تحولت رحلة صرف المعاشات الشهرية في محافظة الفيوم إلى معاناة يومية لكبار السن، بعدما تكدس المئات أمام ثلاث ماكينات صرف آلي فقط تابعة لبنك ناصر الاجتماعي بمدينة الفيوم، في ظل توقف خدمة صرف المعاشات عبر ماكينات البنوك الأخرى، ما أجبر أصحاب المعاشات على الانتظار لساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة للحصول على مستحقاتهم.
أزمة صرف المعاشات في الفيومتحت أشعة الشمس اللاهبة التي تميز صيف الفيوم، يقف أصحاب المعاشات في طوابير طويلة، لا ينتظرون صدقة، وإنما ينتظرون الحصول على حقوقهم التي أفنوا سنوات عمرهم في العمل من أجلها.
وأمام مقر بنك ناصر الاجتماعي، اختزلت معاناة الآلاف في ثلاث ماكينات صرف آلي أصبحت المنفذ الوحيد لصرف المعاشات، وسط تكدس غير مسبوق.
وتقول الحاجة عواطف عبد الله، القادمة من قرية أبو عش التابعة لمركز الفيوم، وهي تتكئ على عصاها وقد بدا عليها الإرهاق: " جئت منذ السادسة صباحًا، وأتنقل بين الحشود في محاولة للوصول إلى ماكينة الصرف للحصول على معاش زوجي الراحل، لكن الزحام شديد، والأجساد الواهنة لم تعد تحتمل الوقوف لساعات، وكلما اقتربت أعود إلى الخلف مرة أخرى، ولا أمل في الوصول".
أما الحاجة جمالات عبد المعبود، القادمة من قرية الغرق التابعة لمركز إطسا، فقالت: " أنا مريضة، وجئت من مسافة بعيدة، لكن ثلاث ماكينات لا تكفي قرية واحدة، فكيف تكفي محافظة كاملة؟ ".
ولم يقتصر المشهد على الزحام فقط، بل امتد إلى حالة من الغضب والاستياء بين أصحاب المعاشات، إذ يقول الحاج عبد المعبود سعيد، القادم من مركز سنورس: " المسؤولون يعاملوننا كما يُعاملون (خيل الحكومة) بعد أن يتقدم بها العمر.
عملنا وشقينا طوال حياتنا، وفي النهاية لا نجد حتى وسيلة مريحة لصرف مستحقاتنا، ويتركوننا نتزاحم أمام الماكينات وكأننا في معركة".
وخلف هذه الطوابير، برزت أزمة تقنية وإدارية زادت من حدة الموقف.
فبعدما اعتاد أصحاب المعاشات صرف مستحقاتهم من خلال ماكينات الصراف الآلي التابعة لمختلف البنوك، فوجئوا منذ أمس بتوقف الخدمة عبر تلك الماكينات، واقتصارها على ماكينات بنك ناصر الاجتماعي.
وأوضح أحد المسؤولين بالبنك، فضل عدم ذكر اسمه، أن الأزمة تعود إلى أسباب تقنية وإدارية، بعدما أوقفت البنوك الأخرى نظام صرف المعاشات عبر ماكيناتها، بدعوى عدم تغذية أو تفريغ ماكينات الصراف الآلي التابعة لها، ما أدى إلى انتقال الضغط بالكامل إلى ماكينات بنك ناصر الاجتماعي.
وأضاف أن البنك لم يكن مهيأ، سواء من الناحية الفنية أو التشغيلية، لاستقبال هذا العدد الكبير من المواطنين في وقت واحد، الأمر الذي تسبب في تكدس غير مسبوق أمام ثلاث ماكينات فقط، في ظل اعتماد أعداد كبيرة من أصحاب المعاشات والمستحقين على خدمات البنك لصرف مستحقاتهم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك