أكد الدكتور مهاب مجاهد، استشاري الطب النفسي، أن الوقاية من الاحتراق النفسي تبدأ بفهم الأسباب التي تقود إليه، مشيرًا إلى أن هناك ثلاثة تشوهات فكرية رئيسية تجعل الإنسان أكثر عرضة للاستنزاف النفسي.
وأوضح، خلال حواره مع الإعلامي رامي رضوان ببرنامج «من ماسبيرو» المذاع على القناة الأولى المصرية، أن أول هذه المفاهيم هو تمجيد الإجهاد، حيث يفتخر البعض بالعمل لساعات طويلة وقلة النوم باعتبارها دليلًا على النجاح، بينما الحقيقة أن الإنتاجية ترتبط بالراحة والقدرة على التركيز، وليس بالإرهاق المستمر.
وأضاف أن المفهوم الثاني يتمثل في اعتقاد الإنسان أنه لا يمكن الاستغناء عنه في العمل، مؤكدًا أن جميع الوظائف يمكن تعويض أصحابها، بينما يظل الدور الحقيقي الذي لا يمكن استبداله هو دور الإنسان داخل أسرته، سواء كأب أو أم، داعيًا إلى عدم التضحية بالحياة الأسرية على حساب العمل.
وأشار مجاهد إلى أن الخطأ الثالث يتمثل في جعل العمل أولوية مطلقة طوال الوقت، موضحًا أن استمرار هذا النمط ينعكس سلبًا على الأسرة والحياة الشخصية، وهو ما يؤثر في النهاية على كفاءة الإنسان وإنتاجيته داخل العمل نفسه.
وأكد أن تحقيق التوازن لا يعني تقليل ساعات العمل فقط، لافتًا إلى أن بعض الأشخاص يعملون لساعات أقل لكنهم يظلون مرتبطين بالعمل طوال اليوم عبر البريد الإلكتروني وتطبيقات التواصل، وهو ما يبقيهم تحت الضغط النفسي نفسه.
وشدد على أن الراحة تعالج الإرهاق الجسدي فقط، بينما يحتاج الاحتراق النفسي إلى تنويع أنشطة الحياة ومنح الوقت للأسرة والعلاقات الاجتماعية والاهتمامات الشخصية، لأن المشكلة ليست في كثرة العمل وحدها وإنما في غياب الحياة خارج العمل، وهو ما يجعل الإنسان يدخل في حالة من الاستنزاف المستمر يصعب التخلص منها دون تغيير نمط حياته بالكامل.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك