أعلنت منظمة الصحة العالمية، اليوم الخميس، البدء بتجربة سريرية لعلاجَين محتملَين لسلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وسط تفشّ متسارع للوباء.
ووفقاً لآخر البيانات، سُجّلت 438 وفاة بعدوى إيبولا و1,406 إصابات مؤكدة بها في البلاد، ما يعني أنّ نسبة وفيات إيبولا وصلت إلى 31,2%، بحسب ما تفيد بيانات المعهد الوطني للصحة العامة.
وأوضح المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس، في مؤتمر صحافي عقده اليوم في جنيف، أنّ" التجربة السريرية الخاصة بتقييم علاجَين انطلقت اليوم، مع تسجيل أوّل مريض للمشاركة فيها".
ومن شأن هذه التجربة التي أُطلقت تحت اسم" بارتنرز" أن تسمح بتقييم فعالية الجسم المضاد وحيد النسيلة" إم بي بي 134" (MBP134) والمضاد الفيروسي" ريمديسيفير" عند إعطائهما معاً أو كلّ واحد منهما على حدة.
ويتولّى المعهد الوطني للأبحاث الطبية الحيوية (إي إن إر بيه) في جمهورية الكونغو الديمقراطية إدارة هذه الدراسة بدعم من مجموعة من الشركاء، لا سيّما منظمة الصحة العالمية.
وأشار غيبريسوس إلى أنّ" المرضى (المصابون بعدوى إيبولا) الذين يشاركون في التجربة سوف يستفيدون من رعاية كاملة ومتابعة دقيقة".
وأضاف: " سوف نحرص على توفير العقارَين لهم، في حال تبيّن أنّهما آمنان وفاعلان".
في سياق متصل، منحت منظمة الصحة العالمية، اليوم الخميس، إذناً للاستخدام الطارئ لأوّل فحص للتشخيص الجزيئي الخاص بسلالة بونديبوجيو من فيروس إيبولا التي لا تتوفّر لها أيّ لقاحات أو علاجات في الوقت الراهن.
وبعد إصدار السلطات الكنغولية آخر بياناتها لتفشّي إيبولا السابع عشر خلال نصف قرن الذي أعلنت عنه في 15 مايو/ أيار 2026، حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية من أنّ" وباء إيبولا ما زال ينتشر مع معدّل 38 حالة جديدة مؤكدة في اليوم، خلال الأسبوعَين الماضيَين".
ولفت غيبريسوس إلى أنّ قدرات تشخيص المرض ومعالجته شهدت تحسّناً، غير أنّ الاستجابة الصحية ما زالت تواجه تحديات كبيرة، لعلّ أبرزها" الريبة والعنف".
وفي مثال على ذلك، تعرّض مركز خاص بمعالجة مرضى إيبولا في إقليم إيتوري شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية لهجوم أسفر عن مقتل شخصَين، وفقاً لما أشار إليه المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، مشدّداً على أنّ أفعالاً من هذا القبيل تعرّض المرضى والمختصصين الصحيين للخطر، وتقوّض كذلك الجهود الرامية إلى احتواء انتقال الفيروس وإنقاذ الأرواح.
في هذا الإطار، أكد مسؤولون محليون أنّ غاضبين أشعلوا النار في ذلك المركز، بعدما كانوا قد حاولوا منع دفن ضحية مشتبه في إصابتها بعدوى إيبولا بطريقة آمنة، على الرغم من موافقة الأسرة بالفعل على ذلك.
يُذكر أنّ ممارسات الدفن التقليدية، التي تنطوي على الاتصال الوثيق مع المتوفّى، ما زالت تُعَدّ مصدراً رئيسياً لانتقال العدوى.
كذلك، ما زال انعدام الثقة في المجتمعات المحلية يعرقل جهود الاستجابة لتفشّي الفيروس في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ويتعرّض مزيد من العاملين في مجال الإغاثة للهجوم وسط الخوف والشائعات والخرافات المحيطة بالمرض.
وقال مسؤول طبي كبير في المنطقة الصحية المحلية إنّ" كلّ شيء احترق، ولم تُستأنَف بعد العمليات، لأنّ العاملين ما زالوا يخشون على سلامتهم".
وأضاف بيماماكوي لوكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) أنّ كثيرين من المصابين بإيبولا، إلى جانب أشخاص آخرين ظهرت عليهم أعراض الفيروس الفتّاك، فرّوا من مركز العلاج في قرية بافوابانغو بإقليم إيتوري.
الأمم المتحدة: إيبولا يكلّف أفريقيا 3.
6 مليارات دولارمن جهة أخرى، حذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أنّ تفشّي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية قد يمثّل تهديداً واسع النطاق للاقتصادات الأفريقية، مع خسائر محتملة تُقدَّر بمليارات الدولارات وفقدان عشرات آلاف الوظائف.
وذكر البرنامج الأممي، في بيان صدر عقب تقرير جديد حول تداعيات الأزمة الوبائية، أنّها قد تتسبّب في خسائر اقتصادية تصل إلى نحو 3.
6 مليارات دولار أميركي في القارة ككلّ، بالإضافة إلى إدخال نحو 985 ألف شخص في دائرة الفقر في حال تفاقم الآثار الإقليمية والعالمية للوباء.
وأوضح البرنامج الأممي أنّ تفشّي إيبولا قد يؤدّي إلى إلغاء عشرات آلاف الوظائف، بالإضافة إلى تقويض قطاعَي التعليم والصحة، مشيراً إلى أنّ التداعيات الاقتصادية تتخطّى جمهورية الكونغو الديمقراطية لتطاول أيضاً البلدان المجاورة، خصوصاً أوغندا ورواندا وجنوب السودان.
وحذّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أنّ القيود على الحركة والتجارة، على الرغم من أهميتها الصحية، قد تضعف الاقتصادات المحلية وسبل عيش العاملين في القطاع غير النظامي، مشدّداً على أنّ التأثيرات لا تقتصر على الجانب الصحي فقط.
وقالت المديرة الإقليمية للفرع الأفريقي في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أهونا إزياكونوا إنّ أزمة إيبولا تؤثّر على سبل العيش والتعليم والأمن الغذائي والتجارة والمالية العامة والثقة، محذّرةً من حصر الوباء في مجرّد أزمة صحية، نظراً إلى ما يحمله من أبعاد تنموية أوسع.
ووفقاً لتقديرات البرنامج، حتى في حال احتواء الفيروس في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، فإنّ الخسائر الاقتصادية قد تتجاوز مليار دولار من الناتج المحلي في الكونغو الديمقراطية وحدها، مع فقدان نحو 55 ألف وظيفة.
كذلك أشار إلى أنّ الاضطرابات في التبادل التجاري والقيود الحدودية وتراجع ثقة المستهلكين قد تؤدّي إلى خسائر إضافية في الناتج المحلي بالقارة الأفريقية تُقدَّر بنحو 2.
37 مليار دولار، حتى في حال احتواء التفشّي.
ولفت البرنامج الأممي إلى أنّ أزمة إيبولا الوبائية، بالتزامن مع تداعيات النزاعات في الشرق الأوسط، قد تؤدّي إلى فقدان ما يصل إلى 328 ألف وظيفة في أفريقيا، داعياً إلى مجموعة من الإجراءات تشمل التحويلات المالية المباشرة، ودعم الفئات الأكثر فقراً، واعتماد بروتوكولات تشخيص موجّهة بدلاً من الإغلاق الكامل للحدود، بالإضافة إلى آليات تمويل طارئة لدعم الخدمات الصحية الأساسية.
(فرانس برس، أسوشييتد برس، العربي الجديد).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك