قناة القاهرة الإخبارية - مصر ودعم قطاع غزة والضفة الغربية | عرض تفصيلي مع عمرو خليل قناة الجزيرة مباشر - Suffering of Displaced People in Gaza Strip Camps Worsens After 1000 Days of War قناة الجزيرة مباشر - نافذة إنسانية.. تداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة بعد مرور 1000 يوم على اندلاعها قناة الجزيرة مباشر - Free Patriotic Movement Leader in Lebanon to Al Jazeera: No Guarantees of Israeli Withdrawal in t... قناة التليفزيون العربي - ما خصوصية منطقة كلبس التي تعلن الدعم السريع إعادة السيطرة عليها بولاية غرب دارفور في السودان؟ قناة التليفزيون العربي - أي دور يُنتظر من مجلس الشعب الانتقالي، ما صلاحياته وإلى أي مدى يمثل السوريين؟ قناة الجزيرة مباشر - سياق الحدث | اختتام مباحثات الدوحة وترقب للخطوة القادمة بين واشنطن وطهران قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - كيف استطاعت الدوحة خفض التوتر بين واشنطن وطهران؟ قناة القاهرة الإخبارية - جهود مصرية لتنفيذ خطة السلام في غزة.. وطفرة في قطاع السياحة والعقارات الليوان - اللحظات المنتظرة لزمرد وسرحات
عامة

حرق الغاز في ليبيا بين مؤشرات البنك الدولي وتعقيدات الواقع المحلي

شبكة الرائد الإعلامية

يمثل الحد من حرق الغاز الطبيعي أحد الأهداف المهمة على المستويين الاقتصادي والبيئي، لما ينطوي عليه من تقليل هدر الموارد الطبيعية وخفض انبعاثات الغازات الدفيئة. وفي هذا الإطار، أشار تقرير البنك الدولي «...

يمثل الحد من حرق الغاز الطبيعي أحد الأهداف المهمة على المستويين الاقتصادي والبيئي، لما ينطوي عليه من تقليل هدر الموارد الطبيعية وخفض انبعاثات الغازات الدفيئة.

وفي هذا الإطار، أشار تقرير البنك الدولي «تتبع حرق الغاز العالمي 2026» إلى أن ليبيا كانت سادس أكبر دولة في العالم من حيث حجم حرق الغاز خلال عام 2025، حيث ارتفع حجم الحرق بنسبة 15% بالتزامن مع زيادة إنتاج النفط بنسبة 17%، بينما انخفضت كثافة الحرق بنحو 1.

7%، وهو ما اعتبره التقرير مؤشرًا على تحسن نسبي في الاستقرار التشغيلي.

ومن حيث المبدأ، يصعب الاختلاف مع الرسالة الأساسية التي يطرحها التقرير، وهي أن تقليل الحرق يمثل هدفًا اقتصاديًا وبيئيًا مشروعًا، إلا أن تقييم الحالة الليبية يتطلب مراعاة مجموعة من الخصائص الهيكلية التي لا تظهر بالقدر الكافي في المؤشرات العالمية المقارنة.

يستند التقرير إلى مجموعة من الحقائق التي يصعب إنكارها، أهمها أن الغاز المحروق يمثل موردًا اقتصاديًا مهدورًا، وأن الغاز المصاحب يمكن – في الظروف المناسبة – استخدامه في توليد الكهرباء، أو الصناعات البتروكيميائية، أو إنتاج الغاز الطبيعي المسال (LNG)، أو غاز البترول المسال (LPG)، أو إعادة حقنه في المكامن النفطية لتحسين استخلاص النفط.

كما أن تجارب دول مثل الولايات المتحدة والنرويج وكازاخستان أثبتت أن الاستثمار في البنية التحتية المناسبة قادر على خفض مستويات الحرق بصورة كبيرة، مع تحقيق فوائد بيئية تتمثل في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون والميثان، وتحسين جودة الهواء.

أين تصبح المقارنة أقل دقة بالنسبة لليبيا؟تكمن المشكلة الأساسية في أن التقرير العالمي يقدم مؤشرات مقارنة بين الدول، لكنه لا يعكس بصورة كافية الخصائص الاقتصادية والجغرافية والسياسية التي تؤثر في تكلفة تقليل الحرق داخل كل دولة، وهو ما ينطبق بوضوح على ليبيا.

أولًا: ارتفاع التكلفة الاقتصادية لجمع الغازيفترض التقرير ضمنيًا أن قيمة الغاز الذي يمكن استرداده تبرر الاستثمار في تقليل الحرق، إلا أن هذه الفرضية تختلف من دولة إلى أخرى.

ففي ليبيا تقع نسبة كبيرة من الحقول النفطية في مناطق صحراوية نائية، بينما يتركز معظم الطلب على الغاز في المدن الساحلية ومحطات الكهرباء والصناعات الواقعة على الساحل.

وهذا يعني أن استغلال الغاز يتطلب إنشاء مئات الكيلومترات من خطوط الأنابيب، ومحطات ضغط ومعالجة، إضافة إلى شبكات كهرباء وخدمات مساندة في مناطق بعيدة عن مراكز العمران.

ومن ثم، فإن القيمة الاقتصادية للغاز لا تُقاس بسعره السوقي فقط، وإنما بعد خصم تكاليف النقل والتشغيل والأمن والتمويل والمخاطر الاستثمارية.

ثانيًا: الطبيعة الخاصة للغاز المصاحبيختلف الغاز المصاحب عن حقول الغاز المستقلة، إذ يرتبط إنتاجه مباشرة بإنتاج النفط، وتتغير كمياته تبعًا لمستويات الإنتاج وظروف تشغيل الحقول.

كما أن بعض الحقول تنتج كميات محدودة أو متفرقة تجعل إنشاء مرافق مستقلة لجمع الغاز أقل جدوى اقتصادية.

ولذلك، فإن تقييم كل مشروع يجب أن يتم على أساس خصائص الحقل نفسه، وليس باعتبار أن جميع كميات الغاز المحروق قابلة للاستغلال بالشروط الاقتصادية ذاتها.

ثالثًا: الجغرافيا والبنية التحتيةتختلف ليبيا جذريًا عن الدول التي حققت نجاحًا كبيرًا في خفض الحرق، مثل النرويج أو الولايات المتحدة.

فالمسافات بين الحقول والأسواق في ليبيا أكبر بكثير، والكثافة السكانية منخفضة في مناطق الإنتاج، كما أن شبكات الغاز والبنية التحتية لا تزال أقل تطورًا.

ويؤدي ذلك إلى ارتفاع تكلفة نقل كل متر مكعب من الغاز مقارنة بالدول التي تمتلك شبكات متكاملة وقريبة من مناطق الإنتاج.

رابعًا: المخاطر السياسية والأمنيةتؤثر حالة عدم الاستقرار السياسي والانقسام المؤسسي والمخاطر الأمنية بصورة مباشرة في قرارات الاستثمار طويلة الأجل.

فارتفاع مستوى المخاطر يزيد من تكلفة التمويل، ويؤخر تنفيذ مشروعات البنية التحتية، ويجعل المستثمرين يطالبون بعوائد أعلى لتعويض المخاطر، وهو ما يرفع التكلفة الاقتصادية لمشروعات جمع الغاز مقارنة بالدول المستقرة.

خامسًا: محدودية التمويل وتقاسم الأعباءيتطلب خفض الحرق استثمارات رأسمالية كبيرة، في حين لا تزال فرص الحصول على التمويل الميسر أو التمويل المناخي محدودة مقارنة بحجم الاحتياجات الفعلية.

وفي المقابل، فإن الفوائد البيئية المترتبة على خفض الانبعاثات تعود على المجتمع الدولي بأسره، وليس على ليبيا وحدها، الأمر الذي يبرر الدعوة إلى مشاركة أكبر من المؤسسات الدولية في تمويل هذه المشروعات وتقاسم مخاطرها.

سادسًا: الحرق التشغيلي والطارئلا يمثل كل الحرق هدرًا يمكن التخلص منه فورًا؛ إذ يرتبط جزء منه بمتطلبات السلامة أثناء التشغيل أو بحالات الطوارئ والانقطاعات المفاجئة.

كما أن بيانات الأقمار الصناعية المستخدمة في التقارير العالمية لا تستطيع دائمًا التمييز بين الحرق الروتيني والحرق الناتج عن ظروف تشغيلية أو أمنية استثنائية، وهو ما يستدعي الحذر عند تفسير الأرقام.

سابعًا: أولويات الاستثمار الوطنيتواجه ليبيا احتياجات استثمارية كبيرة في مجالات الكهرباء والمياه والمصافي والموانئ والخدمات العامة.

لذلك، فإن تنفيذ مشروعات جمع الغاز ينبغي أن يخضع لتحليل دقيق للعائد الاقتصادي والاجتماعي لكل مشروع، مع ترتيب الأولويات وفقًا للجدوى الاقتصادية، وليس بناءً على مؤشرات بيئية فقط.

لا خلاف على أن تقليل حرق الغاز هدف اقتصادي وبيئي مهم، وأن ليبيا تستطيع تحقيق مكاسب كبيرة من استغلال جزء أكبر من الغاز المصاحب.

غير أن المقارنات الدولية تصبح أقل دقة عندما لا تأخذ في الاعتبار الخصائص الهيكلية للاقتصاد الليبي، وعلى رأسها اتساع المسافات بين الحقول والأسواق، وهيمنة الغاز المصاحب على الإنتاج، وارتفاع تكاليف البنية التحتية، والمخاطر السياسية والأمنية، وارتفاع تكلفة التمويل، إضافة إلى محدودية شبكات نقل الغاز.

ومن ثم، فإن السياسة الأكثر واقعية لا تقتصر على مطالبة ليبيا بخفض الحرق، وإنما ينبغي أن تقترن بتوسيع برامج التمويل الدولي، وتوفير قروض ميسرة، والاستفادة من سندات الكربون الدولية، وآليات لتقاسم المخاطر، والدعم الفني لنقل التكنولوجيا، مع الاعتراف بأن التكلفة الهامشية لتقليل حرق الغاز في ليبيا أعلى بكثير منها في العديد من الدول المنتجة الأخرى.

وبهذا تصبح أهداف خفض الحرق أكثر قابلية للتحقيق، وأكثر اتساقًا مع الظروف الاقتصادية والتنموية الخاصة بالبلاد.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك