشعوب على النتائج".
وأضاف: " رسالتنا إلى الحكومات واضحة: لا تنتظروا.
العلم موجود.
لم يعد بإمكاننا الادعاء بأننا لم نكن نعرف ما نعرفه".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك