الفشل في أي مجال من مجالات الحياة، بمختلف أنواعه وصوره، مؤلم للغاية، وله آثار نفسية مرهقة وخسائر كبيرة لا حدود لها، سواء على مستوى الأفراد أو القطاعات الحكومية والخاصة.
ومن المستحيل أن يكون التعامل مع الفشل باللامبالاة تجاه نتائجه وتأثيراته الآنية والمستقبلية أمراً مقبولاً، خاصة عندما تكون له انعكاسات سلبية على المجتمع والبيئة وكل الأجواء المحيطة.
- ومن غير المعقول أيضاً أن يتعايش بعض الأشخاص مع هذه النقمة وكأن قلوبهم من حجر، دون أن تظهر منهم جهود ملموسة للاستفادة من دروسها القاسية، حتى أصبح الفشل بالنسبة لهم، مع مرور الوقت، نوعاً من «المتعة» أو الحالة الشاذة التي كوّنت لديهم «مناعة» نفسية، يتعاملون بها مع الخيبة وكأنها أمر طبيعي، رغم أنهم جزء كبير ورئيسي من مسبباتها.
بعد أن قدّم رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم ياسر المسحل استقالته، وبعد سبع سنوات طارده فيها الفشل.
- أستغرب تلك الطاقة والحيوية التي منحته هذا النفس الطويل، وقناعة مستديمة منعته طوال تلك الفترة من الاعتراف بالفشل شكلاً ومضموناً.
حتى بدا الفشل وكأنه تحوّل لديه إلى حالة من «المتعة» المتوارية خلف شعار التحدي، قبل أن تفقد هذه الحالة صلاحيتها أخيراً، رغم أن ولايته تبقى منها عامان فقط.
- أما أعضاء مجلس إدارته، فمن الواضح أنهم كانوا يمتلكون القدر نفسه من «متعة التحمل» التي كان عليها رئيسهم؛ إذ لم نلحظ منهم اعتراضاً حقيقياً أو مبادرة بتقديم الاستقالة، ما يعني أنهم كانوا راضين عن موقف الرئيس، ومقتنعين بالوضع القائم، ويشاركونه قلباً وقالباً في «متعة» البقاء والتحدي المزعوم.
- ولو أردنا مقارنة هذه التجربة المريرة بتجربة المهندس فهد سندي وأعضاء مجلس إدارته، فيما يتعلق بفشل موسم كامل، فإن الفارق الزمني بين التجربتين شاسع؛ فلا وجه للشبه بين من أمضى سبع سنوات في دائرة الفشل، وبين من لم يكتمل عام على تجربته القصيرة.
وإذا كان تمسكهم بالبقاء يمثل لهم نوعاً من «المتعة» أيضاً، فإن مخزونها أقل بكثير، ومناعتها محدودة بزمن أقصر، خاصة أن الفترة المتبقية لهم تنتهي مع نهاية الشهر المقبل.
- ولا أظن أن متعة الإصرار على البقاء يمكن أن تكون مقبولة إلا في حالة واحدة، وهي أن يكون لديهم يقين بقدرتهم على تحقيق النجاح وتعويض خسارة موسم كامل بإنجازات تحفظ لهم ماء الوجه، وعندها قد يجدون من يسامحهم على موسم قابل للنسيان، وجماهير تتحول من الغضب إلى الرضا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك