فتحت مكاتب الاقتراع في الجزائر أبوابها، صباح اليوم الخميس، أمام الناخبين للإدلاء بأصواتهم في الانتخابات النيابية (التشريعية)، لاختيار 407 مقاعد، من بين المرشحين في 739 لائحة انتخابية، وسط تشديد لافت للإجراءات لضمان حسن سير الانتخابات وضمان نزاهتها، في ظل تطلعات بتحقيق نسبة تصويت أعلى من الاستحقاقات السابقة منذ عام 2019.
وأعلنت السلطة المستقلة للانتخابات أولى مؤشرات التصويت في الانتخابات النيابية، موضحة أنها بلغت 3.
05% بعد ساعتين من بدء التصويت، أي في حدود مليون مصوت من مجموع 24 مليون ناخب مسجل، وهي نسبة تظل محدودة قياساً بالمتوقع وأدنى من تلك المسجلة في انتخابات عام 2021 في نفس التوقيت (3.
7%)، فيما دعا قادة الأحزاب السياسية الناخبين الى التوجه الى مراكز التصويت والادلاء بأصواتهم.
وأعلن رئيس السلطة المستقلة للانتخابات الجزائرية، كريم خلفان، ان نسبة التصويت بلغت 3.
05% حتى العاشرة صباحاً بالتوقيت المحلي، في مجموع مكاتب التصويت في الدوائر الانتخابية الـ69، مشيراً إلى نسبة التصويت في المراكز القنصلية خارج الجزائر البالغ عددها 125، بلغت 8.
48%.
وبعد أقل من ساعتين من فتح مكتب التصويت في مدرسة بمنطقة المدنية أعالي العاصمة الجزائرية، رصد" العربي الجديد" أن عدداً من الناخبين أدوا واجبهم الانتخابي.
وبفعل ارتفاع درجة الحرارة المتوقعة، فضّل عدد من الناخبين التصويت في وقت مبكر.
أدى حسناوي محمد (42 عاماً) واجبه الانتخابي، وصوّت لمن اختارهم لتمثيل العاصمة الجزائرية في البرلمان.
وأكد محمد لـ" العربي الجديد" أن التصويت جرى في ظروف جيدة وبسلاسة.
وقال: " أجد نفسي دائماً في مثل هذه الاستحقاقات أميل إلى المشاركة والتصويت، برغم أننا لم نلمس تغييراً كبيراً في مجريات حياتنا، وحتى النواب الذين نختارهم، صلاحياتهم محدودة، ومع ذلك نأمل أن تكون هذه الانتخابات فرصة لإنتاج برلمان حيوي يتكفل بانشغالات المواطنين".
وأكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أنه لن يكون هناك أي تلاعب بنتائج الانتخابات النيابية، محذراً خلال إدلائه بصوته كل الأطراف والمعنيين من أن أي خرق للقانون من شأنه أن يمس بمصداقية الانتخابات.
وقال تبون رداً على ما يبدو أنه توجس بعض القوى السياسية من احتمال المساس أو التلاعب بنتائج الانتخابات النيابية" أعتقد أن كل الجزائريين متيقنون، من أننا تجاوزنا فعلاً هذه المرحلة تماماً، مرحلة المحاصصة والمس بأصوات الشعب، خلال الاستحقاقات الأخيرة لم نستبعد أي طرف".
وذكّر بأنه لم يشتكِ أي حزب أو مترشح من التزوير أو سرقة أصواته.
وتابع" القانون سيطبق، أطمئن الجميع، وكل معني عليه أن يفكر كثيراً قبل أن يرتكب أي خرق للقانون"، مضيفاً" نحن في الطريق السليم، وهذه الانتخابات تبدو أسهل بالنسبة لنا، الناس باتت تعرف القانون والاتجاه العام، مرحلة توجيه صوت الناخبين والتزوير انتهينا منها".
ولم يستبعد الرئيس الجزائري إمكانية حصول المعارضة على الأغلبية، إذ يتيح لها الدستور حق تشكيل الحكومة.
وشدد على أن" السلطة المستقلة للانتخابات، تلعب دورها كاملاً والقرار قرارها وهي من تشرف على فرز الأصوات وإعلان النتائج"، مشيرا إلى أن" التعديلات التقنية التي وقعت في القانون الانتخابي، كانت نتيجة خلل لاحظناه في تطبيق القوانين سابقاً".
وقال" نحن نسير من حسن الى أحسن حتى نصل الى غاية أن تكون الانتخابات عادية ونزيهة دون أي حديث عن أي شيء، ومصداقية المؤسسات أصبحت لا غبار عنها، ونتطلع الى ما هو أحسن"، مشيراً إلى أن" البرلمان القادم سيكون خالياً من الشبهات، والانتخابات الحالية هي أسهل من سابقتها، الجزائر لا خوف عليها بعد الآن واقتصادياً نحن في الطريق الصحيح"، على حد تعبيره.
وأمام هاجس العزوف الانتخابي الذي يشغل بال السلطة وقادة الأحزاب، حاول البعض استغلال حضور الصحافة ووسائل الإعلام في أثناء أداء واجبهم الانتخابي، لتجديد الدعوة للناخبين للتوجه الى مراكز التصويت والمشاركة بأعداد كبيرة في اختيار نواب البرلمان المقبل.
وقال رئيس" حركة مجتمع السلم"، عبد العالي حساني شريف، عقب تصويته" أدعو المواطنين إلى الخروج بقوة للمشاركة في هذا الاستحقاق الذي يعد فرصة إضافية لتعزيز تماسك الوطن ولتكريس استقراره والاستمرار في صعوده ومناسبة يضع من خلالها الشعب الجزائري ثقته في المترشحين الذين سيشكلون برلماناً قوياً".
بدوره، قال رئيس" جبهة المستقبل" فاتح بوطبيق في تصريح له" الواجب الانتخابي والتصويت هو جزء من المواطنة، لذلك أحث الناخبين بالتوجه بكثافة إلى مكاتب الاقتراع والمساهمة في اختيار ممثليهم بكل مسؤولية خدمة للجزائر ومستقبلها".
كما دعا رئيس" جبهة العدالة والتنمية"، عبد الله جاب الله، " المواطنين إلى استغلال هذه الانتخابات لاختيار الأصلح والأصدق من بين المترشحين"، فيما أكد الأمين العام لـ" التجمع الوطني الديمقراطي"، منذر بودن، بعد تصويته" أرجو ألا يفوت الجزائريون هذه الفرصة للمساهمة في تقدم البلد، لذلك أدعوهم إلى المشاركة في هذه الانتخابات، ولدينا ثقة في وعي الجزائريين بالتحديات القائمة".
ويبلغ عدد الناخبين المسجلين أكثر من 24 مليون جزائري، بينهم 800 ألف ناخب من الجالية في الخارج.
وتجري عملية التصويت بطريقة الاقتراع النسبي على القائمة المفتوحة وبتصويت تفضيلي، إذ يمكن للناخب التصويت لمترشح أو أكثر، من ورقة لائحة واحدة فقط، بحسب عدد المقاعد النيابية المخصصة لدائرته الانتخابية، أو التصويت على لائحة واحدة فقط من دون اختيار أي من المترشحين فيها، بينما ستُعدّ ورقة التصويت ملغاة، إذا كان التصويت على مترشحي القائمة يتجاوز عدد المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية.
ويتنافس في هذه الانتخابات 33 حزباً سياسياً، ضمن 613 لائحة انتخابية، ولائحة واحدة تمثل تحالف حزبين، و125 لائحة مستقلة، في 69 دائرة انتخابية، بمجموع 9854 مترشحاً، بينما تتنافس 54 قائمة تضم 432 مترشحاً، بينها ست قوائم حرة، في الدوائر الانتخابية الثماني في الخارج، لشغل 12 مقعداً مخصصاً للجالية.
ويبلغ عدد النساء المتنافسات في الانتخابات النيابية 2032 مترشحة، وهو ما يعادل 21% من المجموع الكلي للمترشحين، فيما بلغ عدد الشباب دون 40 سنة 5304 مترشحين، ما يمثل 54% من مجموع المترشحين، فيما أُحصي 4673 مترشحين من ذوي المستوى الجامعي.
توزيع المترشحين في الانتخاباتمن جانبه، قال المترشح في لائحة في العاصمة الجزائرية، وليد مهاجري، لـ" العربي الجديد": " قمنا بكل الجهد اللازم خلال الحملة الانتخابية، وحشدنا الناخبين، اليوم القرار لهم وهم من سيحددون اختياراتهم، كل ما نتطلع إليه، مترشحين أو مواطنين، أن تجري العملية الانتخابية في ظروف من الشفافية والنزاهة، مثلما تؤكد سلطة الانتخابات".
وقبل بدء التصويت، وجهت السلطة المستقلة للانتخابات تعليماتها لمؤطري مكاتب التصويت لضمان الحياد، وعدم القيام بأي سلوكيات أو تصرفات قد تمسّ نزاهة العملية الانتخابية أو التأثير في اختيارات الناخبين وتوجيههم، بينما شددت السلطات الجزائرية الإجراءات الأمنية قرب مراكز الانتخابات وفي محيطها.
ولم تخصص الحكومة اليوم الخميس عطلة بمناسبة إجراء الانتخابات النيابية، لكنها أعلنت أنه يسمح للموظفين والعاملين بالتغيب عن العمل اليوم، خصوصاً أن الجزء الغالب من وسائل النقل سيوضع تحت تصرف البلديات لنقل الناخبين، خصوصاً في ولايات الداخل والأرياف.
وكانت الجالية الجزائرية في الخارج قد بدأت التصويت في المراكز القنصلية الـ125 في الخارج، وعبر مكاتب متنقلة وثابتة، منذ يوم السبت الماضي، بينما بدأ تصويت البدو الرحل منذ يوم الاثنين الماضي، إذ يسمح النظام الانتخابي ببدء تصويتهم قبل 72 ساعة من الاقتراع العام.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك