كثيرون مرّوا بالتجربة نفسها، يمسكون كتابًا بدافع الاستمتاع أو التعلم، وبعد صفحات قليلة تبدأ الجفون في الثقل ويصبح النوم أقرب من مواصلة القراءة، والمفارقة أن الأمر قد يحدث حتى مع كتاب شيق، ما يطرح سؤالًا لماذا نشعر بالنعاس أثناء القراءة؟
وبحسب موقع Mental floss هذا الشعور ليس له علاقة أبدا بطبيعة ما تقرأه ولا يعنى أيضا أن الكتاب ممل، لكن مرتبط بالطريقة التي يستجيب بها الدماغ والجسم أثناء القراءة.
فالقراءة من الأنشطة التي تتطلب تركيزًا ذهنيًا مستمرًا، إذ يعمل الدماغ على التعرف إلى الكلمات، وربط الجمل، وفهم المعاني، وتخيل الأحداث، وهي عمليات تستهلك قدرًا من الطاقة الذهنية، ومع استمرار هذا المجهود، يبدأ الشعور بالإرهاق تدريجيًا، خاصة إذا كان الشخص قد أمضى يومًا طويلًا في العمل أو الدراسة.
وبحسب الموقع ذاته، أكد أن المجهود العقلي ليس السبب الوحيد، فالبيئة التي نقرأ فيها تلعب دورًا مهمًا أيضًا، فكثير من الناس يفضلون القراءة في السرير، أو على أريكة مريحة، مع إضاءة خافتة وأجواء هادئة، وهذه الظروف جميعها هي الإشارات التي اعتاد الجسم أن يربطها بموعد النوم، فيبدأ تلقائيًا في الاسترخاء والاستعداد للخلود إليه.
كما أن القراءة تختلف عن كثير من الأنشطة الأخرى، فهي غالبًا تتم في هدوء بعيدًا عن الضوضاء والمشتتات، ما يسمح بانخفاض مستوى التوتر تدريجيًا، ومع تباطؤ إيقاع الجسم وهدوء العقل، يصبح الشعور بالنعاس أمرًا طبيعيًا.
ويشير الخبراء أيضًا إلى أن إجهاد العينين قد يكون جزءًا من السبب، خاصة عند القراءة لفترات طويلة أو في إضاءة غير مناسبة، إذ يؤدي ذلك إلى زيادة الإحساس بالتعب وثقل الجفون.
ورغم أن النعاس أثناء القراءة قد يزعج من يحاول إنهاء كتاب أو المذاكرة، فإنه قد يكون ميزة لمن يعانون من صعوبة النوم، لذلك ينصح المختصون بقراءة كتاب ورقي لبضع دقائق قبل النوم باعتبارها عادة تساعد على الاسترخاء، مع تجنب استخدام الهواتف والأجهزة اللوحية في الوقت نفسه، لأن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات قد يؤثر في جودة النوم.
أما إذا كان الهدف هو القراءة مع الحفاظ على اليقظة، فمن الأفضل اختيار وقت يكون فيه الجسم أكثر نشاطًا، مثل ساعات الصباح أو النهار، والجلوس على مكتب أو كرسي بدلًا من القراءة في السرير، مع توفير إضاءة جيدة والحصول على فترات راحة قصيرة إذا امتدت القراءة لوقت طويل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك