لم يعد الجلوس لفترات طويلة مجرد عادة مرتبطة بالعمل المكتبي أو قضاء الوقت أمام الشاشات، بل أصبح أحد السلوكيات التي يربطها الباحثون بارتفاع مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة، وفي أحدث الدراسات، توصل باحثون إلى أن البقاء دون حركة لمدة 30 دقيقة متواصلة أو أكثر قد يزيد من خطر الوفاة بسبب السرطان، بينما يمكن لحركة بسيطة ومتكررة خلال اليوم أن تقلل هذا الخطر بشكل ملحوظ.
البقاء دون حركة لمدة 30 دقيقةوأظهرت الدراسة، التي شملت أكثر من 90 ألف شخص في بريطانيا، أن الأشخاص الذين اعتادوا الجلوس أو الاستلقاء دون حركة لأكثر من 30 دقيقة متواصلة كانوا أكثر عرضة للوفاة بسبب السرطان مقارنة بغيرهم.
كما تبين أن كل ساعة إضافية يقضيها الشخص في الخمول ترفع خطر الوفاة بالسرطان بنسبة تصل إلى 9%، وفقا لـ «The telegraph»ولم تقتصر النتائج على ذلك، إذ أشار الباحثون إلى أن الجلوس لفترات طويلة يرتبط أيضًا بزيادة احتمالات الإصابة بأنواع من السرطان المرتبطة بالسمنة، مثل سرطان القولون، والكبد، والبنكرياس، والكلى، والمريء، والثدي، والمبيض، والغدة الدرقية.
في المقابل، كشفت الدراسة عن جانب إيجابي، إذ إن استبدال ساعة واحدة من الجلوس المتواصل يوميًا بنشاط بدني خفيف، مثل المشي داخل المنزل أو الوقوف والتحرك لبضع دقائق، ارتبط بانخفاض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة بلغت 12%.
وأوضح الباحثون أن المشكلة لا تكمن فقط في إجمالي عدد ساعات الجلوس، وإنما في استمرارها دون انقطاع، مشيرين إلى أن منح الجسم فترات قصيرة من الحركة يساعد على تحسين استجابة الجسم للسكر والدهون، ويعزز عملية التمثيل الغذائي مقارنة بالجلوس المستمر.
وتدعم النتائج ما توصلت إليه أبحاث سابقة، والتي أظهرت أن قلة الحركة لفترات طويلة قد تؤثر سلبًا في وظائف الجسم، إذ تقلل من قدرة الجسم على التخلص من الدهون في مجرى الدم، وتؤثر في صحة القلب، وترفع ضغط الدم، وتزيد من الالتهابات، كما قد تسبب اضطرابات هرمونية وضعفًا في العضلات، فضلًا عن ارتباطها بارتفاع معدلات الاكتئاب والقلق.
ورغم أهمية النتائج، شدد عدد من الخبراء على ضرورة التعامل معها بحذر، موضحين أن العلاقة بين الجلوس الطويل والسرطان قد تتداخل مع عوامل أخرى، مثل سوء التغذية أو وجود أمراض مزمنة تقلل من قدرة بعض الأشخاص على الحركة، وهو ما يستدعي إجراء مزيد من الدراسات لتأكيد العلاقة بشكل قاطع.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك