عندما ترتفع درجات الحرارة في الصيف، تتجه الأنظار تلقائياً إلى الواقي الشمسي لحماية البشرة من الحروق والشيخوخة المبكرة.
لكن ما يغفله كثيرون هو أن الشعر وفروة الرأس يتعرضان أيضاً لأضرار الأشعة فوق البنفسجية.
فالتعرض الطويل للشمس لا يسبب الجفاف فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى ضعف الشعرة، وفقدان لمعانها، وتلاشي لون الشعر المصبوغ بسرعة أكبر.
ومع تزايد الأبحاث حول تأثير الأشعة فوق البنفسجية في بنية الشعر، بات خبراء العناية به ينصحون بإدراج الحماية من الشمس ضمن الروتين اليومي خلال أشهر الصيف، تماماً كما هو الحال مع البشرة.
يتكون الشعر بشكل أساسي من بروتين الكيراتين، المسؤول عن قوته ومرونته.
وعند تعرضه للأشعة فوق البنفسجية لفترات طويلة، تبدأ هذه الأشعة بإضعاف الروابط البروتينية داخل الشعرة.
وتشير دراسات إلى أن الأشعة فوق البنفسجية من نوع UVA قادرة على اختراق الطبقات الخارجية للشعرة والتسبب بأضرار تراكمية تؤثر في بنيتها مع مرور الوقت.
وتظهر نتائج هذا التأثير في صورة جفاف واضح، وخشونة في الملمس، وزيادة في التقصف والتكسر.
كما يفقد الشعر جزءاً من قدرته على الاحتفاظ بالرطوبة، ما يجعله أكثر عرضة للتطاير وصعوبة التصفيف.
وإذا كان الشعر الطبيعي يتأثر بالشمس، فإن الشعر المصبوغ يكون أكثر عرضة للتلف، إذ تجعل الأصباغ الكيميائية الطبقة الخارجية للشعرة أكثر هشاشة، ما يسمح للأشعة فوق البنفسجية بالتأثير بصورة أسرع في اللون والبنية.
لهذا السبب يلاحظ كثيرون أن لون الشعر يصبح باهتاً بعد أسابيع قليلة من التعرض المتكرر للشمس، خصوصاً خلال العطلات الصيفية.
وتؤكد الأبحاث أن الأشعة فوق البنفسجية تسرّع أكسدة جزيئات الصبغة داخل الشعرة، ما يؤدي إلى فقدان اللون ولمعانه قبل الموعد المتوقع.
غالباً ما تركز النصائح على حماية الشعر نفسه، لكن فروة الرأس تستحق اهتماماً خاصاً أيضاً.
فالجلد الموجود في هذه المنطقة لا يختلف عن جلد الوجه أو الجسم، ويمكن أن يتعرض للحروق الشمسية والأضرار الناتجة عن الأشعة فوق البنفسجية.
وتزداد المشكلة لدى الأشخاص الذين يعانون من ترقق الشعر أو وجود مناطق مكشوفة في فروة الرأس، إذ قد يؤدي التعرض المتكرر للشمس من دون حماية إلى احمرار الجلد وتهيجه والتهابه، إضافة إلى زيادة الإجهاد التأكسدي الذي يؤثر في البيئة الصحية المحيطة ببصيلات الشعر.
فعالية الواقي الخاص بالشعرظهرت خلال السنوات الأخيرة منتجات مخصصة للشعر تحتوي على فلاتر للأشعة فوق البنفسجية، على شكل بخاخات أو زيوت أو كريمات تُترك على الشعر من دون شطف.
ورغم أن هذه المنتجات لا تعمل بالطريقة نفسها التي تعمل بها واقيات الشمس الخاصة بالبشرة، فإنها تكوّن طبقة واقية تقلل من تأثير الأشعة فوق البنفسجية والعوامل البيئية الأخرى.
كما تحتوي غالباً على مضادات أكسدة ومكونات مرطبة تساعد في مواجهة الجفاف الناتج عن التعرض للشمس والحرارة.
ويرى خبراء العناية بالشعر أن هذه المنتجات تكون مفيدة بشكل خاص للشعر المصبوغ أو المعالج كيميائياً، وللأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة في الهواء الطلق.
استخدام واقٍ مخصص للشعر ليس الوسيلة الوحيدة للحماية، إذ تبقى القبعات واسعة الحواف من أكثر الوسائل فعالية في الحد من التعرض المباشر للأشعة فوق البنفسجية.
كما توفر الأوشحة الخفيفة المصنوعة من الأقمشة القابلة للتنفس طبقة إضافية من الحماية خلال فترات الذروة.
ومن المهم أيضاً تقليل التعرض المباشر للشمس بين ساعات الظهيرة والعصر، عندما تكون الأشعة في أعلى مستوياتها، فهذه الخطوة البسيطة تساعد في حماية البشرة والشعر معاً.
في الصيف لا تقتصر الأضرار على أشعة الشمس، إذ يزيد كل من ماء البحر المالح والكلور الموجود في المسابح من إجهاد الشعر ويضاعفان تأثير الأشعة فوق البنفسجية.
فعندما يفقد الشعر جزءاً من رطوبته بسبب الملح أو الكلور، يصبح أكثر هشاشة وأكثر عرضة للتلف الناتج عن الشمس.
لذلك ينصح الخبراء بشطف الشعر بالماء العذب مباشرة بعد السباحة، واستخدام مستحضرات مرطبة تساعد على استعادة التوازن المائي للشعرة.
عند اختيار منتجات الحماية الصيفية للشعر، يُنصح بالبحث عن مكونات مرطبة ومضادة للأكسدة، مثل البانثينول، والغليسرين، وفيتامين ه (E)، والزيوت النباتية الخفيفة.
فهذه المكونات لا توفر حماية إضافية للشعر فحسب، بل تساعد أيضاً على إصلاح بعض الأضرار الناتجة عن التعرض للشمس والعوامل البيئية.
كما أن المنتجات التي تحتوي على فلاتر للأشعة فوق البنفسجية قد تمنح حماية إضافية للشعر المصبوغ، وتساعد في الحفاظ على لونه ولمعانه لفترة أطول.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك