الخرطوم/ عادل عبد الرحيم/ الأناضول**المحلل السياسي السوداني طاهر المعتصم للأناضول: تقرير منظمة العفو الدولية الصادر الأربعاء “أكد توثيق جرائم ضد الإنسانية وأن نحو 248 حالة تعرضت لانتهاكات ارتكبتها قوات الدعم السريع إضافة إلى جرائم اغتصاب وغيرها من الجرائم”**المحلل السياسي السوداني عمر الفاروق للأناضول: ما جرى في الفاشر لن يمر دون مساءلة والتحقيقات مستمرة لتوثيق الجرائم الفظيعة بما في ذلك التهجير القسري والقتل الجماعيقال خبيران سودانيان، إن تقرير منظمة العفو الدولية بشأن الانتهاكات المرتكبة في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، غربي البلاد، " يعزز مسار محاسبة" قادة قوات الدعم السريع دوليا.
وفي حديثهما للأناضول، أضاف الخبيران أن التقرير الصادر عن" العفو الدولية"، الأربعاء، يفتح الباب أمام مزيد من الضغوط لحماية المدنيين في مناطق النزاع بالسودان.
وخلص تقرير جديد للمنظمة إلى أن" الدعم السريع" ارتكبت" جرائم ضد الإنسانية" و" أعمال تطهير عرقي" خلال حصارها وسيطرتها على الفاشر.
ودعا تقرير" العفو الدولية" إلى وقف فوري لإطلاق النار ونشر قوة دولية لحماية المدنيين.
وصدر التقرير، الأربعاء، بعنوان" السودان: مدينة تحت الحصار.
أطفال في مرمى النيران: الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها قوات الدعم السريع في شمال دارفور"، بعد تحقيق استمر 8 أشهر، استند إلى مقابلات مع مدنيين متضررين من الفاشر ومحيطها، بينهم أطفال، ووثق انتهاكات وقعت بين مطلع 2024 وأكتوبر/ تشرين الأول 2025.
وبحسب مؤسسات محلية ودولية، فإن سيطرة" الدعم السريع" على الفاشر في 26 أكتوبر 2025، ترافقت مع اتهامات بارتكاب انتهاكات واسعة بحق مدنيين، وسط تحذيرات من تكريس واقع تقسيم جغرافي للبلاد.
وفي 29 أكتوبر الماضي، أقر قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو" حميدتي" بوقوع" تجاوزات" في الفاشر، معلنا تشكيل لجان تحقيق.
ومن أصل 18 ولاية في السودان، تسيطر قوات الدعم السريع على ولايات دارفور الخمس غربي البلاد، باستثناء أجزاء من شمال دارفور لا تزال تحت سيطرة الجيش، الذي يفرض نفوذه على معظم الولايات الأخرى، بينها العاصمة الخرطوم.
ويشكل إقليم دارفور نحو خمس مساحة السودان، فيما يتركز معظم السكان، البالغ عددهم نحو 50 مليونا، في مناطق سيطرة الجيش.
المحلل السياسي السوداني طاهر المعتصم، قال إن تقرير منظمة العفو الدولية، " أكد توثيق جرائم ضد الإنسانية، وأن نحو 248 حالة تعرضت لانتهاكات ارتكبتها قوات الدعم السريع، إضافة إلى جرائم اغتصاب وغيرها من الجرائم".
وفي حديثه للأناضول، أضاف المعتصم، أن" الدعوة إلى التدخل الدولي لحماية المدنيين هي دعوة ذات صدى واسع، خاصة مع اجتماعات مجلس الأمن الدولي بشأن السودان، وأن طلب منظمة العفو الدولية سيجد حظه من التداول".
وأشار إلى أن التقرير" يتزامن مع الكارثة الإنسانية التي تشهدها مدينة الأُبيّض (جنوب) في ظل حشد عسكري كبير، وهو ما يعد مؤشرًا على أهمية تحقيق حماية المدنيين حتى لا يتكرر ما حدث في الفاشر".
ومنذ نحو أسبوعين، تشهد الأُبيّض، عاصمة ولاية شمال كردوفان، هجمات بطائرات مسيرة تابعة لقوات" الدعم السريع" استهدفت محطة الكهرباء الرئيسية ومحطات الوقود ومواقع مدنية أخرى، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات الأشخاص.
فيما حذرت منظمات أممية وإقليمية ودول، بينها الولايات المتحدة، من فظائع قد تُرتكب في ظل التقارير عن حشود عسكرية لـ" قوات الدعم السريع" في محيط مدينة الأبيض.
وفي 12 مايو/ أيار الماضي، حذرت الأمم المتحدة من تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة في إقليم كردفان، وقالت إن تلك الضربات تسببت في مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيًا خلال الفترة الممتدة بين يناير/ كانون الثاني وأبريل/ نيسان 2026.
وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني و" قوات الدعم السريع" منذ 25 أكتوبر الماضي.
ومنذ أبريل 2023، يشهد السودان حربا بين الجيش وقوات الدعم السريع، بسبب خلافات حول دمج الأخيرة في المؤسسة العسكرية، ما أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، ومقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص.
**تعزيز فرص المساءلة القانونيةمن جانبه، قال المحلل السياسي عمر الفاروق، إن تقرير منظمة العفو الدولية" يمثل تأكيدًا لما خلصت إليه تقارير سابقة"، بينها تقرير بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان وتقارير مختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل (بالولايات المتحدة)، والتي وثقت وقوع جرائم ضد الإنسانية وأعمال تطهير عرقي، إلى جانب مؤشرات على ارتكاب أفعال قد ترقى إلى الإبادة الجماعية بالفاشر العام الماضي.
وأضاف الفاروق، في حديثه للأناضول، أن التقرير ينسجم أيضًا مع مواقف مسؤول الاتحاد الإفريقي المعني بمنع الإبادة الجماعية، أداما دينغ، الذي زار السودان الفترة الماضية.
وتابع: " كل ذلك يشير إلى أن ما جرى في الفاشر لن يمر دون مساءلة، وأن التحقيقات مستمرة لتوثيق الجرائم الفظيعة، بما في ذلك التهجير القسري والقتل الجماعي".
وأوضح الفاروق، أن هذه التقارير" تعزز احتمالات المساءلة القانونية أمام المحكمة الجنائية الدولية".
ولفت إلى أن إقليم دارفور" يتمتع بوضع قانوني خاص فيما يتعلق باختصاص المحكمة، في ظل السوابق المرتبطة بالنزاع السابق في الإقليم".
ورأى أن تقرير منظمة العفو الدولية يسير في الاتجاه ذاته، " بما يعزز فرص ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة في الفاشر ودارفور منذ اندلاع الحرب" في 15 أبريل 2023.
**جرائم ضد الإنسانية وتطهير عرقيوكانت منظمة العفو الدولية، قالت في تقريرها إن قوات الدعم السريع ارتكبت خلال حصارها للفاشر" سلسلة من الانتهاكات التي ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، شملت القتل العمد، والنقل القسري، والسجن، والتعذيب، والاغتصاب، والاستعباد الجنسي، وأشكالًا أخرى من العنف الجنسي، إلى جانب الاسترقاق والإبادة".
ووصفت المنظمة الفظائع المرتكبة بأنها" وصمة عار على ضمير الإنسانية".
واعتبرت أن" طبيعة الانتهاكات واتساع نطاقها قد يجعلانها ذات صلة بجريمة الإبادة الجماعية".
وأضاف التقرير أن مقاتلي قوات الدعم السريع" تعمدوا استهداف الأطفال خلال الهجمات، في إطار نمط واسع من الانتهاكات ضد المدنيين، ما أدى إلى مقتل وإصابة أطفال أثناء الهجمات أو خلال محاولات الفرار، فيما أصبح عدد كبير منهم أيتامًا بسبب القتال".
وأشار إلى أن مئات الآلاف من الأطفال نزحوا جراء المعارك، بينما واجه كبار السن والأشخاص ذوو الإعاقة مخاطر متزايدة" تمثلت في الهجمات المباشرة والحرمان من المساعدات الإنسانية".
كما وثق التقرير استخدام عناصر من قوات الدعم السريع عبارات تنطوي على" الاسترقاق أو العبودية أثناء الهجمات على مدنيين من جماعات إثنية غير عربية".
وأوضح أن القوات شنت منذ عام 2024 هجمات ممنهجة على القرى والبلدات ومخيمات النزوح المحيطة بالفاشر، شملت أعمال عنف ونهب وإحراق للبنية التحتية المدنية.
ولفت التقرير إلى أن العديد من تلك المناطق تقطنها غالبية من أبناء مجموعة الزغاوة.
وأضاف أن إحراق منازل المدنيين بعد فرارهم، واستمرار السيطرة على تلك المناطق ومنع عودة النازحين، " يتسق مع ممارسات التطهير العرقي بحق أبناء الزغاوة في محيط الفاشر".
ودعت منظمة العفو الدولية إلى" وقف فوري لإطلاق النار في السودان، ونشر قوة دولية عاجلة لحماية المدنيين"، محذرة من استمرار التدهور الإنساني في شمال دارفور.
ولم يصدر عن قوات الدعم السريع أو تحالف السودان التأسيسي، الذي يترأسه قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي)، أي تعليق بشأن تقرير العفو الدولية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك